كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

المحكم وأَنْ نِصْفُ اسمٍ تمامُه تَفْعَل وحكى ثعلب أيضاً أَعْطِه إلا أَن يشاءَ أَي لا تُعْطِه إذا شاء ولا تُعْطِه إلا أَن يشاءَ معناه إذا شاء فأَعْطِه وفي حديث رُكوبِ الهَدْيِ قال له ارْكَبْها قال إنها بَدنةٌ فكرر عليه القولَ فقال ارْكَبْها وإنْ أَي وإن كانت بَدنةً التهذيب للعرب في أَنا لغاتٌ وأَجودها أَنَّك إذا وقفْتَ عليها قلت أَنا بوزن عَنَا وإذا مضَيْتَ عليها قلت أَنَ فعلتُ ذلك بوزن عَنَ فَعَلْتُ تحرّك النون في الوصل وهي ساكنة منْ مثلِه في الأَسماء غير المتمكنة مثل مَنْ وكَمْ إذا تحرَّك ما قبلها ومن العرب من يقول أَنا فعلت ذلك فيُثْبِتُ الأَلفَ في الوصل ولا يُنوِّن ومنهم مَن يُسَكِّنُ النونَ وهي قليلة فيقول أَنْ قلتُ ذلك وقُضاعةُ تمُدُّ الأَلفَ الأُولى آنَ قلتُه قال عديّ يا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ ؟ وقال العُدَيْل فيمن يُثْبِت الأَلفَ أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لِمَنْ بَغاني أَنا العَدْلُ المُبَيّنُ فاعْرِفوني وأَنا لا تَثنيهَ له من لفظه إلا بنَحْن ويصلح نحنُ في التثنية والجمع فإن قيل لم ثَنَّوا أَنْ فقالوا أَنْتُما ولم يُثَنُّوا أَنا ؟ فقيل لمَّا لم تُجِزْ أَنا وأَنا لرجلٍ آخرَ لم يُثَنُّوا وأَما أَنْتَ فَثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنَّك تجيز أَن تقول لرجل أَنتَ وأَنتَ لآخرَ معه فلذلك ثُنِّيَ وأَما إنِّي فتَثْنيتُه إنَّا وكان في الأَصل إنَّنا فكثُرت النوناتُ فحُذِفت إحداها وقيل إنَّا وقوله عز وجل إنَّآ أَو إِيَّاكم
( الآية ) المعنى إنَّنا أَو إنَّكم فعطف إياكم على الاسم في قوله إنَّا على النون والأَلف كما تقول إني وإيَّاك معناه إني وإنك فافْهمه وقال إنّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَعْدَكم فحَمَلْت بَرَّةَ واحْتَمَلت فَجارِ إنَّا تثنيةُ إني في البيت قال الجوهري وأَما قولهم أَنا فهو اسمٌ مكنيٌّ وهو للمتكَلِّم وحْدَه وإنما يُبْنى على الفتح فرقاً بينه وبين أَن التي هي حرفٌ ناصب للفعل والأَلفُ الأَخيرةُ إنما هي لبيان الحركة في الوقف فإن وُسِّطت سَقَطت إلا في لغة رديئةٍ كما قال أَنا سَيْفُ العَشيرةِ فاعْرفوني جميعاً قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا واعلم أَنه قد يُوصل بها تاءُ الخطاب فيَصيرانِ كالشيء الواحد من غير أَن تكون مضافة إليه تقول أَنت وتكسر للمؤَنث وأَنْتُم وأَنْتُنَّ وقد تدخلُ عليه كافُ التشبيه فتقول أَنتَ كأَنا وأَنا كأَنتَ حكي ذلك عن العرب وكافُ التشبيه لا تتَّصِلُ بالمضمر وإنما تتصل بالمُظهر تقول أَنتَ كزيدٍ ولا تقول أَنت كِي إلا أَن الضمير المُنْفَصل عندهم كان بمنزلة المُظْهَر فلذلك حَسُنَ وفارقَ المُتَّصِل قال ابن سيده وأَنَ اسم المتكلم فإذا وَقفْت أَلْحَقْتَ أَلَفاً للسكوت مَرْويّ عن قطرب أَنه قال في أَنَ خمسُ لغات أَنَ فعلتُ وأَنا فعلْتُ وآنَ فَعلتُ وأَنْ فعلت وأَنَهْ فعلت حكى ذلك عنه ابن جني قال وفيه ضعف كما ترى قال ابن جني يجوز الهاء في أَنَهْ بدلاً من الأَلف في أَنا لأَن أَكثر الاستعمال إنما هو أَنا بالأَلف والهاء قِبَلَه فهي بدل من الأَلف ويجوز أَن تكون الهاءُ أُلْحِقَتْ لبيان الحركة كما أُلحقت الأَلف ولا تكون بدلاً منها بل قائمة بنفسها كالتي في كتابِيَة وحسابِيَة ورأَيت في نسخة من المحكم عن الأَلف التي تلحق في أَنا للسكوت وقد تحذفُ وإثباتُها أَحْسَنُ
وأَنْتَ ضميرُ المخاطَب الاسمُ أَنْ والتاء علامةُ المخاطَب والأُنثى أَنْتِ وتقول في التثنية أَنْتُما قال ابن سيده وليس بتثنيةِ أَنْتَ إذ لو كان تثنيتَه لوجب أَن تقول في أَنْتَ أَنْتانِ إنما هو اسمٌ مصوغٌ يَدُلُّ على التثنية كما صيغَ هذان وهاتان وكُما مِنْ ضرَبْتُكما وهُما يدلُّ على التثنية وهو غيرُ مُثَنّىً على حدّ زيد وزيدان ويقال رجل أُنَنَةٌ قُنَنَةٌ أَي بليغ
( أنه ) الأَنِيهُ مثل الزَّفِير والآنِهُ كالآنِحِ وأَنَهَ يَأْنِهُ أَنْهاً وأُنُوهاً مثل أَنَح يَأْنِحُ إِذا تَزَحَّرَ من ثِقَلٍ يَجِدُه والجمع أُنَّةٌ مثل أُنَّحٍ وأَنشد لرؤبة يصف فحلاً رَعّابَةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ بِرَجْسِ بَهْباهِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ أَي يَرْعَبُ النُّفوسَ الذينَ يَأْنِهُونَ ابن سيده الأَنِيهُ الزَّحْرُ عند المسأَلة ورجل آنةٌ حاسِدٌ ويقال رجل نافِسٌ ونَفِيسٌ وآنِهٌ وحاسد بمعنى واحد وهو من أَنَهَ يَأْنِهُ وأَنَحَ يَأْنِحُ أَنِيهاً وأَنِيحاً
( أنى ) أَنَّى معناه أَيْنَ تقول أَنَّى لك هذا أَي من أَيْن لك هذا وهي من الظروف التي يُجازى بها تقول أَنَّى تَأْتِني آتِكَ معناه من أَيّ جهة تَأْتِني آتِكَ وقد تكون بمعنى كيفَ تقول أَنَّى لكَ أَنْ تَفْتَحَ الحِصْنَ أَي كَيْفَ لكَ ذلك التهذيب قال بعضهم أَنَّى أَداةٌ ولها معنيان أَحدهما أَن تكون بمعنى مَتى قال الله تعالى قُلْتُمْ أَنَّى هذا أَي مَتى هذا وكيف هذا وتكون أَنَّى بمعنى من أَيْنَ قال الله تعالى وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ من مَكانٍ بَعِيدٍ يقول من أَيْنَ لهم ذلك وقد جمعهما الشاعر تأْكيداً فقال أَنَّى ومّنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ وفي التنزيل العزيز قلتم أَنَّى هذا يحتمل الوجهين قلتم من أَيْنَ هذا ويكون قلتم كَيْفَ هذا وقال تعالى قال يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا أَيْ من أَيْنَ لك هذا وقال الليث أَنَّى معناها كيف ومِنْ أَيْنَ وقال في قول علقمة ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَومَ الغُنْمِ مُطْعَمُهُ أَنّى تَوَجَّه والمَحْرُومُ مَحْرومُ أَراد أَينما توجه وكَيْفَما تَوَجَّه وقال ابن الأَنباري قرأَ بعضهم أَنَّى صَبَبْنا الماءَ صَبّاً قال مَن قرأَ بهذه القراءَة قال الوقف على طَعامه تامٌّ ومعنى أَنَّى أَيْنَ إلا أَن فيها كِناية عن الوُجوه وتأْويلها من أَيّ وجه صَبَبْنا الماء وأَنشد أَنَّى ومن أَينَ آبَكَ الطَّرَبُ

الصفحة 160