كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

وقد ذكر في رَتَمَ بالتاء ورَثَمَتِ المرأَة أَنفها بالطيب لطَخَتْهُ وطَلَتْهُ وهو على التشبيه والمِرْثَمُ الأَنف في بعض اللغات من ذلك ورَثِمَ مَنْسِمُ البعير دَمِيَ التهذيب والرَّثْمُ كسر من طرف مَنْسِمِ البعير قال ذو الرُّمَّةِ يصف امرأَة تَثْني النِّقابَ على عِرْنِينِ أَرْنَبَة شَمَّاء مارِنُها بالمِسْكِ مَرْثوم قال الأَصمعي الرَّثْم أَصله الكسر فشبه أَنفها مُلَغَّماً بالطيب بأَنف مكسور ملطخ بالدم كأَنه جعل المسك في المارِنِ شَبيهاً بالدم في الأَنف المَرْثوم وخُفّ مَرْثُوم مثل مَلْثُوم إِذا أَصابته حجارة فَدَمِيَ وقال لبيد في المَنْسِمِ بِرَثِيمٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ مَنْسِمٌ رَثِيم أَدْمَتْهُ الحجارة وحَصىً رَثِيمٌ ورَثْمٌ إِذا انكسر قال الطَّرماح رَثِيم الحَصى من مَلْكِها المُتَوَضِّحِ قال أَبو منصور وكل كسر ثَرْمٌ ورَتْمٌ ورَثْم وقال الشاعر لأَصْبَحَ رَثْماً دُقاقَ الحَصى مكان النبيِّ من الكاثِب والرَّثِيمةُ الفأْرة ( رثن ) الرَّثَانُ قِطَار المطر يفصل بينها سكونٌ وقال ابن هاني الرَّثَانُ من الأَمطار القِطار المتتابعة يفصل بينهن ساعات أقل ما بينهن ساعة وأَكثر ما بينهن يوم وليلة وأَرض مُرَثَّنَةٌ تَرْثِيناً ومُرَثَّمَة ومُثَرَّدةٌ كل ذلك إذا أَصابها مطر ضعيف وفي نوادر الأَعراب أَرض مَرْثُونة أَصابتها رَثْنَة أَي مَرْكُوكة وأَصابها رَثَانٌ ورِثامٌ وقد رُثِّنَتِ الأَرضُ تَرْثِيناً عن كراع قال ابن سيده والقياس رُثِنَتْ كطُلَّتْ وبُغِشَتْ ورُثِنَتْ
( * قوله « ورثنت » هكذا في الأصل ولعلها ورشت ) وطُشَّتْ وما أَشبه ذلك الأَزهري قال بعض من لا أَعتمده تَرَثَّنَتِ المرأَةُ إذا طلت وجهها بغُمْرة ( رثا ) الرَّثْوُ الرَّثِيئة من اللَّبَن قال ابن سيده وليس على لفظه في حكم التصريف لأَن الرَّثِيئة مهموزة بدليل قولهم رَثَأْت اللبنَ خَلَطْته فأَمَّا قولهم رجلٌ مَرْثُوٌّ أَي ضعيفُ العَقْل فمن الرَّثِيَّة ورَثَوْت الرجل لغة في رثَأْتُه ورَثَتِ المرأَة بَعْلها تَرْثيه وتَرْثُوه رِثايةً قال ابن سيده وحكى اللحياني رثَيْت عنه حديثاً أَي حَفِظْته والمعروف نثَّيْت عنه خبراً أَي حَمَلْته وقال في موضع آخر وأُرى اللحياني حكى رَثَوْت عنه حديثاً حَفِظته وإِنما المعروف نَثَوْتُ عنه خَبَراً وفي الصحاح رَثَيْت عنه حديثاً أَرثي رِثايةً إِذا ذكَرْتَه عنه ورَثَيْت عنه حديثاً أَرْثي رِثايةً إِذا ذكَرْته عنه وحكي عن العُقَيلي رثَوْنا بيننا حديثاً ورَثَيْناه وتناثيناه مثله والرَّثْيَة بالفتح وجَعٌ في الرُّكْبَتَين والمفاصِل وقال ابن سيده وجعُ المفاصِل واليَدين والرجْلين وقيل وجعٌ وظُلاعٌ في القوائِمِ وقيل هو كُلُّ ما مَنَعك من الانْبعاث من وجَع أَو كِبَرٍ قال رؤبة فشَدَّد فإِن تَرَيْني اليَومَ ذا رثيَّهْ وقال أَبو نُخَيْلة يصف كِبَره وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادي بَدي ورَثْيَةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ وصارَ للفَحْلِ لساني ويَدِي ويروى في تشددِ قال الرَّثْية انْحِلال الرُّكَب والمفاصِل وقد رَثِيَ رَثْياً عن ابن الأَعرابي قال ابن سيده والقياس رَثىً وقال ثعلب والرَّثْيَة والرَّثِيَّة الضَّعف التهذيب الرَّثْية داءٌ يعرَِض في المفاصِل ولا هَمْز فيها وجَمْعها رَثَياتٌ وأَنشد شمر لجوَّاس بن نُعَيْمٍ أَحد بني الهُجَيْم بن عمرو بن تَمِيم قال السكري ويُعْرَف بابن أُمِّ نَهارٍ وأُمُّ نهارٍ هي أُمُّ أَبيه وبها يُعرف وللكَبير رَثَيات أَرْبَعُ الرُّكَبتان والنَّسا والأَخْدَعُ ولا يزالُ رأْسُه يَصَّدَّعُ وكلُّ شيءٍ بعدَ ذاكَ يَيْجَعُ والرَّثْيَةُ الحُمْق وفي أَمْره رَثْية أَي فُتُور وقال أَعرابي لهم رَثْيَةٌ تَعْلو صريمة أَهْلِهمْ وللأَمْر يَوْماً راحةٌ فقَضاءُ ابن سيده ورجل مَرْثوءٌ من الرَّثْية نادرٌ أَي أَنه مما همز ولا أَصل له في الهَمْز ورجل أَرْثى لا يُبْرِمُ أَمْراً ومَرْثُوٌّ في عقْله ضَعْف وقياسه مَرْثِيٌّ فأَدخلوا الواو على الواو كما أَدخلوا الياء على الواو في قولهم أَرضٌ مَسْنِيَّة وقَوْسٌ مَغْريّة ورَثى فلان فلاناً يَرْثيهِ رَثْياً ومَرْثِيَةً إِذا بكاهُ بعد مَوته قال فإِن مدَحَه بعد موته قيل رثَّاهُ يُرَثِّيه تَرْثِيةً ورَثَيْت الميّتَ رَثْياً ورِثاءً ومَرْثاةً ومَرْثِيةً ورَثَّيْته مَدَحْته بعد الموت وبَكَيْته ورثَوْت الميّت أَيضاً إِذا بكَيْته وعدَّدت محاسنه وكذلك إِذا نظَمْت فيه شعراً ورَثَت المرأَةُ بعْلها تَرْثِيه ورَثِيَتْه تَرْثاهُ رِثايَةً فيهما الأَخيرة عن اللحياني وتَرَثَّت كرَثَّت قال رؤبة بكاءِ ثكْلى فَقَدتْ حَميما فهي تُرَثِّي بِأَبا وابْنِيما ويروى وابْناما ولم يَحْتَشِمْ من الأَلف مع الياء لأَنها حكاية والحكاية يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها أَلا ترى أَنهم قالوا مَن زيداً في حكاية رأَيتُ زيْداً ومَن زيدٍ في حكاية مَرَرْتُ بزَيْدٍ ؟ وكلُّ ذلك مذْكورٌ في مواضعه وامرأَة رثَّاءَةٌ ورثَّاية كثيرة الرِّثاء لبَعْلِها أَو لغيره مِمَّن يُكْرمُ عندَها تَنُوحُ نِياحةً وقد تقدم في الهمز فمن لم يهمز أَخرجه على أَصله ومن همزه فلأَنَّ الياء إِذا وقعت بعد الأَلف الساكنة هُمِزَت وكذلك القول في سَقَّاءَةٍ وسَقَّايَةٍ وما أَشْبَهَها قال ابن السكيت قالت امرأَة من العرب رَثأْتُ

الصفحة 1582