كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

ذلك وللجماعة رَوْا ذلك وللمرأَة رَيْ ذلك وللإثنين كالرجلين وللجمع رَيْنَ ذاكُنَّ وبنو تميم يهمزون جميع ذلك فيقولون ارْأَ ذلك وارْأَيا ولجماعة النساء ارْأَيْنَ قال فإذا قالوا أَرَيْتَ فلاناً ما كان من أَمْرِه أَرَيْتَكُم فلاناً أَفَرَيْتَكُم فلاناً فإنّ أَهل الحجاز بهمزونها وإن لم يكن من كلامهم الهمز فإذا عَدَوْت أَهلَ الحجاز فإن عامَّة العَرب على ترك الهمز نحو أَرأَيْتَ الذي يُكَذِّبُ أَرَيْتَكُمْ وبه قرأَ الكسائي تَرَك الهمز فيه في جميع القرآن وقالوا ولو تَرَ ما أَهلُ مكة قال أَبو علي أَرادوا ولو تَرى ما فَحَذَفُوا لكثرة الاسْتِعْمال اللحياني يقال إنه لخَبِيثٌ ولو تَر ما فلانٌ ولو تَرى ما فلان رفعاً وجزماً وكذلك ولا تَرَ ما فلانٌ ولا تَرى ما فُلانٌ فيهما جميعاً وجهان الجزم والرفع فإذا قالوا إنه لَخَبِيثٌ ولم تَرَ ما فُلانٌ قالوه بالجزم وفلان في كله رفع وتأْويلُها ولا سيَّما فلانٌ حكى ذلك عن الكسائي كله وإذا أَمَرْتَ منه على الأَصل قلت ارْءَ وعلى الحذف را قال ابن بري وصوابه على الحذف رَهْ لأَن الأَمر منه رَ زيداً والهمزة ساقطة منه في الاستعمال الفراء في قوله تعالى قُلْ أَرَأَيْتَكُم قال العرب لها في أَرأَيْتَ لغتان ومعنيان أَحدهما أَنْ يسأَلَ الرجلُ الرجلَ أَرأَيتَ زيداً بعَيْنِك ؟ فهذه مهموزة فإذا أَوْقَعْتَها على الرجلِ منه قلت أَرَأَيْتَكَ على غيرِ هذه الحال يريد هل رأَيتَ نَفْسَك على غير هذه الحالة ثم تُثَنِّي وتَجْمع فتقولُ للرجلين أَرَأَيْتُماكُما وللقوم أَرَأَيْتُمُوكُمْ وللنسوة أَرأَيْتُنَّ كُنَّ وللمرأَة أَرأََيْتِكِ بخفض التاءِ لا يجوز إلا ذلك والمعنى الآخر أَنْ تقول أَرأَيْتَكَ وأَنت تقول أَخْبِرْني فتَهْمِزُها وتنصِب التاءَ منها وتَتركُ الهمزَ إن شئت وهو أَكثر كلام العرب وتَتْرُكُ التاءَ مُوحَّدةً مفتوحة للواحد والواحدة والجمع في مؤَنثه ومذكره فنقول للمرأَة أَرَأَيْتَكِ زيداً هل خَرج وللنسوة أَرَأَيْتَكُنَّ زيداً ما فَعَل وإنما تركت العرب التاءَ واحدةً لأَنهم لم يريدوا أَن يكون الفعل منها واقعاً على نفسها فاكتفوا بذكرها في الكاف ووجهوا التاء إلى المذكر والتوحيد إذا لم يكن الفعل واقعاً قال ونحو ذلك قال الزجاج في جميع ما قال ثم قال واختلف النحويون في هذه الكاف التي في أَرأَيتَكُمْ فقال الفراء والكسائي لفظها لفظُ نصبٍ وتأْويلُها تأْويلُ رَفْعٍ قال ومثلها الكاف التي في دونك زيداً لأَنَّ المعنى خُذْ زيداً قال أَبو إسحق وهذا القول لم يَقُلْه النحويون القُدَماء وهو خطَأٌ لأَن قولك أَرأَيْتَكَ زيداً ما شأْنُه يُصَيِّرُ أَرَأَيْتَ قد تَعَدَّتْ إلى الكاف وإلى زيدٍ فتصيرُ
( * قوله « فتصير إلخ » هكذا بالأصل ولعلها فتنصب إلخ ) أَرأَيْتَ اسْمَيْن فيصير المعنى أَرأَيْتَ نفْسَكَ زيداً ما حالُه قال وهذا محال والذي إليه النحويون الموثوق بعلمهم أَن الكاف لا موضع لها وإنما المعنى أَرأَيْتَ زيداً ما حالُه وإنما الكاف زيادة في بيان الخطاب وهي المعتمد عليها في الخطاب فتقول للواحد المذكر أَرَأَيْتَكَ زيداً ما حاله بفتح التاء والكاف وتقول في المؤنث أَرَأَيْتَك زيداً ما حالُه يا مَرْأَةُ فتفتح التاء على أَصل خطاب المذكر وتكسر الكاف لأَنها قد صارت آخرَ ما في الكلمة والمُنْبِئَةَ عن الخطاب فإن عدَّيْتَ الفاعل إلى المفعول في هذا الباب صارت الكافُ مفعولةً تقول رأَيْتُني عالماً بفلان فإذا سألت عن هذا الشرط قلتَ للرجل أَرَأَيْتَكَ عالماً بفلان وللإثنين أَرأَيتُماكما عالَمْنِ بفلان وللجمع أَرَأَيْتُمُوكُمْ لأَن هذا في تأْويل أَرأَيتُم أَنْفُسَكم وتقول للمرأَة أَرأَيتِكِ عالمَة بفُلانٍ بكسر التاء وعلى هذا قياس هذين البابين وروى المنذري عن أَبي العباس قال أَرأَيْتَكَ زيداً قائماً إذا اسْتَخْبَر عن زيد ترك الهمز ويجوز الهمز وإذا استخبر عن حال المخاطب كان الهمز الاختيار وجاز تَرْكُه كقولك أَرَأَيْتَكَ نَفْسَك أَي ما حالُك ما أَمْرُك ويجوز أَرَيْتَكَ نَفْسَك قال ابن بري وإذا جاءت أَرأَيْتَكُما وأَرأَيْتَكُمْ بمعنى أَخْبِرْني كانت التاء موَحَّدة فإن كانت بمعنى العِلْم ثَنَّيْت وجَمَعْت قُلْتَ أَرأَيْتُماكُما خارِجَيْنِ وأَرأَيْتُمُوكُمْ خارِجِينَ وقد تكرر في الحديث أَرأَيْتَكَ وأَرأيْتَكُمْ وأَرأَيْتَكما وهي كلمة تقولها العرب عند الاستخبار بمعنى أَخبِرْني وأَخْبِراني وأَخْبِرُوني وتاؤُها مفتوحة أَبداً ورجل رَءَّاءٌ كَثيِرُ الرُّؤيَةِ قال غيلان الرَّبَعي كأَنَّها وقَدْ رَآها الرَّءَّاءٌ ويقال رأَيْتُه بعَيْني رُؤيَةً ورأَيْتُه رَأْيَ العينِ أَي حيث يقع البصر عليه ويقال من رأْيِ القَلْبِ ارْتَأَيْتُ وأَنشد ألا أَيُّها المُرْتَئِي في الأُمُور سيَجْلُو العَمَى عنكَ تِبْيانُها وقال أَبو زيد إذا أَمرْتَ من رأَيْتَ قلت ارْأَ زيداً كأنَّكَ قلت ارْعَ زيداً فإذا أَردت التخفيف قلت رَ زيداً فتسقط أَلف الوصل لتحريك ما بعدها قال ومن تحقيق الهمز قولك رأَيْت الرجل فإذا أَردت التخفيف قلت رأَيت الرجل فحرَّكتَ الأَلف بغير إشباع الهمز ولم تسقط الهمزة لأَن ما قبلها متحرك وفي الحديث أَن أَبا البَخْترِي قال ترَاءَيْنا الهِلالَ بذاتِ عِرْق فسأَلنا ابنَ عباسٍ فقال إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَدَّهُ إلى رُؤْيَتِه فإنْ أُغْمِيَ عليكم فأَكْمِلوا العِدَّة قال شمر قوله تَراءَيْنا الهلالَ أَي تَكَلَّفْنا النَّظَر إليه هل نَراهُ أَم لا قال وقال ابن شميل انْطَلِقْ بنا حتى نُِهِلَّ الهلالَ

الصفحة 1539