كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

الكلام مثل جَعْفر فإِن سميته بًنِرْجِسٍ صرفته لأَنه على زنة فِعْلِلٍ فهو رباعي كهِجْرِس قال الجوهري ولو كان في الأَسماء شيء على مثال فَعلِل لصرفناه كما صرفنا نَهْشَلاً لأَن في الأَسماء فَعْللاً مثل جَعْفَرٍ
( رجع ) رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً انصرف وفي التنزيل إِن إِلى ربك الرُّجْعى أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ مصدر على فُعْلى وفيه إِلى الله مَرْجِعُكم جميعاً أَي رُجُوعكم حكاه سيبويه فيما جاء من المصادر التي من فَعَلَ يَفْعِل على مَفْعِل بالكسر ولا يجوز أَن يكون ههنا اسمَ المكان لأَنه قد تعدَّى بإِلى وانتصبت عنه الحالُ واسم المكان لا يتعدَّى بحرف ولا تنتصب عنه الحال إِلا أَنّ جُملة الباب في فَعَلَ يَفْعِل أَن يكون المصدر على مَفْعَل بفتح العين وراجَع الشيءَ ورَجع إِليه عن ابن جني ورَجَعْته أَرْجِعه رَجْعاً ومَرْجِعاً ومَرْجَعاً وأَرْجَعْتُه في لغة هذيل قال وحكى أَبو زيد عن الضََّّبِّيين أَنهم قرؤُوا أَفلا يرون أَن لا يُرْجِع إِليهم قولاً وقوله عز وجل قال رب ارْجِعُونِ لعلّي أَعمل صالحاً يعني العبد إِذا بعث يوم القيامة وأَبصر وعرف ما كان ينكره في الدنيا يقول لربه ارْجِعونِ أَي رُدُّوني إِلى الدنيا وقوله ارجعون واقع ههنا ويكون لازماً كقوله تعالى ولما رَجَع موسى إِلى قومه ومصدره لازماً الرُّجُوعُ ومصدره واقعاً الرَّجْع يقال رَجَعْته رَجْعاً فرجَع رُجُوعاً يستوي فيه لفظ اللازم والواقع وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما من كان له مال يُبَلِّغه حَجَّ بيتِ الله أَو تَجِب عليه فيه زكاة فلم يفعل سأَل الرَّجعةَ عند الموت أَي سأَل أَن يُرَدّ إِلى الدنيا ليُحْسن العمل ويَسْتَدْرِك ما فات والرَّجْعةُ مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم ومذهب طائفة من فِرَق المسلمين من أَُولي البِدَع والأَهْواء يقولون إِن الميت يَرْجِعُ إِلى الدنيا ويكون فيها حيّاً كما كان ومن جملتهم طائفة من الرَّافضة يقولون إِنَّ عليّ بن أَبي طالب كرم الله وجهه مُسْتتِر في السحاب فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادِيَ مُنادٍ من السماء اخرج مع فلان قال ويشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالى حتى إِذا جاء أَحدَهم الموتُ قال رب ارجعون لعلي أَعمل صالحاً فيما تركت يريد الكفار وقوله تعالى لعلّهم يَعْرِفونها إِذا انقلبوا إِلى أَهلهم لعلهم يرجعون قال لعلهم يرجعون أَي يَرُدُّون البِضاعةَ لأَنها ثمن ما اكتالوا وأَنهم لا يأْخذون شيئاً إِلا بثمنه وقيل يرجعون إِلينا إِذا عَلِموا أَنّ ما كِيلَ لهم من الطعام ثمنه يعني رُدّ إِليهم ثمنه ويدل على هذا القول قوله ولما رجعوا إِلى أَبيهم قالوا يا أَبانا ما نَبْغي هذه بِضاعتنا وفي الحديث أَنه نَفَّل في البَدْأَة الرُّبع وفي الرَّجْعة الثلث أَراد بالرَّجعة عَوْدَ طائفةٍ من الغُزاة إِلى الغَزْو بعد قُفُولهم فَيُنَفِّلهم الثلث من الغنيمة لأَنّ نهوضهم بعد القفول أَشق والخطر فيه أَعظم والرَّجْعة المرة من الرجوع وفي حديث السّحُور فإِنه يُؤذِّن بليل ليَرْجِعَ قائمَكم ويُوقِظَ نائمكم القائم هو الذي يصلي صلاة الليل ورُجُوعُه عَوْدُه إِلى نومه أَو قُعُوده عن صلاته إِذا سمع الأَذان ورَجع فعل قاصر ومتَعَد تقول رَجَعَ زيد ورَجَعْته أَنا وهو ههنا متعد ليُزاوج يُوقِظ وقوله تعالى إِنه على رَجْعه لقادر قيل إِنه على رَجْع الماء إِلى الإِحْليل وقيل إِلى الصُّلْب وقيل إِلى صلب الرجل وتَرِيبةِ المرأَة وقيل على إِعادته حيّاً بعد موته وبلاه لأَنه المبدئ المُعيد سبحانه وتعالى وقيل على بَعْث الإِنسان يوم القيامة وهذا يُقوّيه يوم تُبْلى السّرائر أَي قادر على بعثه يوم القيامة والله سبحانه أَعلم بما أَراد ويقال أَرجع اللهُ همَّه سُروراً أَي أَبدل همه سروراً وحكى سيبويه رَجَّعه وأَرْجَعه ناقته باعها منه ثم أَعطاه إِياها ليرجع عليها هذه عن اللحياني وتَراجَع القومُ رَجعُوا إِلى مَحَلِّهم ورجّع الرجلُ وتَرجَّع رَدَّدَ صوته في قراءة أَو أَذان أَو غِناء أَو زَمْر أَو غير ذلك مما يترنم به والترْجيع في الأَذان أَن يكرر قوله أَشهد أَن لا إِله إِلاَّ الله أَشهد أَن محمداً رسول الله وتَرْجيعُ الصوت تَرْدِيده في الحَلق كقراءة أَصحاب الأَلحان وفي صفة قراءته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أَنه كان يُرَجِّع الترجِيعُ ترديد القراءة ومنه ترجيع الأَذان وقيل هو تَقارُب ضُروب الحركات في الصوت وقد حكى عبد الله بن مُغَفَّل ترجيعه بمد الصوت في القراءة نحو آء آء آء قال ابن الأَثير وهذا إِنما حصل منه والله أَعلم يوم الفتح لأَنه كان راكباً فجعلت الناقة تُحرِّكه وتُنَزِّيه فحدَثَ الترجِيعُ في صوته وفي حديث آخر غير أَنه كان لا يُرَجِّع ووجهه أَنه لم يكن حينئذ راكباً فلم يَحْدُث في قراءته الترجيع

الصفحة 1591