كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

إذا اعتمدَتْ ومن ذلك قولك إنْ رُبَّ رجل فتخفف فإذا اعتمدَتْ قلت إنه رُبَّ رجل شدَّدْت وهي مع الصفات مشدّدة إنَّ لك وإنَّ فيها وإنَّ بك وأَشباهها قال وللعرب لغتان في إنَّ المشدَّدة إحداهما التثقيل والأُخرى التخفيف فأَما مَن خفَّف فإنه يرفع بها إلا أَنَّ ناساً من أَهل الحجاز يخفِّفون وينصبون على توهُّم الثقيلة وقرئَ وإنْ كلاً لما ليُوفّينّهم خففوا ونصبوا وأَنشد الفراء في تخفيفها مع المضمر فلوْ أَنْكِ في يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتِني فِراقَك لم أَبْخَلْ وأَنتِ صديقُ وأَنشد القول الآخر لقد عَلِمَ الضَّيفُ والمُرْمِلون إذا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شمالا بأَنَّكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مريع وقِدْماً هناكَ تكونُ الثِّمالا قال أَبو عبيد قال الكسائي في قوله عز وجل وإنَّ الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد كسرت إنّ لِمكان اللام التي استقبلتها في قوله لَفي وكذلك كلُّ ما جاءَك من أَنَّ فكان قبله شيءٌ يقع عليه فإنه منصوب إلا ما استقبَله لامٌ فإن اللام تُكْسِره فإن كان قبل أَنَّ إلا فهي مكسورة على كل حال اسْتَقبَلَتْها اللام أَو لم تستقبلها كقوله عز وجل وما أَرسلْنا قبْلَك من المُرْسَلين إلا إنهم ليَأْكلون الطعامَ فهذه تُكْسر وإن لم تستقبلها لامٌ وكذلك إذا كانت جواباً ليَمين كقولك والله إنه لقائمٌ فإذا لم تأْتِ باللام فهي نصبٌ واللهِ أَنَّكَ قائم قال هكذا سمعته من العرب قال والنحويون يكسرون وإن لم تستقبلها اللامُ وقال أَبو طالب النحوي فيما روى عنه المنذري أَهل البصرة غير سيبويه وذَوِيه يقولون العرب تُخَفِّف أَنَّ الشديدة وتُعْمِلها وأَنشدوا ووَجْهٍ مُشْرِقِ النَّحْر كأَنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ أَراد كأَنَّ فخفَّف وأََعْمَلَ قال وقال الفراء لم نسمع العربَ تخفِّف أَنَّ وتُعْمِلها إلا مع المَكْنيّ لأَنه لا يتبيَّن فيه إعراب فأَما في الظاهر فلا ولكن إذا خَفَّفوها رفَعُوا وأَما من خفَّف وإنْ كلاً لمَا ليُوَفِّيَنَّهم فإنهم نصبوا كُلاًّ بِلَيُوَفِّيَنَّهم كأَنه قال وإنْ ليُوفِّينَّهم كُلاًّ قال ولو رُفِعت كلٌّ لصلَح ذلك تقول إنْ زيدٌ لقائمٌ ابن سيده إنَّ حرف تأْكيد وقوله عز وجل إنَّ هذانِ لساحِران أَخبر أَبو علي أَن أَبا إسحق ذهب فيه إلى أَنَّ إنَّ هنا بمعنى نَعَمْ وهذان مرفوعٌ بالابتداء وأَنَّ اللامَ في لَساحران داخلةٌ على غير ضرورة وأَن تقديره نَعَمْ هذان هما ساحِران وحكي عن أَبي إسحق أَنه قال هذا هو الذي عندي فيه والله أَعلم قال ابن سيده وقد بيَّن أَبو عليٍّ فسادَ ذلك فغَنِينا نحن عن إيضاحه هنا وفي التهذيب وأَما قول الله عز وجل إنَّ هذان لَساحِران فإنَّ أبا إسحق النحوي اسْتَقْصى ما قال فيه النحويون فحَكَيْت كلامه قال قرأَ المدنيُّون والكوفيون إلا عاصماً إنَّ هذان لَساحِران وروي عن عاصم أَنه قرأَ إنْ هذان بتخفيف إنْ وروي عن الخليل إنْ هذان لساحِران قال وقرأَ أَبو عمرو إنّ هذين لساحران بتشديد إنّ ونصْبِ هذين قال أَبو إسحق والحجةُ في إنّ هذان لساحِران بالتشديد والرفع أَن أَبا عبيدة روى عن أَبي الخطاب أَنه لغةٌ لكنانةَ يجعلون أَلفَ الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد يقولون رأَيت الزيدان وروى أَهلُ الكوفة والكسائي والفراء أَنها لغة لبني الحرث بن كعب قال وقال النحويون القُدَماء ههنا هاءٌ مضمرة المعنى إنه هذانِ لساحِران قال وقال بعضهم إنّ في معنى نعَمْ كما تقدم وأَنشدوا لابن قيس الرُّقَيَّات بَكَرَتْ عليَّ عواذِلي يَلْحَيْنَنِي وأَلومُهُنَّهْ ويَقُلْنَ شَيْبٌ قدْ علاّ كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنَّهْ أَي إنه قد كان كما تَقُلْن قال أَبو عبيد وهذا اختصارٌ من كلام العرب يُكتفى منه بالضمير لأَنه قد عُلِم معناه وقال الفراء في هذا إنهم زادوا فيها النونَ في التثنية وتركوها على حالها في الرفع والنصب والجر كما فعَلوا في الذين فقالوا الَّذِي في الرفع والنصب والجر قال فهذا جميع ما قال النحويون في الآية قال أَبو إسحق وأَجودُها عندي أَن إنّ وقعت موقع نَعَمْ وأَن اللام وَقَعتْ موقِعَها وأَنّ المعنى نعَمْ هذان لهما ساحران قال والذي يلي هذا في الجَوْدَة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِث بن كعب فأَما قراءةُ أَبي عمرو فلا أُجيزُها لأَنها خلافُ المصحف قال وأَستحسن قراءةَ عاصم والخليل إنْ هذان لَساحِران وقال غيرُه العرب تجعل الكلام مختصراً ما بعْدَه على إنَّه والمراد إنه لكذلك وإنه على ما تقول قال وأَما قول الأَخفش إنَّه بمعنى نَعَمْ فإنما يُراد تأْويله ليس أَنه موضوع في اللغة لذلك قال وهذه الهاء أُدْخِلت للسكوت وفي حديث فَضالة بن شَريك أَنه لقِيَ ابنَ الزبير فقال إنّ ناقتي قد نَقِبَ خفُّها فاحْمِلْني فقال ارْقَعْها بجِلدٍ واخْصِفْها بهُلْبٍ وسِرْ بها البَرْدَين فقال فَضالةُ إنما أَتَيْتُك مُسْتَحْمِلاً لا مُسْتَوْصِفاً لا حَمَلَ الله ناقةً حمَلتْني إليك فقال ابن الزبير إنّ وراكِبَها أَي نعَمْ مع راكبها وفي حديث لَقيط ابن عامر ويقول رَبُّكَ عز وجل وإنه أَي وإنه كذلك أَو إنه على ما تقول وقيل إنَّ بمعنى نعم والهاء للوقف فأَما قوله عز وجل إنا كلَّ شيء خلْقناه بقَدَر وإنَّا نحنُ نحْيي ونميت ونحو ذلك فأَصله إنَّنا ولكن حُذِفَت إحدى النُّونَين من إنَّ تخفيفاً وينبغي أَن تكونَ الثانيةَ منهما لأَنها طرَفٌ وهي أَضعف ومن العرب من يُبْدِلُ هَمْزَتَها هاء مع اللام كما أَبدلوها في هَرَقْت فتقول لَهِنَّك لَرَجُلُ صِدْقٍ قال سيبويه وليس كلُّ العرب تتكلم بها قال الشاعر

الصفحة 156