كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

القومَ بشجاعة أَو سخاء أَو غيرهما ( ردي ) الرَّدى الهلاكُ رَدِيَ بالكسر يَرْدى رَدىً هَلَكَ فهو رَدٍ والرَّدِي الهالِكُ وأَرْداهُ اللهُ وأَرْدَيْتُه أَي أَهلكتُه ورجلٌ رَدٍ للهالك وامرأَة رَدِيَةٌ على فَعلةٍ وفي التنزيل العزيز إنْ كِدْتَ لتُرْدِينِ قال الزجاج معناه لتُهْلِكُني وفيه واتَّبَعَ هَواهُ فتَرْدى وفي حديث ابن الأَكوع فأَرْدَوْا فرَسَين فأَخَذْتُهما هو من الرَّدى الهلاكِ أَي أَتْعَبُوهُما حتى أَسْقَطوهُما وخَلَّفُوهُما والرواية المشهورة فأَرْذَوْا بالذال المعجمة أَي تركُوهما لضَعْفِهما وهُزالهما ورَدي في الهُوَّةِ رَدًى وتَرَدَّى تَهِوَّر وأَرْداهُ الله ورَدَّاه فَتَرَدّى قلبَه فانْقَلب وفي التنزيل العزيز وما يُغْني عنه مالُه إذا تَرَدََّى قيل إذا مات وقيل إذا ترَدّى في النار من قوله تعالى والمُتَرَدِّيةُ والنَّطِيحَة وهي التي تَقَع من جَبَلٍ أَو تَطِيحُ في بِئْرٍ أَو تسقُطُ من موضِعٍ مُشْرفٍ فتموتُ وقال الليث التّرَدِّي هو التَّهَوُّر في مَهْواةٍ وقال أَبو زيد رَدِيَ فلانٌ في القَلِيب يَرْدى وتردّى من الجبل تَرَدِّياً ويقال رَدى في البئر وتَرَدَّى إذا سَقَط في بئرٍ أَو نهرٍ من جبَلٍ لُغتان وفي الحديث أَنه قال في بَعيرٍ ترَدَّى في بئر ذَكِّه من حيث قدَرْت تردَّى أَي سقَطَ كأَنه تفَعَّل من الرَّدى الهَلاكِ أَي اذْبَحْه في أَيِّ موضع أَمْكَن من بدَنِهِ إذا لم تتمكن من نحره وفي حديث ابن مسعود من نَصَر قوْمَه على غير الحقِّ فهو كالبعير الذي رَدى فهو يُنْزَعُ بذَنَبه أَرادَ أَنه وقَع في الإثم وهَلَك كالبعِير إذا تَرَدَّى في البِئر وأُريد أَن يُنْزَعَ بذَنَبه فلا يُقْدَرَ على خلاصه وفي حديثه الآخر إنَّ الرجلَ ليَتَكَلَّم بالكَلِمَة من سَخَطِ الله تُرْدِيه بُعْدَ ما بين السماء والأََرضِ أََي توقعُهُ في مَهْلَكة والرِّداءُ الذي يُلْبَسُ وتثنيتُه رِداءَانِ وإن شِئتَ رِداوانِ لأَن كل اسمٍ ممدودٍ فلا تَخْلُو همْزَتُه إمّا أَن تكون أَصلِيَّة فتَتْرُكها في التثنية على ما هي عليه ولا تَقْلِبها فتقول جَزَاءانِ وخَطاءَانِ قال ابن بري صوابه أَن يقولَ قُرّاءَانِ ووُضَّاءَانِ مما آخِرُه همزةٌ أَصليَّة وقبلَها أَلِفٌ زائدة قال الجوهري وإما أَن تكونَ للتأْنيث فتَقْلِبها في التَّثنية واواً لا غيرُ تقول صفراوان وسَوْداوانِ وإما أَن تكونَ مُنقَلبة من واوٍ أَو ياءٍ مثل كساءٍ ورداءٍ أَو مُلحِقَةً مثلُ عِلْباءٍ وحِرْباءٍ مُلْحِْقَةٌ بسِرْداحٍ وشِمْلالٍ فأَنتَ فيها بالخيار إن شئت قلبَتْها واواً مثل التأْنيثِ فقلت كِساوانِ وعِلْباوانِ ورِداوانِ وإن شئت تركتَها همزةً مثل الأصلية وهو أَجْوَد فقلت كِساءَانِ وعِلْباءَانِ ورِداءَان والجمع أَكْسِية والرِّداءُ من المَلاحِفِ وقول طَرَفة ووَجْه كأَنّ الشَّمْسَ حَلّتْ رِداءَها عليه نَقِيّ اللّونِ لم يتَخَدَّدِ
( * وفي رواية أخرى ألقَت رداءها )
فإنه جعل للشمس رداء وهو جَوْهر لأَنه أَبلغ من النُّور الذي هو العَرَض والجمع أَرْدِيَةٌ وهو الرداء كقولهم الإزارُ والإزارة وقد تَرَدّى به وارْتَدَى بمعنًى أي لبِسَ الرِّداءَ وإنه لحَسَنُ الرِّدْيَةِ أَي الارْتِداء والرِّدْيَة كالرِّكبةِ من الرُّكوبِ والجِلْسَةِ من الجُلُوسِ تقول هو حسن الرِّدْيَة ورَدَّيْتُه أَنا تَرْدِيةً والرِّداءُ الغِطاءُ الكبير ورجلٌ غَمْرُ الرِّداءِ واسِعُ المعروف وإن كان رِداؤُه صغيراً قال كثير غَمْرُ الرِّداءِ إذا تبَسَّمَ ضاحِكاً غَلِقَتْ لضِحْكَتِه رِقابُ المالِ وعَيْشٌ غَمْرُ الرِّداءِ واسِعٌ خَصِيبٌ والرِّداءُ السَّيْفُ قال ابن سيده أُراهُ على التشبيه بالرِّداءِ من المَلابِسِ قال مُتَمِّم لقد كَفَّنَ المِنْهالُ تحتَ رِدائِه فتًى غيرَ مِبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوعا وكان المِنْهالُ قتلَ أَخاهُ مالِكاً وكان الرجلُ إذا قَتَل رجُلاً مشهوراً وضع سيفَه عليه ليُعرفَ قاتِلُه وأَنشد ابن بري للفرزدق فِدًى لسُيوفٍ من تميم وَفَى بِها رِدائي وجَلَّتْ عن وجُوهِ الأَهاتِم وأَنشد آخر يُنازِعُني رِدائي عَبْدُ عَمْرٍو رُوَيْداً يا أَخا سَعْدِ بنِ بَكْرِ وقد ترَدَّى به وارْتَدَى أَنشد ثعلب إذا كشَفَ اليومُ العَمَاسُ عن اسْتِه فلا يَرْتَدي مِثْلي ولا يتَعَمَّمُ كَنَى بالارتداء عن تقَلُّد السيفِ والتَّعَمُّمِ عن حملِ البَيْضة أَو المِغْفَر وقال ثعلب معناهما أَلْبَسُ ثيابَ الحرب ولا أَتَجَمَّل والرَّداءُ القَوْسُ عن الفارسي وفي الحديث نِعْمَ الرِّداءُ القَوْسُ لأَنها تُحْمَلُ مَوْضِعَ الرِّداءِ من العاتِقِ والرِّداءُ العقلُ والرِّداءُ الجهلُ عن ابن الأَعرابي وأَنشد رفَعْتُ رِداءَ الجهلِ عَنِّي ولم يكن يُقَصِّرُ عنِّي قَبْلَ ذاكَ رداءُ وقال مرّة الرِّداء كلُّ ما زَيَّنَك حتى دارُكَ وابْنُكَ فعلى هذا يكونُ الرِّداء ما زانَ وما شانَ ابن الأَعرابي يقال أَبوكَ رداؤُكَ ودارُكَ رداؤُكَ وبُنَيُّكَ رداؤُكَ وكلُّ ما زَيَّنَكَ فهو رداؤُكَ ورِداءُ الشَّبابِ حُسْنُه وغَضارَتُه ونَعْمَتُه وقال رؤْبة حتى إذا الدَّهْرُ اسْتَجَدَّ سِيما من البِلى يَسْتَوْهِبُ الوَسِيما رداءَهُ والبِشْرَِ والنَّعِيما

الصفحة 1630