كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

نَجَوْتَ ولم يَمْنُنْ عليك طَلاقةً سِوى رَبَّة التَّقْريبِ من آل أَعْوَجا لأَن أَعوج فيهم فرس مشهور عند العرب فلذلك قال آل أَعوجا كما يقال أَهْل الإِسكاف دلَّ على أَن الأَلف ليست فيه بدلاً من الأَصل وإِنما هي بدل من الأَصل
( * قوله « وإنما هي بدل من الأصل » كذا في الأصل ولعل فيه سقطاً وأصل الكلام والله أعلم وإنما هي بدل من الهمزة التي هي بدل من الأصل أو نحو ذلك ) فجرت في ذلك مجرى التاء في القسم لأَنها بدل من الواو فيه والواو فيه بدل من الباء فلما كانت التاء فيه بدلاً من بدل وكانت فرع الفرع اختصت بأَشرف الأَسماء وأَشهرها وهو اسم الله فلذلك لم يُقَل تَزَيْدٍ ولا تالبَيْتِ كما لم يُقَل آل الإِسكاف ولا آل الخَيَّاط فإِن قلت فقد قال بشر لعَمْرُك ما يَطْلُبْنَ من آل نِعْمَةٍ ولكِنَّما يَطْلُبْنَ قَيْساً ويَشْكُرا فقد أَضافه إِلى نعمة وهي نكرة غير مخصوصة ولا مُشَرَّفة فإِن هذا بيت شاذ قال ابن سيده هذا كله قول ابن جني قال والذي العمل عليه ما قدمناه وهو رأْي الأَخفش قال فإِن قال أَلست تزعم أَن الواو في والله بدل من الباء في بالله وأَنت لو أَضمرت لم تقل وَهُ كما تقول به لأَفعلن فقد تجد أَيضاً بعض البدل لا يقع موقع المبدل منه في كل موضع فما ننكر أَيضاً أَن تكون الأَلف في آل بدلاً من الهاء وإِن كان لا يقع جميع مواقع أَهل ؟ فالجواب أَن الفرق بينهما أَن الواو لم يمتنع من وقوعها في جميع مواقع الباء من حيث امتنع من وقوع آل في جميع مواقع أَهل وذلك أَن الإِضمار يردّ الأَسماء إِلى أُصولها في كثير من المواضع أَلا ترى أَن من قال أَعطيتكم درهماً فحذف الواو التي كانت بعد الميم وأَسكن الميم فإِنه إِذا أَضمر للدرهم قال أَعطيتكموه فردّ الواو لأَجل اتصال الكلمة بالمضمر ؟ فأَما ما حكاه يونس من قول بعضهم أَعْطَيْتُكُمْه فشاذ لا يقاس عليه عند عامة أَصحابنا فلذلك جاز أَن تقول بهم لأَقعدن وبك لأَنطلقن ولم يجز أَن تقول وَكَ ولا وَهُ بل كان هذا في الواو أَحرى لأَنها حرف منفرد فضعفت عن القوّة وعن تصرف الباء التي هي أَصل أَنشدنا أَبو علي قال أَنشدنا أَبو زيد رأَى بَرْقاً فأَوْضَعَ فوقَ بَكْرٍ فلا بِكَ ما أَسالَ ولا أَغاما قال وأَنشدنا أَيضاً عنه أَلا نادَتْ أُمامةُ باحْتِمالِ ليَحْزُنَني فلا بِك ما أُبالي قال وأَنت ممتنع من استعمال الآل في غير الأَشهر الأَخص وسواء في ذلك أَضفته إِلى مُظْهَر أَو أَضفته إِلى مضمر قال ابن سيده فإِن قيل أَلست تزعم أَن التاء في تَوْلَج بدل من واو وأَن أَصله وَوْلَج لأَنه فَوْعَل من الوُلُوج ثم إِنك مع ذلك قد تجدهم أَبدلوا الدال من هذه التاء فقالوا دَوْلَج وأَنت مع ذلك قد تقول دَوْلَج في جميع هذه المواضع التي تقول فيها تَوْلَج وإِن كانت الدال مع ذلك بدلاً من التاء التي هي بدل من الواو ؟ فالجواب عن ذلك أَن هذه مغالطة من السائل وذلك أَنه إِنما كان يطَّرد هذا له لو كانوا يقولون وَوْلَج ودَوْلَج ويستعملون دَوْلَجاً في جميع أَماكن وَوْلَج فهذا لو كان كذا لكان له به تَعَلّقٌ وكانت تحتسب زيادة فأَما وهم لا يقولون وَوْلَج البَتَّةَ كراهية اجتماع الواوين في أَول الكلمة وإِنما قالوا تَوْلَج ثم أَبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو فقالوا دَوْلَج فإِنما استعملوا الدال مكان التاء التي هي في المرتبة قبلها تليها ولم يستعملوا الدال موضع الواو التي هي الأَصل فصار إِبدال الدال من التاء في هذا الموضع كإِبدال الهمزة من الواو في نحو أُقِّتَتْ وأُجُوه لقربها منها ولأَنه لا منزلة بينهما واسطة وكذلك لو عارض معارض بهُنَيْهَة تصغير هَنَة فقال أَلست تزعم أَن أَصلها هُنَيْوَة ثم صارت هُنَيَّة ثم صارت هُنَيْهة وأَنت قد تقول هُنَيْهة في كل موضع قد تقول فيه هُنَيَّة ؟ كان الجواب واحداً كالذي قبله أَلا ترى أَن هُنَيْوة الذي هو أَصل لا يُنْطَق به ولا يستعمل البَتَّة فجرى ذلك مجرى وَوْلَج في رفضه وترك استعماله ؟ فهذا كله يؤَكد عندك أَن امتناعه من استعمال آل في جميع مواقع أَهل إِنما هو لأَن فيه بدلاً من بدل كما كانت التاء في القسم بدلاً من بدل والإِهالَةُ ما أَذَبْتَ من الشحم وقيل الإِهَالة الشحم والزيت وقيل كل دهن اؤْتُدِم به إِهالةٌ والإِهالة الوَدَك وفي الحديث أَنه كان يُدْعى إِلى خُبْز الشعير والإِهالة السَّنِخَة فيُجيب قال كل شيء من الأَدهان مما يُؤْتَدَم به إِهالَةٌ وقيل هو ما أُذيب من الأَلْية والشَّحم وقيل الدَّسَم الجامد والسَّنِخة المتغيرة الريح وفي حديث كعب في صفة النار يجاء بجهنَم يوم القيامة كأَنها مَتْنُ إِهالة أَي ظَهْرُها قال وكل ما اؤْتدم به من زُبْد ووَدَك شحم ودُهْنِ سمسم وغيره فهو إِهالَة وكذلك ما عَلا القِدْرَ من وَدَك اللحم السَّمين إِهالة وقيل الأَلْية المُذابة والشحم المذاب إِهالة أَيضاً ومَتْن الإِهالة ظَهْرُها إِذا سُكِبَت في الإِناء فَشَبَّه كعب سكون جهنم قبل أَن يصير الكفار فيها بذلك واسْتَأْهل الرجلُ إِذا ائتدم بالإِهالة والمُسْتَأْهِل الذي يأْخذ الإِهالة أَو يأْكلها وأَنشد ابن قتيبة لعمرو ابن أسوى لا بَلْ كُلِي يا أُمَّ واسْتَأْهِلي إِن الذي أَنْفَقْتُ من مالِيَه وقال الجوهري تقول فلان أَهل لكذا ولا تقل مُسْتَأْهِل والعامَّة تقول قال ابن بري ذكر أَبو القاسم الزجاجي في أَماليه قال حدثني أَبو الهيثم خالد الكاتب قال لما بويع

الصفحة 165