كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

عليها عندي أََن تكون أنَّ في قولك كأَنك زيدٌ مجرورة بالكاف وإن قلت إنَّ الكافَ في كأَنَّ الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك بمانعٍ من الجرِّ فيها أَلا ترى أَن الكاف في قوله تعالى ليس كمِثْله شيءٌ ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارّة ؟ ويُؤَكِّد عندك أَيضاً هنا أَنها جارّة فتْحُهم الهمزة بعدها كما يفْتحونها بعد العَوامِل الجارّة وغيرها وذلك قولهم عجِبتُ مِن أَنك قائم وأَظنُّ أَنك منطلق وبلغَني أَنك كريمٌ فكما فتحت أَنَّ لوقوعِها بعد العوامل قبلها موقعَ الأَسماء كذلك فتحت أَيضاً في كأَنك قائم لأَن قبلها عاملاً قد جرَّها وأَما قول الراجز فبادَ حتى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُبْكنِي
( * قوله « لكأن لم يسكن » هكذا في الأصل بسين قبل الكاف ) فإنه أَكَّد الحرف باللام وقوله كأَنَّ دَريئةً لمّا التَقَيْنا لنَصْل السيفِ مُجْتَمَعُ الصُّداعِ أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأَنَّ في الظرف الزَّمانيّ الذي هو لما التَقَيْنا وجاز ذلك في كأَنَّ لما فيها من معنى التشبيه وقد تُخَفَّف أَنْ ويُرْفع ما بعدها قال الشاعر أَنْ تقْرآنِ على أَسْماءَ وَيحَكُما منِّي السلامَ وأَنْ لا تُعْلِما أَحَدا قال ابن جني سأَلت أَبا عليّ رحمه الله تعالى لِمَ رَفَع تَقْرآنِ ؟ فقال أَراد النون الثقيلة أَي أَنكما تقْرآن قال أَبو علي وأَوْلى أَنْ المخففة من الثقيلة الفعل بلا عِوَض ضرورة قال وهذا على كل حال وإن كان فيه بعضُ الصَّنعة فهو أَسهلُ مما ارتكبه الكوفيون قال وقرأْت على محمد بن الحسن عن أَحمد بن يحيى في تفسير أَنْ تقْرآنِ قال شبَّه أَنْ بما فلم يُعْمِلها في صِلَتها وهذا مذهب البَغْداديّين قال وفي هذا بُعْدٌ وذلك أَنَّ أَنْ لا تقع إذا وُصلت حالاً أَبداً إنما هي للمُضيّ أَو الاستقبال نحو سَرَّني أَن قام ويُسرُّني أَن تقوم ولا تقول سَرَّني أَن يقوم وهو في حال قيام وما إذا وُصِلت بالفعل وكانت مصدراً فهي للحال أَبداً نحو قولك ما تقومُ حسَنٌ أَي قيامُك الذي أَنت عليه حسن فيَبْعُد تشبيهُ واحدةٍ منهما بالأُخرى ووُقوعُ كلّ واحدة منهما مَوْقِعَ صاحبتها ومن العرب من يَنصب بها مخففة وتكون أَنْ في موضع أَجْل غيره وأَنَّ المفتوحةُ قد تكون بمعنى لعلّ وحكى سيبويه إئتِ السوقَ أَنك تشتري لنا سَويقاً أَي لعلك وعليه وُجِّه قوله تعالى وما يُشْعِركم أَنها إذا جاءت لا يؤْمنون إذ لو كانت مفتوحةً عنها لكان ذلك عذراً لهم قال الفارسي فسأَلتُ عنها أَبا بكر أَوانَ القراءة فقال هو كقول الإنسان إنَّ فلاناً يَقْرأُ فلا يَفْهم فتقول أَنتَ وما يُدْريك أَنه لا يَفْهَمُ
( * قوله « إن فلاناً يقرأ فلا يفهم فتقول أنت وما يدريك إنه لا يفهم » هكذا في الأصل المعوَّل عليه بيدنا بثبوت لا في الكلمتين ) وفي قراءة أُبَيٍّ لعلها إذا جاءَت لا يؤْمنون قال ابن بري وقال حُطائِط بن يعْفُر ويقال هو لدُريد أَريني جَواداً مات هَزْلاً لأَنَّني أَرى ما تَرَيْنَ أَو بَخيلاً مُخَلَّدا وقال الجوهري أَنشده أَبو زيد لحاتم قال وهو الصحيح قال وقد وجدته في شعر مَعْن بن أَوس المُزَني وقال عدي بن زيد أَعاذِلَ ما يُدريكِ أَنَّ مَنِيَّتي إلى ساعةٍ في اليوم أَو في ضُحى الغَدِ ؟ أَي لعل منيتي ويروى بيت جرير هَلَ انْتُمْ عائجون بِنا لأَنَّا نرى العَرَصاتِ أَو أَثَرَ الخِيامِ قال ويدُلك على صحة ما ذكرت في أَنَّ في بيت عديّ قوله سبحانه وما يُدْريك لعله يَزَّكَّى وما يُدْريك لعل الساعةَ تكون قريباً وقال ابن سيده وتُبْدِل من همزة أَنَّ مفتوحةً عيناً فتقول علمتُ عَنَّكَ منطلق وقوله في الحديث قال المهاجرون يا رسول الله إنَّ الأَنصارَ قد فَضَلونا إنهم آوَوْنا وفَعَلوا بنا وفَعَلوا فقال تَعْرفون ذلك لهم ؟ قالوا نعم قال فإنَّ ذلك قال ابن الأَثير هكذا جاء مقطوع الخبر ومعناه إنَّ اعترافكم بصنيعهم مُكافأَةٌ منكم لهم ومنه حديثه الآخر من أُزِلَّتْ إليه نِعمةٌ فليُكافِئْ بها فإن لم يجِدْ فَليُظهِر ثناءً حسَناً فإنَّ ذلك ومنه الحديث أَنه قال لابن عمر في سياق كلامٍ وَصَفه به إنَّ عبدَ الله إنَّ عبدالله قال وهذا وأَمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم الفصيح وأَنَّى كلمة معناها كيف وأَين التهذيب وأَما إنْ الخفيفةُ فإنّ المنذري روى عن ابن الزَّيْدي عن أَبي زيد أَنه قال إنْ تقع في موضع من القرآن مَوْضعَ ما ضَرْبُ قوله وإنْ من أَهل الكتاب إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ به قبْل موتِه معناه ما مِن أَهل الكتاب ومثله لاتَّخَذْناه من لَدُنَّا إنْ كنَّا فاعلين أَي ما كنا فاعلين قال وتجيء إنْ في موضع لَقَدْ ضَرْبُ قوله تعالى إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعولاً المعنى لقَدْ كان من غير شكٍّ من القوم ومثله وإنْ كادوا لَيَفْتِنونك وإنْ كادوا ليَسْتَفِزُّونك وتجيء إنْ بمعنى إذْ ضَرْبُ قوله اتَّقُوا اللهَ وذَروا ما بَقِيَ من الرِّبا إن كنتم مُؤْمنين المعنى إذْ كنتم مْمنين وكذلك قوله تعالى فرُدُّوه إلى الله والرسول إن كُنتمْ تُؤْمنون بالله معناه إذْ كنتم قال وأَنْ بفتح الأَلف وتخفيف النون قد تكون في موضع إذْ أَيضاً وإنْ بخَفْض الأَلف تكون موضعَ إذا من ذلك قوله عز وجل لا تَتَّخِذوا آباءَكُم وإخْوانَكم أَوْلياءَ إن اسْتَحَبُّوا مَنْ خَفضَها جعلَها في موضع إذا ومَنْ فتحها جعلها في موضع إذْ على الواجب ومنه قوله تعالى وامْرأَةً مُؤمِنةً إن وَهَبَتْ نَفْسَها للنبيّ من خفضها جعلها في موضع إذا ومن نصبها ففي إذ ابن الأَعرابي في قوله تعالى فذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى قال إنْ في معنى قَدْ وقال أَبو العباس العرب تقول إنْ قام

الصفحة 158