ولو أَنّي أَشاء لكُنْتُ منها مَكانَ الفَرْقَدَيْن من النُّجومِ فقال من النجوم ليُخَلِّص معنى الفَرقدين لأَن الفرقدين من الأَسماء المشتركة أَلا ترى أَنَّ ابن أَحمر لما قال يُهِلُّ بالفَرقدِ رُكْبانُها كما يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ ولم يُخَلِّص الفَرْقَد ههنا اختلفوا فيه فقال قوم إِنه الفَرْقَد الفَلَكي وقال آخرون إِنما هو فرقد البقرة وهو ولدها وقد يكون الرِّجاعُ الغَدير الواحد كما قالوا فيه الإِخاذ وأَضافه إِلى نفسه ليُبَيِّنه أَيضاً بذلك لأَن الرِّجاع كان واحداً أَو جمعاً فهو من الأَسماء المشتركة وقيل الرَّجْع مَحْبِس الماء وأَما الغدير فليس بمحبس للماء إِنما هو القِطعة من الماء يُغادِرها السَّيْلُ أَي يتركها والرَّجْع المطر لأَنه يرجع مرة بعد مرة وفي التنزيل والسماء ذاتِ الرَّجْع ويقال ذات النفْع والأَرض ذات الصَّدْع قال ثعلب تَرْجع بالمطر سنة بعد سنة وقال اللحياني لأَنها ترجع بالغيث فلم يذكر سنة بعد سنة وقال الفراء تبتدئ بالمطر ثم ترجع به كل عام وقال غيره ذاتِ الرجع ذات المطر لأَنه يجيء ويرجع ويتكرّر والراجِعةُ الناشِغةُ من نَواشِغ الوادي والرُّجْعان أَعالي التِّلاع قبل أَن يجتمع ماء التَّلْعة وقيل هي مثل الحُجْرانِ والرَّجْع عامة الماء وقيل ماء لهذيل غلب عليه وفي الحديث ذكر غَزوة الرَّجيعِ هو ماء لهُذَيْل قال أَبو عبيدة الرَّجْع في كلام العرب الماء وأَنشد قول المُتَنَخِّل أَبيض كالرَّجْع وقد تقدم الأَزهري قرأْت بخط أَبي الهيثم حكاه عن الأَسدي قال يقولون للرعد رَجْع والرَّجِيعُ العَرَق سمي رَجيعاً لأَنه كان ماء فعاد عرَقاً وقال لبيد كَساهُنَّ الهَواجِرُ كلَّ يَوْمٍ رَجِيعاً في المَغَابنِ كالعَصِيمِ أَراد العَرَقَ الأَصفر شبَّهه بعصيم الحِنَّاء وهو أَثره ورَجِيعُ اسم ناقة جرير قال إِذا بلَّغتْ رَحْلي رَجِيعُ أَمَلَّها نُزُوليَ بالمَوْماةِ ثم ارْتحاليا ورَجْعٌ ومَرْجَعةُ اسمان
( رجعن ) ارْجَعَنَّ أَي انبسط وارْجَعَنَّ كارْجَحَنَّ وقال اللحياني ضربه فارْجَعَنَّ أَي اضطجع وأَلقى بنفسه وفي المثل إذا ارْجَعَنَّ شاصِياً فارفع يداً يقال ذلك للرجل يقاتل الرجل يقول إذا غلبته فاضطجع ووقع ورفع رجليه فكُفِّ يدَك عنه وأَنشد اللحياني فلما ارْجَعَنُّوا واسْتَرَيْنا خيارَهُمْ وصارُوا جميعاً في الحَديدِ مُكَلَّدا أَي فلما اضطجعوا وغُلِبوا وحمل مكلداً على لفظ جميع لأَن لفظه مفرد وإن كان المعنى واحداً الأَصمعي اجَرَعَنَّ وارْجَعَنَّ واجْرَعبَّ واجْلَعَبَّ إذا صُرِعَ وامتدَّ على وجه الأَرض ويقال ضربناهم بقحازِننا فارْجَعَنُّوا أَي بعِصِيّنا
( رجف ) الرَّجَفانُ الاضْطِرابُ الشديدُ رجَفَ الشيءُ يرجُف رَجْفاً ورُجوفاً ورجَفاناً ورَجِيفاً وأَرْجَفَ خَفَقَ واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً أَنشد ثعلب ظَلَّ لأَعلى رأْسه رجِيفا ورَجْفُ الشيء كرَجَفانِ البعير تحت الرحل وكما تَرْجُفُ الشجرةُ إذا رَجَفَتْها الرِّيحُ وكما تَرْجُف السنّ إذا نَغَضَ أَصْلُها والرجْفةُ الزَّلْزَلَةُ ورجَفَتِ الأَرض تَرْجُفُ رجْفاً اضطَربت وقوله تعالى فلما أَخذتهم الرَّجفةُ قال رَبِّ لو شئتَ أَهلكتهم من قبل وإيَّاي أَي لو شئتَ أَمَتَّهم قبل أَن تقتلهم ويقال إنهم رَجَفَ بهم الجبلُ فماتوا ورجَفَ القلبُ اضْطَربَ من الجَزَعِ والرّاجِفُ الحُمّى المُحَرِّكَةُ مذكَّر قال وأَدْنَيْتَني حتى إذا ما جَعَلْتَني على الخَصْرِ أَو أَدْنى اسْتَقَلَّك راجِفُ ورجَفَ الشجرُ يَرْجُفُ حرّكَتْه الريحُ وكذلك الأَسْنانُ ورجَفَتِ الأَرضُ إذا تَزَلْزَلَتْ ورَجَفَ القومُ إذا تَهَيَّؤُوا للحرب وفي التنزيل العزيز يوم تَرْجُفُ الراجفة تَتْبَعُها الرَّادِفةُ قال الفراء هي النَّفْخةُ الأَُولى والرّادِفةُ النفخةُ الثانية قال أَبو إسحق الرَّاجِفةُ الأَرض تَرْجُفُ تَتحرَّكُ حركة شديدة وقال مجاهد هي الزَّلْزَلَة وفي الحديث أَيها الناسُ اذكُروا اللّه جاءتِ الراجفةُ تتبعها الرّادِفةُ قال الراجفةُ النفخةُ الأَُولى التي تموت لها الخلائق والرادفة الثانية التي يَحْيَوْنَ لها يومَ القيامة وأَصل الرجْف الحركةُ والاضْطِرابُ ومنه حديث المَبْعَثِ فرجع تَرْجُفُ بها بَوادِرُه الليث الرَّجْفةُ في القرآن كلُّ عذاب أَخَذَ قوماً فهي رجْفَةٌ وصَيْحةٌ وصاعِقةٌ والرَّعْدُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورَجِيفاً وذلك تَرَدُّدُ هَدْهَدَتِه في السَّحابِ ابن الأَنباري الرجْفةُ معها تَحْريك الأَرضِ يقال رَجَفَ الشيءُ إذا تحرك وأَنشد تحْييِ العِظام الرَّاجفات منَ البِلى وليس لداء الرُّكْبَتَيْنِ طَبيبُ ابن الأعرابي رَجَفَ البلد إذا تزلزل