أَلا يا سَنا بَرْقٍ على قُنَنِ الحِمَى لَهِنّكَ من بَرْقٍ عليَّ كريم وحِكى ابن الأَعرابي هِنّك وواهِنّك وذلك على البدل أَيضاً التهذيب في إنّما قال النحويون أَصلها ما مَنَعت إنَّ من العمل ومعنى إنما إثباتٌ لما يذكر بعدها ونفيٌ لما سواه كقوله وإنما يُدافعُ عن أَحسابهم أَنا ومِثْلي المعنى ما يُدافع عن أَحسابِهم إلا أَنا أَو مَنْ هو مِثْلي وأَنَّ كإن في التأْكيد إلا أَنها تقع مَوْقِعَ الأَسماء ولا تُبْدَل همزتُها هاءً ولذلك قال سيبويه وليس أَنَّ كإنَّ إنَّ كالفِعْلِ وأَنَّ كالاسْمِ ولا تدخل اللامُ مع المفتوحة فأَما قراءة سعيد بن جُبيَر إلاَّ أَنهم ليأْكلون الطعام بالفتح فإن اللام زائدة كزيادتها في قوله لَهِنَّك في الدنيا لبَاقيةُ العُمْرِ الجوهري إنَّ وأَنَّ حرفان ينصبان الأَسماءَ ويرفعان الأَخبارَ فالمكسورةُ منهما يُؤكَّدُ بها الخبرُ والمفتوحة وما بعدها في تأْويل المصدر وقد يُخَفِّفان فإذا خُفِّفتا فإن شئتَ أَعْمَلْتَ وإن شئت لم تُعْمِلْ وقد تُزادُ على أَنَّ كافُ التشبيه تقول كأَنه شمسٌ وقد تخفف أَيضاً فلا تعْمَل شيئاً قال كأَنْ ورِيداهُ رِشاءَا خُلُب ويروى كأَنْ ورِيدَيْهِ وقال آخر ووَجْهٍ مُشْرِقِ النحرِ كأَنْ ثَدْياه حُقَّانِ ويروى ثَدْيَيْه على الإعمال وكذلك إذا حذفْتَها فإن شئت نصبت وإن شئت رفعت قال طرفة أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أَنتَ مُخْلدي ؟ يروى بالنصب على الإعمال والرفْعُ أَجود قال الله تعالى قل أَفغَيْرَ الله تأْمرونِّي أَعبُدُ أَيُّها الجاهلون قال النحويون كأَنَّ أَصلُها أَنَّ أُدخِلَ عليها كافُ التشبيه وهي حرفُ تشبيه والعربُ تنصب به الاسمَ وترفع خبرَه وقال الكسائي قد تكون كأَنَّ بمعنى الجحد كقولك كأَنك أميرُنا فتأْمُرُنا معناه لستَ أََميرَنا قال وكأَنَّ أُخرى بمعنى التَّمَنِّي كقولك كأَنك بي قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه معناه لَيْتَني قد قلتُ الشِّعْرَ فأُجيدَه ولذلك نُصِب فأُجيدَه وقيل تجيء كأَنَّ بمعنى العلم والظنِّ كقولك كأَنَّ الله يفعل ما يشاء وكأَنك خارجٌ وقال أَبو سعيد سمعت العرب تُنشِد هذا البيت ويومٍ تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إلى ناضِرِ السَّلَمْ وكأَنْ ظَبْيَةٍ وكأَنْ ظَبْيَةٌ فمن نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً فخفف وأَعْمَل ومَنْ خفَض أَراد كظَبْيَةٍ ومَن رفع أَراد كأَنها ظبْيَةٌ فخفَّفَ وأَعْمَل مع إضمارِ الكِناية الجرار عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشد كأمَّا يحْتَطِبْنَ على قَتادٍ ويَسْتَضْكِكْنَ عن حَبِّ الغَمامِ قال يريد كأَنما فقال كأَمَّا والله أَعلم وإنِّي وإنَّني بمعنى وكذلك كأَنِّي وكأَنَّني ولكنِّي ولكنَّني لأَنه كثُر استعمالهم لهذه الحروف وهم قد يَسْتَثْقِلون التضعيف فحذفوا النون التي تَلي الياء وكذلك لَعَلِّي ولَعَلَّني لأَن اللام قريبة من النون وإن زِدْتَ على إنَّ ما صارَ للتَّعيين كقوله تعالى إنما الصَّدَقاتُ للفُقراء لأَنه يُوجِبُ إثْباتَ الحكم للمذكور ونَفْيَه عما عداه وأَنْ قد تكون مع الفعل المستقبل في معنى مصدرٍ فتَنْصِبُه تقول أُريد أن تقومَ والمعنى أُريد قيامَك فإن دخلت على فعل ماضٍ كانت معه بمعنى مصدرٍ قد وقَع إلا أَنها لا تَعْمَل تقول أَعْجَبَني أَن قُمْتَ والمعنى أَعجبني قيامُك الذي مضى وأَن قد تكون مخفَّفة عن المشدَّدة فلا تعمل تقول بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ وفي التنزيل العزيز ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجنَّةُ أُورِثْتُموها قال ابن بري قوله فلا تعمل يريدُ في اللفظ وأَما في التقدير فهي عاملةٌ واسمها مقدَّرٌ في النيَّة تقديره أَنه تِلْكُمْ الجنة ابن سيده ولا أَفعل كذا ما أَنَّ في السماء نجْماً حكاه يعقوب ولا أَعرف ما وجهُ فتْح أَنَّ إلا أَن يكون على توهُّم الفعل كأَنه قال ما ثبت أَنَّ في السماء نجْماً أَو ما وُجد أَنَّ في السماء نجْماً وحكى اللحياني ما أَنَّ ذلك الجَبَل مكانَه وما أَن حِراءً مكانَه ولم يفسّره وقال في موضع آخر وقالوا لا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء نجْمٌ وما عَنَّ في السماء نجْمٌ أَي ما عَرَضَ وما أَنَّ في الفُرات قَطْرةٌ أَي ما كان في الفُراتِ قطرةٌ قال وقد يُنْصَب ولا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء سماءً قال اللحياني ما كانَ وإنما فسره على المعنى وكأَنَّ حرفُ تشْبيهٍ إنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف قال ابن جني إن سأَل سائلٌ فقال ما وَجْهُ دخول الكاف ههنا وكيف أَصلُ وضْعِها وترتيبها ؟ فالجوابُ أَن أَصلَ قولنا كأَنَّ زيداً عمرٌو إنما هو إنَّ زيداً كعمْرو فالكاف هنا تشبيهٌ صريحٌ وهي متعلقة بمحذوف فكأَنك قلت إنَّ زيداً كائنٌ كعمْرو وإنهم أَرادُوا الاهتمامَ بالتشبيه الذي عليه عقَدُوا الجملةَ فأَزالُوا الكاف من وسَط الجملة وقدّموها إلى أَوَّلها لإفراطِ عنايَتهم بالتشبيه فلما أَدخلوها على إنَّ من قَبْلِها وجب فتحُ إنَّ لأَنَّ المكسورة لا يتقدَّمُها حرفُ الجر ولا تقع إلاَّ أَولاً أَبداً وبقِي معنى التشبيه الذي كانَ فيها وهي مُتوسِّطة بحالِه فيها وهي متقدّمة وذلك قولهم كأَنَّ زيداً عمروٌ إلا أَنَّ الكافَ الآنَ لمَّا تقدَّمت بطَل أَن تكون معلَّقةً بفعلٍ ولا بشيءٍ في معنى الفعل لأَنها فارَقَت الموضعَ الذي يمكن أَن تتعلَّق فيه بمحذوف وتقدمت إلى أَوَّل الجملة وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلّقة بخبرِ إنَّ المحذوف فزال ما كان لها من التعلُّق بمعاني الأَفعال وليست هنا زائدةً لأَن معنى التشبيه موجودٌ فيها وإن كانت قد تقدَّمت وأُزِيلت عن مكانها وإذا كانت غير زائدة فقد بَقي النظرُ في أنَّ التي دخلت عليها هل هي مجرورة بها أَو غير مجرورة قال ابن سيده فأَقوى الأَمرين