الرجلُ فهو مَرْعُون إذا غُشِيَ عليه وأَنشد باكَرَهُ قانِصٌ يَسْعَى بأَكْلُبِه كأَن من أُوارِ الشمسِ مَرْعونُ أَي مَغْشِيٌّ عليه قال ابن بري الصحيح في إنشاده مَمْلُول عوضاً عن مَرْعُون وكذا هو في شعر عَبْدة بن الطبيب والرَّعنُ الأَنف العظيم من الجبل تراه مُتَقَدِّماً وقيل الرَّعْنُ أَنف يتقدم الجبل والجمع رِعانٌ ورُعُون ومنه قيل للجيش العظيم أَرْعَنُ وجيش أَرْعَنُ له فُضول كرِعانِ الجبال شبه بالرَّعْن من الجبل ويقال الجيشُ الأَرْعَنُ هو المضطرب لكثرته وقد جعل الطِّرِمّاحُ ظلمةَ الليل رَعُوناً شبهها بجبل من الظلام في قوله يصف ناقة تَشُقُّ به ظلمةَ الليل تَشُقُّ مُغَمِّضاتِ الليلِ عنها إذا طَرَقَتْ بمِرْداسٍ رَعُونِ ومغمضات الليل دَياجير ظُلَمِها بمرداس رَعُونٍ بجبل من الظلام عظيم وقيل الرَّعُون الكثيرة الحركة وجبل رَعْنٌ طويل قال رؤبة يَعْدِلُ عنه رَعْنُ كل صُدِّ وقال الليث الرَّعْنُ من الجبال ليس بطويل وجمعه رُعُون والرَّعْناء البَصْرة قال وسميت البصرة رَعْناء تشبيهاً برَعْنِ الجبل قال الفرزدق لولا أَبو مالِكِ المَرْجُوُّ نائِلُه ما كانت البصرةُ الرَّعْناء لي وَطنا ورُعَيْنٌ اسم جبل باليمن فيه حصن وذو رُعَيْن ملك ينسب إلى ذلك الجبل قال الجوهري ذو رُعَين ملك من ملوك حِمْيَر ورُعَيْن حصن له وهو من ولد الحرث بن عمرو بن حِمْيَر بن سبَإ وهم آلُ ذي رُعَيْن وشَعْبُ ذي رُعَيْن قال الراجز جاريةٌ من شَعْبِ ذي رُعَيْنِ حَيّاكةٌ تَمْشِي بعُلْطَتَيْنِ والرَّعْناء عنب بالطائف أَبيض طويل الحب ورُعَين قبيلة والرَّعْن موضع قال غَداةَ الرَّعْنِ والخَرْقاءِ نَدْعُو وصَرَّحَ باطلُ الظَّنِّ الكذوبِ خَرْقاء موضع أَيضاً وفي حديث ابن جُبَير في قوله عزَّ وجل أَخْلَدَ إلى الأَرض أَي رَغَنَ يقال رَغَنَ إليه وأَرْغَنَ إذا مال إليه ورَكَنَ قال الخَطَّابي الذي جاءَ في الرواية بالعين المهملة وهو غلط
( رعي ) الرَّعْيُ مصدر رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعى رَعْياً والراعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها والماشيةُ تَرْعى أَي ترتفع وتأْكل وراعي الماشيةِ حافظُها صفةٌ غالبة غلَبةَ الاسم والجمع رُعاةٌ مثل قاضٍ وقُضاةٍ ورِعاءٌ مثل جائعٍ وجِياعٍ ورُعْيانٌ مثل شابٍّ وشُبَّانٍ كسَّروه تكسير الأَسماء كَحاجِرٍ وحُجْرانٍ لأَنها صفة غالبة وليس في الكلام اسم على فاعل يَعْتَوِرُ عليه فُعَلَة وفِعالٌ إلا هذا وقولهم آسٍ وأُساةٌ وإساءٌ وفي حديث الإيمان حتى تَرى رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطاوَلُون في البُنْيان وفي حديث عمر كأَنه راعِي غَنَمٍ أَي في الجَفَاء والبَذاذةِ وفي حديث دُرَيْدٍ قال يوم حُنَيْنٍ لمالك بن عوف إنما هو راعِي ضأْنٍ ما لَه وللحربِ كأَنه يَسْتَجْهله ويُقَصِّر به عن رُتْبةِ من يَقُودُ الجُيوشَ ويَسُوسُها وأَما قول ثعلبة بن عُبَيْدٍ العَدَوِيِّ في صفة نخل تَبِيتُ رُعاها لا تَخافُ نِزاعَها وإن لم تُقَيَّدْ بالقُيودِ وبالأُبض فإن أَبا حنيفة ذهب إلى أَنَّ رُعىً جمعُ رُعاةٍ لأَن رُعاةً وإن كان جمعاً فإن لفظه الواحد فصار كمَهُاةٍ ومُهىً إلا أَن مُهاةً واحد وهو ماءُ الفحل في رَحِم الناقة ورُعاة جمع وأَما قول أُحَيْحَة وتُصْبِحُ حيثُ يَبِيتُ الرِّعاء وإنْ ضَيَّعوها وإنْ أَهْمَلُوا إنما عنى بالرِّعاء هنا حَفَظَة النَّخْل لأَنه إنما هو في صفة النَّخِيل يقول تُصْبح النخلُ في أَماكنها لا تَنْتَشِر كما تنتشر الإبل المُهْمَلة والرَّعِيَّة الماشيةُ الراعيةُ أَو المَرْعِيَّة قال ثُمَّ مُطِرْنَا مَطْرَةً رَوِيَّهْ فنَبَتَ البَقْلُ ولا رَعِيَّهْ وفي التنزيل حتى يُصْدِرَ الرِّعاءُ جمع الراعي قال الأَزهري وأَكثر ما يقال رُعاةٌ للوُلاةِ والرُّعْىانُ لراعِي الغَنَمِ ويقال للنَّعَم هي تَرْعَى وتَرْتَعِي وقرأَ بعض القُرَّاء أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً نَرْتَعي
( * قوله « نرتعي » كذا بالأصل والتهذيب بإثبات الياء بعد العين وهي قراءة قنبل وقفاً ووصلاً كما في الخطيب المفسر ) ونَلْعَبْ وهو نَفْتَعِلُ من الرَّعْيِ وقيل معنى نَرْتَعي أَي يَرْعَى بعضُنا بعضاً وفلان يَرْعَى عَلَى أَبِيه أَي يَرْعَى غَنَمَه الفراء يقال إنَّه لَتِرْعِيَّةُ مالٍ
( * قوله « إنه لترعية مال » حاصل لغاتها إنها مثلثة الأول مع تشديد الياء المثناة التحتية وتخفيفها كما في القاموس ) إذا كان يَصْلُح المالُ على يَدِهِ ويُجِىدُ رِعْيةَ الإبِل قال ابن سيده رجلٌ تَرعيَّةٌ وتِرْعِيٌّ بغير هاء نادرٌ قال تأَبط شرّاً ولَسْت بِتِرْعِيّ طَوِيلٍ عَشَاؤُه يُؤَنِّفُها مُسْتَأَنَفَ النَّبْتِ مُبْهِل وكذلك تَرْعِيّة وتُرْعِيَّة مشددة الياء وتِرْعايَة وتُرْعَايَةٌ بهذا المعنى صِناعتُه وصِنَاعة آبائِهِ الرِّعَايَة وهو مثال لم يذكره سيبويه والتِّرْعِيَّة الحَسَن الالْتِماسِ والارْتِيادِ لِلْكَلإ