كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

أَراد بالأَهل نَفْسَه عليه السلام أَي لا يَعْلَق بكِ ولا يُصيبكِ هَوَانٌ عليهم واتَّهَل الرجلُ اتخذ أَهْلاً قال في دَارَةٍ تُقْسَمُ الأَزْوادُ بَيْنَهم كأَنَّما أَهْلُنا منها الذي اتَّهَلا كذا أَنشده بقلب الياء تاء ثم إِدغامها في التاء الثانية كما حكي من قولهم اتَّمَنْته وإلا فحكمه الهمزة أَو التخفيف القياسي أَي كأَن أَهلنا أَهلُه عنده أَي مِثلُهم فيما يراه لهم من الحق وأَهْلُ المذهب مَنْ يَدين به وأَهْلُ الإِسلام مَن يَدِين به وأَهْلُ الأَمر وُلاتُه وأَهْلُ البيت سُكَّانه وأَهل الرجل أَخَصُّ الناس به وأَهْلُ بيت النبي صلى الله عليه وسلم أَزواجُه وبَناته وصِهْرُه أَعني عليًّا عليه السلام وقيل نساء النبي صلى الله عليه وسلم والرجال الذين هم آله وفي التنزيل العزيز إِنما يريد الله ليُذْهِبَ عنكم الرِّجْس أَهلَ البيت القراءة أَهْلَ بالنصب على المدح كما قال بك اللهَ نرجو الفَضْل وسُبْحانك اللهَ العظيمَ أَو على النداء كأَنه قال يا أَهل البيت وقوله عز وجل لنوح عليه السلام إِنه ليس من أَهْلِك قال الزجاج أَراد ليس من أَهْلِك الذين وعدتُهم أَن أُنجيهم قال ويجوز أَن يكون ليس من أَهل دينك وأَهَلُ كل نَبيٍّ أُمَّته ومَنْزِلٌ آهِلٌ أَي به أَهْلُه ابن سيده ومكان آهِلٌ له أَهْل سيبويه هو على النسب ومأْهول فيه أَهل قال الشاعر وقِدْماً كان مأْهْولاً وأَمْسَى مَرْتَعَ العُفْر وقال رؤبة عَرَفْتُ بالنَّصْرِيَّةِ المَنازِلا قَفْراً وكانت مِنْهُمُ مَآهلا ومكان مأْهول وقد جاء أُهِل قال العجاج قَفْرَيْنِ هذا ثم ذا لم يُؤهَل وكلُّ شيء من الدواب وغيرها أَلِف المَنازلَ أَهْلِيٌّ وآهِلٌ الأَخيرة على النسب وكذلك قيل لما أَلِفَ الناسَ والقُرى أَهْلِيٌّ ولما اسْتَوْحَشَ بَرِّيّ ووحشي كالحمار الوحشي والأَهْلِيُّ هو الإِنْسِيّ ونَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أَكل لحوم الحُمُر الأَهْلية يومَ خَيْبَرَ هي الحُمُر التي تأْلف البيوت ولها أَصْحاب وهي مثل الأُنْسية ضدّ الوحشية وقولهم في الدعاء مَرْحَباً وأَهْلاً أَي أَتيتَ رُحْباً أَي سَعَة وفي المحكم أَي أَتيت أَهْلاً لا غُرباء فاسَْأْْنِسْ ولا تَسْتَوْحِشْ وأَهَّل به قال له أَهْلاً وأَهِل به أَنِس الكسائي والفراء أَهِلْتُ به وودَقْتُ به إِذا استأْنستَ به قال ابن بري المضارع منه آهَلُ به بفتح الهاء وهو أَهْلٌ لكذا أَي مُسْتَوجب له الواحدُ والجمعُ في ذلك سَواء وعلى هذا قالوا المُلْك لله أَهْلِ المُلْك وفي التنزيل العزيز هو أَهْلُ التَّقْوى وأَهْل المغفرة جاء في التفسير أَنه عز وجل أَهْلٌ لأَن يُتَّقَى فلا يُعْصَى وأَهْلُ المغفرة لمن اتَّقاه وقيل قوله أَهل التقوى مَوْضِعٌ لأَن يُتَّقى وأَهْل المغفرة موضع لذلك الأَزهري وخطَّأَ بعضُهم قولَ من يقول فلان يَسْتأْهِل أَن يُكْرَم أَو يُهان بمعنى يَسْتحق قال ولا يكون الاستِئهال إِلاَّ من الإِهالة قال وأَما أَنا فلا أُنكره ولا أُخَطِّئُ من قاله لأَني سمعت أَعرابيّاً فَصِيحاً من بني أَسد يقول لرجل شكر عنده يَداً أُولِيَها تَسْتَأْهِل يا أَبا حازم ما أُولِيتَ وحضر ذلك جماعة من الأَعراب فما أَنكروا قوله قال ويُحَقِّق ذلك قولُه هو أَهْل التقوى وأَهل المَغْفِرة المازني لا يجوز أَن تقول أَنت مُسْتَأْهل هذا الأَمر ولا مستأْهل لهذا الأَمر لأَنك إِنما تريد أَنت مستوجب لهذا الأَمر ولا يدل مستأْهل على ما أَردت وإِنما معنى الكلام أَنت تطلب أَن تكون من أَهل هذا المعنى ولم تُرِدْ ذلك ولكن تقول أَنت أَهْلٌ لهذا الأَمر وروى أَبو حاتم في كتاب المزال والمفسد عن الأَصمعي يقال استوجب ذلك واستحقه ولا يقال استأْهله ولا أَنت تَسْتَأْهِل ولكن تقول هو أَهل ذاك وأَهل لذاك ويقال هو أَهْلَةُ ذلك وأَهّله لذلك الأَمر تأْهيلاً وآهله رآه له أَهْلاً واسْتَأْهَله استوجبه وكرهها بعضهم ومن قال وَهَّلتْه ذهب به إِلي لغة من يقول وامَرْتُ وواكَلْت وأَهْل الرجل وأَهلته زَوْجُه وأَهَل الرجلُ يَأْهِلُ ويَأْهُل أَهْلاً وأُهُولاً وتَأَهَّل تَزَوَّج وأَهَلَ فلان امرأَة يأْهُل إِذا تزوّجها فهي مَأْهولة والتأَهُّل التزوّج وفي باب الدعاء آهَلَك الله في الجنة إيهالاً أَي زوّجك فيها وأَدخلكها وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم أَعْطى الآهِلَ حَظَّين والعَزَب حَظًّا الآهل الذي له زوجة وعيال والعَزَب الذي لا زوجة له ويروى الأَعزب وهي لغة رديئة واللغة الفُصْحى العَزَب يريد بالعطاء نصيبَهم من الفَيْء وفي الحديث لقد أَمست نِيران بني كعب آهِلةً أَي كثيرة الأَهل وأَهَّلَك الله للخير تأْهيلاً وآلُ الرجل أَهْلُه وآل الله وآل رسوله أَولياؤه أَصلها أَهل ثم أُبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أَأْل فلما توالت الهمزتان أَبدلوا الثانية أَلفاً كما قالوا آدم وآخر وفي الفعل آمَنَ وآزَرَ فإِن قيل ولمَ زَعَمْتَ أَنهم قلبوا الهاء همزة ثم قلبوها فيما بعد وما أَنكرتَ من أَن يكون قلبوا الهاء أَلفاً في أَوَّل الحال ؟ فالجواب أَن الهاء لم تقلب أَلفاً في غير هذا الموضع فيُقاسَ هذا عليه فعلى هذا أُبدلت الهاء همزة ثم أُبدلت الهمزة أَلفاً وأَيضاً فإِن الأَلف لو كانت منقلبة عن غير الهمزة المنقلبة عن الهاء كما قدمناه لجاز أَن يستعمل آل في كل موضع يستعمل فيه أَهل ولو كانت أَلف آل بدلاً من أَهل لقيل انْصَرِفْ إِلى آلك كما يقال انْصَرِف إِلى أَهلك وآلَكَ والليلَ كما يقال أَهْلَك والليلَ فلما كانوا يخصون بالآل الأَشرفَ الأَخصَّ دون الشائع الأَعم حتى لا يقال إِلا في نحو قولهم القُرَّاء آلُ الله وقولهم اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد وقال رجل مؤمن من آل فرعون وكذلك ما أَنشده أَبو العباس للفرزدق

الصفحة 164