كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

ويجعل ما مَرَّةً مصدراً ومرة بمنزلة الذي فلا يكون في الأَبيات إِيطاء قال ابن سيده وتلخيص ذلك أَن يكون تقديرها أَما تراني رجلاً كُرؤْيَتِك أَحمل فوقي بزتي كمَرْئِيِّك على قلوص صعبة كعِلْمِكَ أَخاف أَن تطرحني كمَعْلُومك فما ترى فيما ترى كمُعْتَقَدِك فتكون ما ترى مرة رؤية العين ومرة مَرْئِيّاً ومرة عِلْماً ومرة مَعلوماً ومرة مُعْتَقَداً فلما اختلفت المعاني التي وقعت عليها ما واتصلت بها فكانت جزءاً منها لاحقاً بها صارت القافية وما ترى جميعاً كما صارت في قوله خدّ الليل هي خدّ الليل جميعاً لا الليل وحده قال فهذا قياس من القوّة بحيث تراه فإِن قلت فما رويّ هذه الأَبيات ؟ قيل يجوز أَن يكون رَوّيها الأَلفَ فتكون مقصورة يجوز معها سَعَى وأتى لأَن الأَلف لام الفعل كأَلف سَعَى وسَلا قال والوجه عندي أَن تكون رائِيَّة لأَمرين أَحدهما أَنها قد التُزِمَت ومن غالب عادة العرب أَن لا تلتزم أَمراً إِلا مع وجوبه وإِن كانت في بعض المواضع قد تتَطوَّع بالتزام ما لا يجب عليها وذلك أَقل الأَمرين وأَدْوَنُهما والآخر أَن الشعر المطلق أَضعاف الشعر المقيد وإِذا جعلتها رائية فهي مُطْلقة وإذا جعلتها أَلِفِيَّة فهي مقيدة أَلا ترى أَن جميع ما جاء عنهم من الشعر المقصور لا تجد العرب تلتزم فيه ما قبل الأَلف بل تخالف ليعلم بذلك أَنه ليس رَوِيّاً ؟ وأَنها قد التزمت القصر كما تلتزم غيره من إِطلاق حرف الروي ولو التزمت ما قبل الأَلف لكان ذلك داعياً إِلى إِلْباس الأَمر الذي قصدوا لإِيضاحِه أَعني القصرَ الذي اعتمدوه قال وعلى هذا عندي قصيدة يزيدَ بنِ الحَكَم التي فيها مُنْهَوي ومُدَّوي ومُرْعَوي ومُسْتَوي هي واويَّة عندنا لالتزامه الواو في جميعها والياءاتُ بعدها وُصُول لما ذكرنا التهذيب اليث رَأْي ا لقَلْب والجمعُ الآراءُ ويقال ما أَضلَّ آراءَهم وما أَضلَّ رأْيَهُمْ وارْتَآهُ هو افْتَعَل من الرَّأْي والتَّدْبِير واسْتَرْأَيْتُ الرُّجلَ في الرَّأْيِ أَي اسْتَشَرْتُه وراءَيْته وهو يُرائِيهِ أَي يشاوِرُه وقال عمران بن حطَّان فإِن تَكُنْ حين شاوَرْناكَ قُلْتَ لَنا بالنُّصْحِ مِنْكَ لَنَا فِيما نُرائِيكا أَي نستشيرك قال أَبو منصور وأَما قول الله عزَّ وجل يُراؤُونَ الناسَ وقوله يُراؤُونَ ويَمْنَعُون الماعونَ فليس من المشاورة ولكن معناه إِذا أَبْصَرَهُم الناس صَلَّوا وإِذا لم يَرَوْهم تركوا الصلاةَ ومن هذا قول الله عزَّ وجل بَطَراً ورِئَاءَ الناسِ وهو المُرَائِي كأَنه يُرِي الناس أَنه يَفْعَل ولا يَفْعَل بالنية وأَرْأَى الرجلُ إِذا أَظْهَر عملاً صالِحاً رِياءً وسُمْعَة وأَما قول الفرزدق يهجو قوماً ويَرْمِي امرأَة منهم بغير الجَمِيلِ وبات يُراآها حَصاناً وقَدْ جَرَتْ لَنا بُرَتَاهَا بِالَّذِي أَنَا شَاكِرُه قوله يُراآها يظن أَنها كذا وقوله لنا بُرَتاها معناه أَنها أَمكنته من رِجْلَيْها وقال شمر العرب تقول أَرَى اللهُ بفلان أَي أَرَى اللهُ الناسَ بفلان العَذَابَ والهلاكَ ولا يقال ذلك إِلاَّ في الشَّرِّ قال الأَعشى وعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ عَمْ داً خَسَّها وأَرَى بِهَا يَعْنِي قبيلة ذكَرَها أَي أَرَى اللهُ بها عَدُوَّها ما شَمِتَ به وقال ابن الأَعرابي أَي أَرَى الله بها أَعداءَها ما يَسُرُّهم وأَنشد أَرَانَا اللهُ بالنَّعَمِ المُنَدَّى وقال في موضع آخر أَرَى اللهُ بفلان أَي أَرَى به ما يَشْمَتُ به عَدُوُّه وأَرِنِي الشَّيءَ عاطِنيهِ وكذلك الاثنان والجمع والمؤَنث وحكى اللحياني هو مَرآةً أَنْ يَفْعَلَ كذا أَي مَخْلَقة وكذلك الاثنان والجمع والمؤَنث قال هو أَرْآهُمْ لأَنْ يَفَعَلَ ذلك أَي أَخْلَقُهُم وحكى ابن الأَعرابي لَوْ تَرَ ما وأَو تَرَ ما ولَمْ تَرَ ما معناه كله عنده ولا سِيَّما والرِّئَة تهمز ولا تهمز مَوْضِع النَّفَس والرِّيحِ من الإِنْسانِ وغيره والجمع رِئَاتٌ ورِئُون على ما يَطّرِد في هذا النحو قال فَغِظْنَاهُمُ حتَّى أَتَى الغَيْظُ مِنْهُمُ قُلوباً وأَكْباداً لهُم ورِئِينَا قال ابن سيده وإِنما جاز جمع هذا ونحوه بالواو والنون لأَنها أَسماء مَجْهودة مُنْتَقَصَة ولا يُكَسَّر هذا الضَّرب في أَوَّلِيَّته ولا في حد التسمية وتصغيرها رُؤيَّة ويقال رُويَّة قال الكميت يُنازِعْنَ العَجاهِنَةَ الرِّئِينَا ورَأَيْته أَصَبْت رِئَته ورُؤِيَ رَأْياً اشْتكى رِئَته غيره وأَرْأَى الرجلُ إِذا اشْتَكى رِئَته الجوهري الرِّئَة السَّحْرُ مهموزة ويجمع على رِئِينَ والهاءُ عوضٌ من الياء المَحْذوفة وفي حديث لُقْمانَ بنِ عادٍ ولا تَمْلأُ رِئَتِي جَنْبِي الرِّئَة التي في الجَوْف مَعْروفة يقول لست بِجَنان تَنْتَفِخُ رِئَتي فَتَمْلأُ جَنْبي قال هكذا ذكرها الهَرَوي والتَّوْرُ يَرِي الكَلْبَ إِذا طَعَنَه في رِئَتِه قال ابن بُزُرج ورَيْته من الرِّئَةِ فهو مَوْرِيّ ووَتَنْته فهو مَوْتونٌ وشَويْته فهو مَشْوِيّ إِذا أَصَبْت رِئَتَه وشَوَاتَه ووَتِينِه وقال ابن السكيت يقال من الرِّئة رَأَيْته فهو مَرْئيٌّ إِذا أَصَبْته في رِئَته قال ابن بري يقال للرجل الذي لا يَقْبَل الضَّيم حامِضُ الرِّئَتَين قال دريد إِذا عِرْسُ امْرِئٍ شَتَمَتْ أَخاهُ فَلَيْسَ بحامِضِ الرِّئَتَيْن مَحْضِ ابن شميل وقد وَرَى البعيرَ الدَّاءُ أَي وقع في رِئَتِه وَرْياً ورَأَى الزندُ وَقَدَ عن

الصفحة 1544