كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

يقول في أَيّ ساعة جئته وجدته يضحك والإِنْيّْ واحد آناه الليل وهي ساعاته وفي التنزيل العزيز ومن آناء الليل قال أَهل اللغة منهم الزجاج آناء الليل ساعاته واحدها إِنْيٌ وإِنىً فمن قال إِنْيٌ فهو مثل نِحْيٍ وأَنحاء ومن قال إِنىً فهو مثل مِعىً وأَمْعاء قال الهذلي المتنخِّل السالك الثَّغْرِ مَخْشِيّاً مَوارِدُه بكُلِّ إِنْيٍ قَضاه الليلُ يَنْتَعِلُ قال الأَزهري كذا رواه ابن الأَنباري وأَنشده الجوهري حُلْو ومرّ كعَطْفِ القِدْحِ مِرَّتُه في كل إِنْيٍ قَضاه الليلُ يَنْتَعِلُ ونسبه أَيضاً للمنتخّل فإِما أَن يكون هو البيت بعينه أَو آخر من قصيده أُخرى وقال ابن الأَنباري واحد آناء الليل على ثلاثة أَوجه إِنْي بسكون النون وإِنىً بكسر الأَلف وأَنىً بفتح الأَلف وقوله فَوَرَدَتْ قبلَ إِنَى صِحابها يروى إِنَى وأَنَى وقاله الأَصمعي وقال الأَخفش واحد الآناء إِنْوٌ يقال مضى إِنْيانِ من الليل وإِنْوانِ وأَنشد ابن الأَعرابي في الإِنَى أَتَمَّتْ حملَها في نصف شهر وحَمْلُ الحاملاتِ إِنىً طويلُ ومَضَى إِنْوٌ من الليل أَي وقت لغة في إنْي قال أَبو عليّ وهذا كقولهم جَبَوْت الخراج جِباوة أُبدلت الواو من الياء وحكى الفارسي أَتيته آيِنَةً بعد آينةٍ أَي تارة بعد تارة كذا حكاه قال ابن سيده وأُراه بني من الإِنَى فاعلة وروى وآيِنَةً يَخْرُجْنَ من غامر ضَحْل والمعروف آوِنَة وقال عروة في وصية لبنيه يا بَنيّ إِذا رأَيتم خَلَّةً رائعة من رجل فلا تقطعوا إِناتَكم
( * قوله « إناتكم » كذا ضبط بالكسر في الأصل وبه صرح شارح القاموس ) وإِن كان الناس رَجُلَ سَوءٍ أَي رجاءكم وقول السلمية أَنشده يعقوب عَن الأَمر الذي يُؤْنِيكَ عنه وعَن أَهْلِ النَّصِيحة والوداد قال أَرادت يُنْئِيك من النَّأْي وهو البعد فقدمت الهمزة قبل النون الأَصمعي الأَناةُ من النساء التي فيها فتور عن القيام وتأَنٍّ قال أَبو حيَّة النميري رَمَتْه أَناةٌ من رَبيعةِ عامرٍ نَؤُومُ الضُّحَى في مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَم والوَهْنانةُ نحوها الليث يقال للمرأَة المباركة الحليمة المُواتِية أَناة والجمع أَنواتٌ قال وقال أَهل الكوفة إِنما هي الوَناة من الضعف فهمزوا الواو وقال أَبو الدُّقَيْش هي المباركة وقيل امرأَة أَناة أَي رَزِينة لا تَصْخَبُ ولا تُفْحِش قال الشاعر أَناةٌ كأَنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثيابِها ورِيحَ خُزامَى الطَّلِّ في دَمِثِ الرَّمْل قال سيبويه أَصله وَناةٌ مثل أَحَد وَوَحَد من الوَنَى وفي الحديث أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَر رجلاً أَن يزوج ابنته من جُلَيْبِيبٍ فقال حتى أُشاورَ أُمَّها فلما ذكره لها قالت حَلْقَى أَلِجُلَيْبيبٍ ؟ إِنِيْه لا لَعَمْرُ اللهِ ذكره ابن الأَثير في هذه الترجمة وقال قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافاً كثيراً فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء ومعناها أَنها لفظة تستعملها العرب في الإِنكار يقول القائل جاء زيد فتقول أَنت أَزَيْدُنِيه وأَزَيْدٌ إِنِيه كأَنك استبعدت مجيئه وحكى سيبويه أَنه قيل لأَعرابي سكن البَلَدَ أَتخرج إِذا أَخصبت البادية ؟ فقال أَنا إِنيه ؟ يعني أَتقولون لي هذا القول وأَنا معروف بهذا الفعل ؟ كأَنه أَنكر استفهامهم إِياه ورويت أَيضاً بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة ثم نون مفتوحة وتقديرها أَلِجُلَيْبيبٍ ابْنَتي ؟ فأَسقطت الياء ووقفت عليها بالهاء قال أَبو موسى وهو في مسند أَحمد بن حنبل بخط أَبي الحسن بن الفُراتِ وخطه حجة وهو هكذا مُعْجَمٌ مُقَيَّد في مواضع قال ويجوز أَن لا يكون قد حذف الياء وإِنما هي ابْنَةٌ نكرة أَي أَتُزَوِّجُ جُلَيْبِيباً ببنتٍ يعني أَنه لا يصلح أَن يزوج ببنت إِنما يُزَوَّجُ مثلُه بأَمة استنقاصاً له قال وقد رويت مثل هذه الرواية الثانية بزيادة أَلف ولام للتعريف أَي أَلجليبيبٍ الابْنةُ ورويت أَلجليبيبٍ الأَمَةُ ؟ تريد الجارية كناية عن بنتها ورواه بعضهم أُمَيَّةُ أَو آمِنَةُ على أَنه اسم البنت
( أهب ) الأُهْبَةُ العُدَّةُ تَأَهَّبَ اسْتَعَدَّ وأَخَذ لذلك الأَمْرِ أُهْبَتَه أَي هُبَتَه وعُدَّتَه وقد أَهَّبَ له وتَأَهَّبَ وأُهْبَةُ الحَرْبِ عُدَّتُها والجمع أُهَبٌ والإِهابُ الجِلْد من البَقَر والغنم والوحش ما لم يُدْبَغْ والجمع القليل آهِبَةٌ أَنشد ابن الأَعرابي سُودَ الوُجُوهِ يأْكُلونَ الآهِبَهْ والكثير أُهُبٌ وأَهَبٌ على غير قياس مثل أَدَمٍ وأَفَقٍ وعَمَدٍ جمع أَدِيمٍ وأَفِيقٍ وعَمُودٍ وقد قيل أُهُبٌ وهو قِياس قال سيبويه أَهَبٌ اسم للجمع وليس بجمع إِهابٍ لأَن فَعَلاً ليس مما يكسر عليه فِعالٌ وفي الحديث وفي بَيْتِ النبي صلى اللّه عليه وسلم أُهُبٌ عَطِنةٌ أَي جُلودٌ في دِباغِها والعَطِنَةُ المُنْتِنةُ التي هي في دِباغِها وفي الحديث لو جُعِلَ القُرآنُ في إِهابٍ ثم أُلْقِيَ في النار ما احْتَرَقَ قال ابن الأَثير قيل هذا كان مُعْجِزةً للقُرآن في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم كما تكونُ الآياتُ في عُصُور الأَنْبِياء وقيل المعنى من عَلَّمه اللّه القُرآن لَم تُحْرِقْه نارُ الآخِرة فجُعِلَ جسْمُ حافِظِ القرآن كالإِهابِ له وفي الحديث أَيُّما إِهابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ ومنه قول عائشة في صفة أَبيها رضي اللّه عنهما وحَقَنَ الدِّماء في أُهُبها أَي في أَجْسادِها وأُهْبانُ اسم فيمن أَخَذَه من الإِهاب فإِن كان من الهبة فالهمزة بدل من الواو وهو مذكور في موضعه وفي الحديث ذِكْرُ أَهابَ ( 1 )
( 1 قوله « ذكرأهاب » في القاموس وشرحه } و { في الحديث ذكر أهاب } كسحاب { وهو } موضع قرب المدينة { هكذا ضبطه الصاغاني وقلده المجد وضبطه ابن الأثير وعياض وصاحب المراصد بالكسر ا ه ملخصاً وكذا ياقوت ) وهو اسم موضع بنواحِي المَدينةِ

الصفحة 162