كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

( رتع ) الرَّتْعُ الأَكل والشرب رَغَداً في الرِّيف رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً والاسم الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ يقال خرجنا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو وفي حديث أُمّ زَرْع في شِبَعٍ ورِيٍّ ورَتْعٍ أَي تَنَعُّمٍ وقوم مُرْتِعُون راتِعُون إِذا كانوا مَخاصِيبَ والموضع مَرْتَعٌ وكلُّ مُخْصِب مُرْتِع ابن الأَعرابي الرَّتْع الأَكل بشَرَهٍ وفي الحديث إِذا مَرَرْتُم بِرياضِ الجنة فارْتَعُوا أَراد بِرياض الجنة ذِكر الله وشبَّه الخَوْضَ فيه بالرَّتْع في الخِصْب وقال الله تعالى مخبراً عن إِخوة يوسف أَرسله معنا غداً يَرْتَعْ ويَلْعَبْ أَي يلهو ويَنْعَم وقيل معناه يَسْعَى وينْبَسِط وقيل معنى يَرتَع يأْكل واحتج بقوله وحَبِيبٌ لي إِذا لاقَيْتُه وإِذا يَخْلو له لَحْمِي رَتَعْ
( * قوله « وحبيب لي إذا إلخ » في هامش الأصل بدل وحبيب لي ويحييني إذا إلخ )
معناه أَكله ومن قرأَ نَرتع بالنون
( * قوله « ومن قرأ نرتع بالنون إلخ » كذا بالأصل وقال المجد وشرحه وقرئ نرتع بضم النون وكسر التاء ويلعب بالياء أي نرتع نحن دوابنا ومواشينا ويلعب هو وقرئ بالعكس أي يرتع هو دوابنا ونلعب جميعاً وقرئ بالنون فيهما ) أَراد نرتع قال الفراء يَرْتَعْ العين مجزومة لا غير لأَن الهاء في قوله أَرسله معرفة وغَداً معرفة وليس في جواب الأَمر وهو يرتع إِلاَّ الجزم قال ولو كان بدل المعرفة نكرة كقولك أَرسل رجلاً يَرتع جاز فيه الرفع والجزم كقوله تعالى ابعث لنا مَلِكاً يُقاتِلْ في سبيل الله ويقاتلُ الجزم لأَنه جواب الشرط والرفع على أَنها صلة للملك كأَنه قال ابعث لنا الذي يقاتل والرتْعُ الرَّعيُ في الخِصْبِ قال ومنه حديث الغَضْبان الشَّيْباني مع الحَجّاج أَنه قال له سَمِنْتَ يا غَضْبان فقال الخَفْضُ والدَّعَةُ والقَيْدُ والرَّتَعَة وقِلّة التَّعْتَعة ومن يكن ضَيْفَ الأَمير يَسْمَن الرَّتَعَة الاتّساع في الخصب قال أَبو طالب سماعي من أَبي عن الفراء والرَّتَعةُ مُثَقّل قال وهما لغتان الرتَعة والرتْعة بفتح التاء وسكونها ومن ذلك قولهم هو يَرْتَع أَي أَنه في شيء كثير لا يُمْنع منه فهو مُخْصِب قال أَبو طالب وأَوّل من قال القَيْدُ والرتعةُ عمرو بن الصَّعِق بن خُوَيْلد بن نُفَيْل بن عمرو بن كِلاب وكانت شاكرٌ من هَمْدان أَسَرُوه فأَحسنوا إِليه ورَوَّحُوا عليه وقد كان يومَ فارَق قومَه نحيفاً فهرَب من شاكر فلما وصل إِلى قومه قالوا أَيْ عَمرُو خَرجت من عندنا نَحِيفاً وأَنت اليوم بادِنٌ فقال القيدُ والرَّتعةُ فأَرسلها مثلاً وقولهم فلان يَرْتع معناه هو مُخْصِب لا يَعْدَم شيئاً يريده ورتَعَت الماشِيَةُ تَرْتَع رَتْعاً ورُتُوعاً أَكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المَرْعَى نهاراً وأَرْتَعْتُها أَنا فَرَتَعت قال والرَّتْع لا يكون إِلا في الخِصْب والسعة ومنه حديث عمر إِني والله أُرْتِعُ فأُشْبِعُ يريد حُسْن رِعايَتِه للرَّعِيَّة وأَنه يَدَعُهم حتى يشبعوا في المَرْتع وماشِيةٌ رُتَّعٌ ورُتُوع ورَواتِعُ وَرِتاعٌ وأَرْتَعَها أَسامها وفي حديث ابن زِمْلٍ فمنهم المُرْتِع أَي الذي يُخَلِّي رِكابَه تَرْتَع وأَرْتَع الغيْثُ أَي أَنْبت ما تَرْتَع فيه الإِبل وفي حديث الاستسقاء اللهم اسْقِنا غَيْثاً مُرْبِعاً مُرْتِعاً أَي يُنْبِت من الكَلإِ ما تَرْتع فيه المَواشِي وتَرعاه وقد أَرْتَعَ المالَ وأَرْتَعَتِ الأَرضُ وغَيث مُرْتِع ذو خِصب ورَتَع فلان في مال فلان تَقلَّب فيه أَكلاً وشرباً وإِبل رِتاع وأَرْتَعَ القومُ وقعوا في خِصب ورَعَوْا وقوم رَتِعُون مُرْتِعُون وهو على النسب كَطَعِم وكذلك كَلأٌ رَتِع ومنه قول أَبي فَقْعس الأَعرابي في صفة كلإٍ خَضِعٌ مَضِعٌ ضَافٍ رَتِعٌ أَراد خَضِع مَضِغ فصير الغين عيناً مهملة لأَن قبله خَضِع وبعده رتِع والعرب تفعل مثل هذا كثيراً وأَرْتعتِ الأَرضُ كثر كَلَؤها واستعمل أَبو حنيفة المَراتِع في النَّعم والرَّتَّاعُ الذي يَتَتَبَّعُ بإِبله المَراتِع المخْصِبة وقال شمر يقال أَتَيْت على أَرض مُرْتِعة وهي التي قد طَمِعَ مالُها في الشِّبع والذي في الحديث أَنه من يَرْتَع حَوْل الحِمى يُوشِك أَن يُخالِطه أَي يَطُوفُ به ويَدُور حولَه
( رتق ) الرَّتْقُ ضدّ الفَتْق ابن سيده الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم يقال رَتَقْنا فَتْقَهم حتى ارْتَتَق والرَّتْق المَرْتوق وفي التنزيل أَوَلم يرَ الذين كفروا أَن السماواتِ والأَرضَ كانتا رَتْقاً ففتَقْناهما قال بعض المفسرين كانت السموات رتْقاً لا ينزل منها رَجْع وكانت الأَرض رتْقاً ليس فيها صَدْع ففتقهما الله تعالى بالماء والنبات رِزْقاً للعباد قال الفراء فُتِقت السماء بالقَطر والأَرض بالنبْت قال وقال كانتا رتقاً ولم يقل رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ من الفعل وقال الزجاج قيل رتقاً لأن الرتق مصدر المعنى كانتا ذواتي رَتْق فجعلتا ذواتي فَتْق وروى عكرمة عن ابن عباس أَنه سئل عن الليل هل كان قبل النهار ؟ فتلا أَن السماوات والأَرضَ كانتا رَتْقاً قال والرَّتْق الظُّلمة وروى أَيضاً عن ابن عباس قال خلق الله الليل قبل النهار وقرأَ كانتا رتقاً ففتقْناهما قال هل كان إِلاَّ ظُلَّة أَو ظُلْمة ؟ والراتق المُلْتَئم من

الصفحة 1577