زيد بمعنى قد قام زيد قال وقال الكسائي سمعتهم يقولونه فظَنَنْتُه شَرْطاً فسأَلتهم فقالوا نُرِيدُ قد قام زيد ولا نُرِيدُ ما قام زيد وقال الفراء إن الخفيفةُ أُمُّ الجزاء والعرب تُجازِي بحروف الاستفهام كلها وتَجْزمُ بها الفعلين الشرطَ والجزاءَ إلاَّ الأَلِفَ وهَلْ فإنهما يَرْفعَانِ ما يليهما وسئل ثعلبٌ إذا قال الرجل لامرأَته إن دَخلتِ الدارَ إن كَلَّمْتِ أَخاكِ فأَنتِ طالقٌ متى تَطْلُق ؟ فقال إذا فَعَلَتْهما جميعاً قيل له لِمَ ؟ قال لأَنه قد جاء بشرطين قيل له فإن قال لها أَنتِ طالقٌ إن احْمَرّ البُسْرُ ؟ فقال هذه مسأَلةُ محال لأَن البُسْرَ لا بُدّ من أَن يَحْمَرّ قيل له فإن قال أَنت طالِقٌ إذا احْمَرَّ البُسْرُ ؟ قال هذا شرط صحيح تطلُقُ إذا احْمرَّ البُسْرُ قال الأَزهري وقال الشافعي فيما أُثْبِت لنا عنه إن قال الرجل لامرأَته أَنتِ طالقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ لم يَحْنَِثْ حتى يُعْلَم أَنه لا يُطَلِّقُها بموته أَو بموتِها قال وهو قول الكوفيين ولو قال إذا لم أُطَلِّقْك ومتى ما لم أُطَلِّقْك فأَنت طالق فسكتَ مدَّةً يمكنه فيها الطّلاق طَلُقَت قال ابن سيده إنْ بمعنى ما في النفي ويُوصل بها ما زائدة قال زهير ما إنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهمْ تَخالُجُ الأَمْرِ إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ قال ابن بري وقد تزاد إنْ بعد ما الظرفية كقول المَعْلوط بن بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنشده سيبويه ورجَّ الفتى للْخَيْر ما إنْ رأَيْتَه على السِّنِّ خيراً لا يَزالُ يَزِيدُ وقال ابن سيده إنما دخَلت إنْ على ما وإن كانت ما ههنا مصدريةً لِشَبَهَها لفظاً بما النافية التي تُؤكِّد بأَنْ وشَبَهُ اللفظ بينهما يُصَيِّر ما المصدريةَ إلى أَنها كأَنها ما التي معناها النفيُ أَلا ترى أَنك لو لم تَجْذِب إحداهما إلى أَنها كأَنها بمعنى الأُخرى لم يجز لك إلحاقُ إنْ بها ؟ قال سيبويه وقولُهم افْعَل كذا وكذا إمّا لا أَلْزَموها ما عوضاً وهذا أَحْرى إذ كانوا يقولون آثِراً ما فيُلْزمون ما شبَّهوها بما يَلْزَم من النوتات في لأَفعلنّ واللامِ في إِنْ كان لَيَفْعل وإن كان ليْس مِثْلَه وإنَّما هو شاذ ويكونُ الشرطَ نحو إنْ فعلتَ فعلتُ وفي حديث بيع الثمر إمّا لا فلا تبَايَعُوا حتى يَبْدُوَ صلاَحُه قال ابن الأَثير هذه كلمة تَرِدُ في المُحاورَات كثيراً وقد جاءَت في غير موضع من الحديث وأَصلها إنْ وما ولا فأُدْغِمت النونُ في الميم وما زائدةٌ في اللفظ لا حُكمَ لها وقد أَمالت العربُ لا إمالةً خفيفةً والعوامُّ يُشْبِعون إمالَتها فتَصيرُ أَلفُها ياءً وهي خطأٌ ومعناها إنْ لم تَفعلْ هذا فلْيَكن هذا وأَما إنْ المكسورة فهو حرفُ الجزاء يُوقِع الثانيَ من أَجْل وُقوع الأَوَّل كقولك إنْ تأْتني آتِك وإن جِئْتني أَكْرَمْتُك وتكون بمعنى ما في النفي كقوله تعالى إنِ الكافرون إلاّ في غُرور ورُبَّما جُمِع بينهما للتأْكيد كما قال الأَغْلَبُ العِجْليُّ ما إنْ رَأَينا مَلِكاً أَغارا أَكْثَرَ منه قِرَةً وقَارا قال ابن بري إنْ هنا زائدةٌ وليست نفياً كما ذكر قال وقد تكون في جواب القسم تقول والله إنْ فعلتُ أَي ما فعلت قال وأَنْ قد تكون بمعنى أَي كقوله تعالى وانطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا قال وأَن قد تكون صِلةً لِلَمَّا كقوله تعالى فلما أَنْ جاء البشيرُ وقد تكون زائدةً كقوله تعالى وما لهم أَن لا يُعَذِّبَهم الله يريد وما لهُم لا يعذِّبُهُم الله قال ابن بري قول الجوهري إنَّها تكونُ صلةً لِلَمّا وقد تكون زائدةً قال هذا كلامٌ مكرَّر لأَنَّ الصلةَ هي الزائدةُ ولو كانت زائدةً في الآية لم تَنْصِب الفعلَ قال وقد تكونُ زائدةً مع ما كقولك ما إنْ يقُومُ زيد وقد تكون مخففةً من المشددة فهذه لا بد من أَنْ يدخُلَ اللامُ في خبرها عوضاً مما حُذِفَ من التشديد كقوله تعالى إنْ كُلُّ نفسٍ لمَّا عليها حافظٌ وإنْ زيدٌ لأَخوك لئلا يلتبس بإنْ التي بمعنى ما للنفي قال ابن بري اللامُ هنا دخلت فرقاً بين النفي والإيجاب وإنْ هذه لا يكون لها اسمٌ ولا خبر فقولُه دخلت اللامُ في خبرها لا معنى له وقد تدخُلُ هذه اللامُ مع المَفعول في نحو إنْ ضربت لزَيداً ومع الفاعل في قولك إن قام لزيدٌ وحكى ابن جني عن قطرب أَن طَيِّئاً تقول هِنْ فَعَلْتَ فعلتُ يريدون إنْ فيُبْدِلون وتكون زائدةً مع النافية وحكى ثعلب أَعْطِه إنْ شاء أَي إذا شاء ولا تُعْطِه إنْ شاءَ معناه إذا شاء فلا تُعْطِه وأَنْ تَنْصب الأَفعال المضارِعة ما لم تكن في معنى أَنَّ قال سيبويه وقولُهم أَمَّا أَنت مُنْطلِقاً انْطلقْتُ مَعَك إنما هي أَنْ ضُمّت إليها ما وهي ما للتوكيد ولَرِمَت كراهية أَن يُجْحِفوا بها لتكون عوضاً من ذَهاب الفعل كما كانت الهاءُ والأَلفُ عوضاً في الزّنادقةِ واليَماني من الياء فأَما قول الشاعر تعَرَّضَتْ لي بمكانٍ حِلِّ تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ تَعَرُّضاً لم تأْلُ عن قَتْلاً لي فإنه أَراد لم تأْلُ أَن قَتْلاً أَي أَنْ قَتَلَتْني فأَبدل العينَ مكان الهمزة وهذه عَنْعنةُ تميمٍ وهي مذكورة في موضعها ويجوز أَنْ يكون أَراد الحكاية كأَنه حكى النصبَ الذي كان معتاداً في قولها في بابه أَي كانت قول قَتْلاً قَتْلاً أَي أَنا أَقْتُلُه قَتْلاً ثم حكى ما كانت تَلَفَّظُ به وقوله إني زَعيمٌ يا نُوَيْ قَةُ إنْ نجَوْتِ من الرَّزاح أَنْ تَهْبِطينَ بلادَ قَوْ مٍ يَرْتَعُون من الطِّلاح قال ثعلب قال الفراء هذه أَن الدائرةُ يليها الماضي والدائم فتَبْطُل عنهما فلما وَلِيها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم وتكون زائدة مع لما التي بمعنى حين وتكون بمعنى أَي نحو قوله وانْطَلَق الملأُ منهم أَنِ امْشُوا قال بعضهم لا يجوز الوقوف عليها لأَنها تأْتي ليُعبَّر بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبل فالكلامُ شديدُ الحاجةِ إلى ما بعدها ليُفَسَّر به ما قبلها فبحسب ذلك امتنع الوقوفُ عليها ورأَيت في بعض نسخ