وهذا على الإِدغام بعد التخفيف البدلي شبهوا واو رُويا التي هي في الأَصل همزة مخففة بالواو الأَصلية غير المقدَّر فيها الهمز نحو لوَيْتُ لَيّاً وشَوَيْتُ شَيّاً وكذلك حكى أَيضاً رِيَّا أَتبع الياء الكسرة كما يفعل ذلك في الياء الوضعية وقال ابن جني قال بعضهم في تخفيف رُؤْيا رِيَّا بكسر الراء وذلك أَنه لما كان التخفيف يصيِّرها إِلى رُويَا ثم شبهت الهمزة المخففة بالواو المخلصة نحو قولهم قَرْنٌ أَلْوى وقُرُونٌ لُيٌّ وأَصلها لُويٌ فقلبت الواو إِلى الياء بعدها ولم يكن أَقيسُ القولين قَلْبَها كذلك أَيضاً كسرت الراء فقيل رِيَّا كما قيل قُرون لِيٌّ فنظير قلب واو رؤيا إِلحاقُ التنوين ما فيه اللامُ ونظير كسر الراءِ إِبدالُ الأَلف في الوقف على المنوّن المنصوب مما فيه اللام نحو العِتابا وهي الرُّؤَى ورأَيتُ عنك رُؤىً حَسَنَةً حَلَمتها وأَرْأَى الرجلُ إِذا كثرت رُؤَاهُ بوزن رُعاهُ وهي أَحْلامه جمعُ الرُّؤْيا ورأَى في منامه رُؤْيا على فُعْلى بلا تنوين وجمعُ الرُّؤْيا رُؤىً بالتنوين مثل رُعىً قال ابن بري وقد جاء الرُّؤْيا في اليَقَظَة قال الراعي فكَبَّر للرُّؤْيا وهَشَّ فُؤادُه وبَشَّرَ نَفْساً كان قَبْلُ يَلُومُها وعليه فسر قوله تعالى وما جعلنا الرُّؤْيا التي أَرَيْناكَ إِلا فِتْنةً للناس قال وعليه قول أَبي الطَّيِّبِ ورُؤْياكَ أَحْلى في العُيون من الغَمْضِ التهذيب الفراء في قوله عز وجل إِن كنتم للرُّؤْيا تَعْْبُرُونَ إِذا تَرَكَتِ العربُ الهمز من الرؤيا قالوا الرُّويا طلباً للخفة فإِذا كان من شأْنهم تحويلُ الواو إِلى الياء قالوا لا تقصص رُيَّاك في الكلام وأَما في القرآن فلا يجوز وأَنشد أَبو الجراح لَعِرْضٌ من الأَعْراض يُمْسِي حَمامُه ويُضْحي على أَفنانهِ الغِينِ يَهْتِفُ أَحَبُّ إِلى قَلْبي من الدِّيكِ رُيَّةً
( * قوله « رية » تقدم في مادة عرض رنة بالراء المفتوحة والنون ومثله في ياقوت )
وبابٍ إِذا ما مالَ للغَلْقِ يَصْرِفُ أَراد رُؤْيةً فلما ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تحولتا ياء مشددة كما يقال لَوَيْتُه لَيّاً وكَوَيْتُه كَيّاً والأَصل لَوْياً وكَوْياً قال وإِن أَشرتَ فيها إِلى الضمة فقلت رُيَّا فرفعت الراء فجائز وتكون هذه الضمة مثل قوله وحُيِلَ وسُيِق بالإِشارة وزعم الكسائي أَنه سمع أَعربيّاً يقرأ إِن كنتم للرُّيَّا تَعْبُرون وقال الليث رأَيتُ رُيَّا حَسَنة قال ولا تُجْمَعُ الرُّؤْيا وقال غيره تجمع الرُّؤْيا رُؤىً كما يقال عُلْياً وعُلىً والرَّئِيُّ والرِّئِيُّ الجِنِّيُّ يراه الإِنسانُ وقال اللحياني له رَئيٌّ من الجن ورِئِيٌّ إِذا كان يُحِبه ويُؤَالِفُه وتميم تقول رِئِيٌّ بكسر الهمزة والراء مثل سِعيد وبِعِير الليث الرَّئِيُّ جَنِّيّ يتعرض للرجل يُريه كهانة وطِبّاً يقال مع فلان رَئِيُّ قال ابن الأَنباري به رَئِيٌّ من الجن بوزن رَعِيّ وهو الذي يعتاد الإِنسان من الجنّ ابن الأَعرابي أَرْأَى الرجلُ إِذا صار له رَئِيٌّ من الجنّ وفي حديث عمر رضي الله عنه قال لِسَوادِ بنِ قارِبٍ أَنتَ الذي أَتاكَ رَئِيُّكَ بِظُهور رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نَعَمْ يقال للتابع من الجن رَئِيٌّ بوزن كَمِيٍّ وهو فَعِيلٌ أَو فَعُولٌ سُمِّي به لأَنه يَتَراءى لمَتْبوعه أَو هو من الرَّأْيِ من قولهم فلانٌ رَئِيُّ قومِهِ إِذا كان صاحب رأْيِهِم قال وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها ومنه حديث الخُدْري فإِذا رَئِيٌّ مثل نحْيٍ يعني حية عظِيمَةً كالزِّقِّ سمّاها بالرَّئِيِّ الجِنِّ لأَنهم يزعمون أَن الحيَّاتِ من مَسْخِ الجِنِّ ولهذا سموه شيطاناً وحُباباً وجانّاً ويقال به رَئِيٌّ من الجنّ أَي مَسٌّ وتَراءى له شيء من الجن وللاثنين تراءيا وللجمع تَراءَوْا وأَرْأَى الرجلُ إِذا تَبَّيَنت الرَّأْوَة في وجْهِه وهي الحَماقة اللحياني يقال على وجهه رَأْوَةُ الحُمْقِ إِذا عَرَفْت الحُمْق فيه قبل أَن تَخْبُرَهُ ويقال إِن في وجهه لرَأْوَةً أَي نَظْرَة ودَمامَةً قال ابن بري صوابه رَأْوَةَ الحُمْقِ قال أَبو علي حكى يعقوب على وجهه رَأْوَةٌ قال ولا أَعرف مثلَ هذه الكلمة في تصريف رَأْى ورَأْوَةُ الشيء دلالَتُه وعلى فُلان رَأْوَةُ الحُمْقِ أَي دَلالَته والرَّئِيُّ والرِّئِيُّ الثوب يُنْشَر للبَيْع عن أَبي عليّ التهذيب الرِّئْيُ بوزن الرِّعْيِ بهمزة مسَكَّنَةٍ الثوبُ الفاخر الذي يُنشَر ليُرى حُسْنُه وأَنشد بِذِي الرِّئْيِ الجَميلِ من الأَثاثِ وقالوا رَأْيَ عَيْني زيدٌ فَعَلَ ذلك وهو من نادِرِ المصادِرِ عند سيبويه ونظيره سَمْعَ أُذُنِي ولا نظير لهما في المُتَعَدِّيات الجوهري قال أَبو زيد بعينٍ مَا أَرَيَنَّكَ أَي اعْجَلْ وكُنْ كأَنِّي أَنْظُر إِلَيْكَ وفي حديث حنَظلة تُذَكِّرُنا بالجَنَّةِ والنَّارِ كأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ تقول جعلتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِك وبمَرْأَىً مِنْكَ أَي حِذاءَكَ ومُقابِلَك بحيث تراه وهو منصوب على المصدر أَي كأَنَّا نراهُما رَأْيَ العَيْنِ والتَّرْئِيَةُ بوزن التَّرْعِيةِ الرجلُ المُخْتال وكذلك التَّرائِيَة بوزْنِ التَّراعِيَة والتَّرِيَّة والتَّرِّيَّة والتَّرْيَة الأَخيرة نادرة ما تراه المرأَة من صُفْرةٍ أَو بَياضٍ أَو دمٍ قليلٍ عند الحيض وقد رَأَتْ وقيل التَّرِيَّة الخِرْقَة التي تَعَْرِفُ بها المرأَةُ حَيْضَها من طهرها وهو من الرُّؤْيَةِ ويقال للمَرْأَةِ ذاتُ التَّرِيَّةِ وهي الدم القليل وقد رَأَتْ تَرِيَّةً أَي دَماً قليلاً الليث التَّرِّيَّة مشدَّدة