كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

الراء والتَّرِيَّة خفيفة الراء والتَّرْية بجَزْمِ الراء كُلُّها لغات وهو ما تراه المرأَةُ من بَقِيَّة مَحِيضِها من صُفْرة أَو بياض قال أَبو منصور كأَنّ الأَصل فيه تَرْئِيَةٌ وهي تَفْعِلَةٌ من رأَيت ثم خُفِّفَت الهَمْزة فقيل تَرْيِيَةٌ ثم أُدْغِمَت الياءُ في الياء فقيل تَرِيَّة أَبو عبيد التَّرِيَّةُ في بقية حيض المرأَة أَقَلُّ من الصفرة والكُدْرَة وأَخْفَى تَراها المرأَةُ عند طُهْرِها لِتَعْلم أَنَّها قَدْ طَهُرَت من حَيْضِها قال شمر ولا تكون التَّرِيّة إِلا بعد الاغتسال فأَما ما كان في أَيام الحيض فليس بتَرِيَّة وهو حيض وذكر الأَزهري هذا في ترجمة التاء والراء من المعتل قال الجوهري التَّرِيَّة الشيءُ الخَفِيُّ اليَسيِرُ من الصُّفْرة والكْدْرة تَراها المرأَةُ بعد الاغْتِسال من الحَيْضِ وقد رَأَتِ المرأَة تَرِيئَةً إِذا رَأَت الدم القليلَ عند الحيض وقيل التَّرِيَّة الماءُ الأَصْفَر الذي يكون عند انقطاع الحيض قال ابن بري الأَصل في تَرِيَّة تَرْئِيَة فنقلت حركة الهمزة على الراء فبقي تَرِئْيَة ثم قلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها كما فعلوا مثل ذلك في المَراة والكَماة والأَصل المَرْأَة فنقلت حركة الهمزة إِلى الراء ثم أُبدلت الهمزة أَلفاً لانفتاح ما قبلها وفي حديث أُمّ عطية كُنَّا لا نَعُدُّ الكُدْرة والصُّفْرة والتَّرِيَّة شيئاً وقد جمع ابن الأَثير تفسيره فقال التَّرِيَّة بالتشديد ما تراه المرأَة بعد الحيض والاغتسال منه من كُدْرة أَو صُفْرة وقيل هي البياض الذي تراه عند الطُّهْر وقيل هي الخِرْقة التي تَعْرِف بها المرأَة حيضَها من طُهْرِها والتاءُ فيها زائدة لأَنه من الرُّؤْية والأَصل فيها الهمز ولكنهم تركوه وشدَّدوا الياءَ فصارت اللفظة كأَنها فعيلة قال وبعضهم يشدّد الراءَ والياء ومعنى الحديث أَن الحائض إِذا طَهُرت واغْتَسَلت ثم عادت رَأَتْ صُفْرة أَو كُدْرة لم يُعْتَدَّ بها ولم يُؤَثِّر في طُهْرها وتَراءَى القومُ رَأَى بعضُهُم بعضاً وتَراءَى لي وتَرَأَّى عن ثعلب تَصَدَّى لأَرَاهُ ورَأَى المكانُ المكانَ قابَلَه حتى كَأَنَّه يَراهُ قال ساعدة لَمَّا رَأَى نَعْمانَ حَلَّ بِكِرْفِئٍ عَكِرٍ كما لَبَجَ النُّزُولَ الأَرْكُبُ وقرأَ أَبو عمرو وأَرْنا مَنَاسِكَنا وهو نادِرٌ لما يلحق الفعلَ من الإِجْحاف وأَرْأَتِ الناقَةُ والشاةُ من المَعَز والضَّأْنِ بتَقْدِير أَرْعَتْ وهي مُرْءٍ ومُرْئِيَةٌ رؤِيَ في ضَرْعها الحَمْلُ واسْتُبينَ وعَظُمَ ضَرْعُها وكذلك المَرْأَة وجميعُ الحَوامِل إِلا في الحَافِر والسَّبُع وأَرْأَت العَنْزُ وَرِمَ حَياؤُها عن ابن الأَعرابي وتَبَيَّنَ ذلك فيها التهذيب أَرْأَت العَنْزُ خاصَّة ولا يقال لِلنَّعْجة أَرْأَتْ ولكن يقال أَثْقَلَت لأَن حَياءَها لا يَظْهَر وأَرْأَى الرجلُ إِذا اسْوَدَّ ضَرْعُ شاتِهِ وتَرَاءَى النَّحْلُ ظَهَرَت أَلوانُ بُسْرِهِ عن أَبي حنيفة وكلُّه من رُؤْيَةِ العين ودُورُ القوم مِنَّا رِثَاءٌ أَي مُنْتَهَى البَصَر حيثُ نَرَاهُم وهُمْ مِنِّي مَرْأىً ومَسْمَعٌ وإِن شئتَ نَصَبْتَ وهو من الظروف المخصوصة التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى غير المخصوصة عند سيبويه قال وهو مثل مَناطَ الثُّرَيَّا ومَدْرَجَ السُّيُول ومعناه هو مِنِّي بحيثُ أَرَاهُ وأَسْمَعُه وهُمْ رِئَاءُ أَي أَلْفٍ زُهَاءُ أَلْفٍ فيما تَرَى العَيْنُ ورأَيت زيداً حَلِيماً عَلِمْتُه وهو على المَثَل برُؤْيَةِ العَيْن وقوله عز وجل أَلَمْ تَرَ إِلى الذين أُوتُوا نَصِيباً من الكتاب قيل معناه أَلَمْ تَعْلَم أَي أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلى هَؤُلاء ومَعْناه اعْرِفْهُم يعني علماء أَهل الكتاب أَعطاهم الله عِلْم نُبُوّةِ النبي صلى الله عليه وسلم بأَنه مكتوب عندهم في التوراة والإِنجيل يَأْمرُهم بالمَعْروف ويَنْهاهُمْ عن المُنْكر وقال بعضهم أَلَمْ ترَ أَلَمْ تُخْبِرْ وتأْويلُهُ سُؤالٌ فيه إِعْلامٌ وتَأْوِيلُه أَعْلِنْ قِصَّتَهُم وقد تكرر في الحديث أَلَمْ تَرَ إِلى فلان وأَلَمْ تَرَ إِلى كذا وهي كلمة تقولها العربُ عند التَّعَجُّب من الشيء وعند تَنْبِيهِ المخاطب كقوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلى الذينَ خَرجُوا من دِيارِهْم أَلَمْ تَرَ إِلى الذين أُوتوا نَصِيباً من الكتاب أَي أَلَمْ تَعْجَبْ لِفِعْلِهِم وأَلَمْ يَنْتَه شأْنُهُم إِليك وأَتاهُم حِينَ جَنَّ رُؤْيٌ رُؤْياً ورَأْيٌ رَأْياً أَي حينَ اختَلَطَ الظَّلام فلَمْ يَتَراءَوْا وارْتَأَيْنا في الأَمْرِ وتَراءَيْنا نَظَرْناه وقوله في حديث عمر رضي الله عنه وذَكَر المُتْعَة ارْتَأَى امْرُؤٌ بعدَ ذلك ما شاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَي فكَّر وتَأَنَّى قال وهو افْتَعَل من رُؤْيَة القَلْب أَو من الرَّأْيِ ورُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال أَنا بَرِيءٌ من كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ قيل لِمَ يا رسول الله ؟ قال لا تَراءَى نَارَاهُما قال ابنُ الأَثِير أَي يَلْزَمُ المُسْلِمَ ويجب عليه أَن يُباعِدَ مَنْزِلَه عن مَنْزِل المُشْرِك ولا يَنْزِل بالموضع الذي إِذا أُوقِدَتْ فيه نارُه تَلُوح وتَظْهَرُ لِنَارِ المُشْرِكِ إِذا أَوْقَدَها في مَنْزِله ولكنه يَنْزِل معَ المُسْلِمِين في دَارِهِم وإِنما كره مُجاوَرَة المشركين لأَنهم لا عَهْدَ لهم ولا أَمانَ وحَثَّ المسلمين على الهِجْرة وقال أَبو عبيد معنى الحديث أَنَّ المسلم لا يَحِلُّ له أَن يَسْكُنَ بلادَ المُشْرِكين فيكونَ مَعَهم بقْدر ما يَرَى كلُّ واحدٍ منهم نارَ صاحِبه والتَّرَائِي تفاعُلٌ من الرؤية يقال تَراءَى القومُ إِذا رَأَى بعضُهُم بعضاً وتَراءى لي الشيءُ أَي ظَهَر حتى رَأَيْته وإِسناد التَّرائِي إِلى النَّارَيْن مجازٌ من قولهم دَارِي تَنْظُر إِلى دارِ فلان أَي تُقابِلُها

الصفحة 1542