كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

والرَّوْسَبُ والرَّوْسَمُ الداهية والرَّسِيمُ من سير الإبل فوق الذَّميل وقد رَسَمَ يَرْسِمُ بالكسر رَسِيماً ولا يقال أَرْسَمَ وقول حُمَيْدِ بن ثَوْرٍ أَجَدَّتْ برِجْلَيْها النَّجاءَ وكَلَّفَتْ بعيرَيْ غلامَيَّ الرَّسِيمَ فأَرْسَما وفي رواية
( * قوله « وفي رواية كلفت إلخ » كذا هو بالأصل ولعله غلامي بعيري )
كَلَّفَتْ غلامي الرَّسِيم فأَرسما قال أبو حاتم إنما أراد أَرسم الغلامان بعيريهما ولم يرد أَرْسَمَ البعيرُ والرَّسُومُ الذي يبقى على السير يوماً وليلة وفي الحديث لما بلغ كُراع الغَمِيم إذا الناسُ يَرْسِمُونَ نحوه أي يذهبون إليه سراعاً والرَّسِيمُ ضرب من السير سريع مؤثر في الأرض والرَّسَمُ حُسْن المشي ورَسَمْتُ له كذا فارْتَسَمَه إذا امتَثله وراسِمٌ اسم
( رسن ) الرَّسَنُ الحبل والرَّسَنُ ما كان من الأَزِمَّة على الأَنف والجمع أَرْسانٌ وأَرْسُنٌ فأَما سيبويه فقال لم يكسَّر على غير أَفعال وفي المثل مَرَّ الصَّعاليكُ بأَرْسان الخيل يضرب للأَمرْ يُسرع ويتتابع وقد رَسَنَ الدابَّة والفرس والناقة يرْسِنُها ويَرْسُنُها رَسْناً وأَرْسَنَها وقيل رَسَنَها شدَّها وأَرْسَنَها جعل لها رَسَناً وحَزَمْتُه شددت حِزامه وأَحْزَمْته جعلت له حِزاماً ورَسَنت الفرس فهو مَرْسُون وأَرْسَنْته أَيضاً إذا شددته بالرَّسَنِ قال ابن مقبل هَرِيتٌ قَصِيرُ عِذَارِ اللِّجَامْ أَسِيلٌ طَوِيلُ عِذارِ الرَّسَن قوله قصير عذار اللجام يريد أَن مَشَقَّ شِدْقَيه مستطيل وإذا طال الشَّق قَصُر عذار اللجام ولم يصفه بقصر الخدّ وإنما وصفه بطوله بدليل قوله طويل عذار الرَّسَن وفي حديث عثمان وأَجْرَرْتُ المَرْسُونَ رَسَنَه المَرْسُون الذي جعل عليه الرَّسَن وهو الحبل الذي يقاد به البعير وغيره ويقال رَسَنْت الدابة وأَرْسَنْتها وأَجررته أَي جعلته يجرّه يريد خليته وأَهملته يرعى كيف شاء المعنى أَنه أَخبر عن مُسامَحته وسَجَاحَةِ أَخلاقه وتركه التضييق على أَصحابه ومنه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ليزيد بن الأَصم ابن أُخت مَيْمونة وهي تُعاتِبه ذَهَبَتْ والله مَيْمونَةُ ورُمِي برَسَنِك على غاربك أَي خُلِّيَ سبيلك فليس لك أَحد يمنعك مما تريد والمَرْسِنُ والمَرْسَنُ الأَنف وجمعه المَراسِنُ وأَصله في ذوات الحافر ثم استعمل للإنسان الجوهري المَرْسِنُ بكسر السين موضعُ الرَّسَنِ من أَنف الفرس ثم كثر حتى قيل مَرْسِن الإنسان يقال فعلت ذلك على رغم مَرْسِنه ومِرْسَنه بكسر الميم وفتح السين أَيضاً قال العجاج وجَبْهةً وحاجِباً مزَجَّجا وفَاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجا وقول الجَعْدِيّ سلِس المَِرْسَن كالسِّيِدِ الأَزَلّ أَراد هو سَلِس القِياد ليس بصلب الرأْس وهو الخُرْطوم والرَّاسَن نبات يشبه نبات الزنجبيل وبنو رَسْن حيّ ( رسا ) رَسَا الشَّيءُ يَرْسُو رُسُوّاً وأَرْسَى ثَبَتَ وأَرْساه هو ورَسَا الجَبَلُ يَرْسُو إذا ثَبَت أَصلهُ في الأَرض وجبالٌ راسِياتٌ والرَّواسِي من الجبال الثَّوابتُ الرَّواسخُ قال الأَخفش واحدتها راسِيةٌ ورَسَتْ قَدَمُه ثبَتَتْ في الحَرْب ورَسَتِ السَّفينةُ تَرْسُو رُسُوّاً بَلَغَ أَسفلُها القَعْرَ وانتهى إلى قرارِ الماءِ فَثَبَتَت وبقيت لا تَسير وأَرْساها هو وفي التنزيل العزيز في قصة نوح عليه السلام وسفينته بسم الله مَجْرِيها ومُرْساهَا وقرئَ مُجْرِيهَا ومُرْسِيها على النعت لله عز وجل الجوهري من قرأَ مُجْراها ومُرْساهَا بالضم من أَجْرَيْت وأَرْسَيْت ومَجْراها ومَرْساها بالفتح من رَسَت وجَرَت التهذيب القرَّاء كلهم اجتمعوا على ضم الميم من مُرْساها واختلفوا في مُجْراها فقرأَ الكوفيون مَجْراها وقرأَ نافع وابن كثير وأَبو عمرو وابن عامر مُجْراها قال أَبو إسحق من قرأَ مُجْراها ومُرْساها فالمعنى بسم الله إجْراؤُها وإرساؤُها وقد رَسَت السَّفينةُ وأَرْساها اللهُ قال ولَوْ قُرِئَت مُجْرِيها ومُرْسِيها فمعناه أَن الله يُجْريها ويُرْسيها ومن قرأَ مَجْراها ومَرْساها فمعناه جَرْيُها وثَباتُها غير جارِيَة وجائز أَن يكونا بمَعنَى مُجْراها ومُرْساها وقوله عزَّ وجل يسْأَلُونَكَ عن السَّاعة أَيَّانَ مُرْساها قال الزجاج المعنى يسْأَلُونَكَ عن الساعة متَى وقُوعُها قال والساعة هنا الوقت الذي يموتُ فيه الخَلْق والمِرْساةُ أَنْجَرُ السَّفينة التي تُرْسَى بها وهو أَنْجَرُ ضَخْمٌ يُشَدُّ بالحِبال ويُرْسلُ في الماء فيُمْسِكُ السَّفينة ويُرْسِيها حتى لا تَسِير تُسَمِّيها الفُرْسُ « لَنْكَرْ » قال ابن بري يقال أَرْسَيْتُ الوَتِدَ في الأَرض إذا ضَرَبْتَه فيها قال الأَحوص سِوَى خَالِدَاتٍ مَا يُرَمْنَ وهَامِدٍ وأَشْعَتَ تُرْسِيه الوَلِيدَةُ بالفِهْرِ وإذا ثَبَتَت السَّحابة بمكان تُمطِر قيل أَلْقَت مَرَاسِيَها قال ابن سيده ألْقَت السَّحابَةُ مَراسِيهَا اسْتَقَرَّت ودَامَتْ وجَادَت

الصفحة 1647