كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

فأَنت الرَّسول حيث كان بمعنى الرِّسالة ومنه قول كثيِّر لقد كَذَب الواشُون ما بُحتُ عندهم بسِرٍّ ولا أَرْسَلْتهم برَسُول وفي التنزيل العزيز إِنَّا رَسُول رب العالمين ولم يقل رُسُل لأَن فَعُولاً وفَعِيلاً يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع مثل عَدُوٍّ وصَدِيق وقول أَبي ذؤيب أَلِكْني إِليها وخَيْرُ الرَّسو ل أَعْلَمهُم بنواحي الخَبَر أَراد بالرَّسول الرُّسُل فوضع الواحد موضع الجمع كقولهم كثر الدينار والدرهم لا يريدون به الدينار بعينه والدرهم بعينه إِنما يريدون كثرة الدنانير والدراهم والجمع أَرْسُل ورُسُل ورُسْل ورُسَلاء الأَخيرة عن ابن الأَعرابي وقد يكون للواحد والجمع والمؤنث بلفظ واحد وأَنشد ابن بري شاهداً على جمعه على أَرْسُل للهذلي لو كان في قلبي كقَدْرِ قُلامة حُبًّا لغيرك ما أَتاها أَرْسُلي وقال أَبو بكر بن الأَنباري في قول المؤذن أَشهد أَن محمداً رسول الله أَعلم وأُبَيِّن أَن محمداً مُتابِعٌ للإِخبار عن الله عز وجل والرَّسول معناه في اللغة الذي يُتابِع أَخبار الذي بعثه أَخذاً من قولهم جاءت الإِبل رَسَلاً أَي متتابعة وقال أَبو إِسحق النحوي في قوله عز وجل حكاية عن موسى وأَخيه فقُولا إِنَّا رسول رب العالمين معناه إِنا رِسالة رَبّ العالمين أَي ذَوَا رِسالة رب العالمين وأَنشد هو أَو غيره ما فُهْتُ عندهم بسِرٍّ ولا أَرسلتهم برَسول أَراد ولا أَرسلتهم برِسالة قال الأَزهري وهذا قول الأَخفش وسُمِّي الرَّسول رسولاً لأَنه ذو رَسُول أَي ذو رِسالة والرَّسول اسم من أَرسلت وكذلك الرِّسالة ويقال جاءت الإِبل أَرسالاً إِذا جاء منها رَسَلٌ بعد رَسَل والإِبل إِذا وَرَدت الماء وهي كثيرة فإِن القَيِّم بها يوردها الحوض رَسَلاً بعد رَسَل ولا يوردها جملة فتزدحم على الحوض ولا تَرْوَى وأَرسلت فلاناً في رِسالة فهو مُرْسَل ورَسول وقوله عز وجل وقومَ نوح لما كَذَّبوا الرُّسُل أَغرقناهم قال الزجاج يَدُلُّ هذا اللفظ على أَن قوم نوح قد كَذَّبوا غير نوح عليه السلام بقوله الرُّسُل ويجوز أَن يُعْنى به نوح وحده لأَن من كَذَّب بنبيٍّ فقد كَذَّب بجميع الأَنبياء لأَنه مخالف للأَنبياء لأَن الأَنبياء عليهم السلام يؤمنون بالله وبجميع رسله ويجوز أَن يكون يعني به الواحد ويذكر لفظ الجنس كقولك أَنت ممن يُنْفِق الدراهم أَي ممن نَفَقَتُه من هذا الجنس وقول الهذلي حُبًّا لغيرك ما أَتاها أَرْسُلي ذهب ابن جني إِلى أَنه كَسَّر رسولاً على أَرْسُل وإِن كان الرسول هنا إِنما يراد به المرأَة لأَنها في غالب الأَمر مما يُسْتَخْدَم في هذا الباب والرَّسِيل المُوافِق لك في النِّضال ونحوه والرَّسِيل السَّهْل قال جُبَيْهاء الأَسدي وقُمْتُ رَسِيلاً بالذي جاء يَبْتَغِي إِليه بَلِيجَ الوجه لست بِباسِر قال ابن الأَعرابي العرب تسمي المُراسِل في الغِناء والعَمل المُتالي وقوائم البعير رِسالٌ قال الأَزهري سمعت العرب تقول للفحل العربي يُرْسَل في الشَّوْل ليضربها رَسِيل يقال هذا رَسِيل بني فلان أَي فحل إِبلهم وقد أَرْسَل بنو فلان رَسِيلَهم أَي فَحْلهم كأَنه فَعِيل بمعنى مُفْعَل من أَرْسَل قال وهو كقوله عز وجل أَلم تلك آيات الكتاب الحكيم يريد والله أَعلم المُحْكَم دَلَّ على ذلك قوله الر كتاب أُحْكِمَتْ آياته ومما يشاكله قولهم للمُنْذَرِ نَذير وللمُسْمَع سَمِيع وحديثٌ مُرْسَل إِذا كان غير متصل الأَسناد وجمعه مَراسيل والمُراسِل من النساء التي تُراسِل الخُطَّاب وقيل هي التي فارقها زوجها بأَيِّ وجه كان مات أَو طلقها وقيل المُراسِل التي قد أَسَنَّتْ وفيها بَقِيَّة شباب والاسم الرِّسال وفي حديث أَبي هريرة أَن رجلاً من الأَنصار تزوَّج امرأَة مُراسِلاً يعني ثَيِّباً فقال النبي صلى الله عليه وسلم فهَلاَّ بِكْراً تُلاعِبُها وتلاعِبك وقيل امرأَة مُراسِل هي التي يموت زوجها أَو أَحَسَّت منه أَنه يريد تطليقها فهي تَزَيَّنُ لآخر وأَنشد المازني لجرير يَمْشِي هُبَيرةُ بعد مَقْتَل شيخه مَشْيَ المُراسِل أُوذِنَتْ بطلاق يقول ليس يطلب بدم أَبيه قال المُراسِل التي طُلِّقت مرات فقد بَسَأَتْ بالطلاق أَي لا تُباليه يقول فهُبَيرة قد بَسَأَ بأَن يُقْتَل له قتيل ولا يطلب بثأْره مُعَوَّدٌ ذلك مثل هذه المرأَة التي قد بَسَأَتْ بالطلاق أَي أَنِسَتْ به والله أَعلم ويقال جارية رُسُل إِذا كانت صغيرة لا تَخْتَمر قال عديّ بن زيد ولقد أَلْهُو بِبِكْرٍ رُسُلٍ مَسُّها أَليَنُ من مَسِّ الرَّدَن وأَرْسَل الشيءَ أَطلقه وأَهْمَله وقوله عز وجل أَلم تر أَنا أَرسلنا الشياطين على الكافرين تَؤُزُّهم أَزًّا قال الزجاج في قوله أَرْسَلْنا وجهان أَحدهما أَنَّا خَلَّينا الشياطين وإِياهم فلم نَعْصِمهم من القَبول منهم قال والوجه الثاني وهو المختار أَنهم أُرْسِلوا عليهم وقُيِّضوا لهم

الصفحة 1645