ويُصَدِّقُها قراءة أُبَيِّ بنِ كعب لا تقولوا راعونا والعرب تقول أَرْعِنا سَمْعك وراعنا سَمْعَك وقد مَرَّ معنى ما أَراد القومُ يقول راعِنا في تَرْجَمة رَعَنَ وقيل كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم راعِنا وكانت اليهود تَسابُّ بهذه الكلمة بينها وكانوا يسُبُّون النبي عليه السلام في نُفوسِهِم فلما سَمِعوا هذه الكلمة اغتنموا أَن يظهروا سبّه بلفظ يُسمع ولا يلحقهم في ظاهره شيء فأَظهر الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين على ذلك ونَهَى عن الكلمة وقال قوم راعِنا من المُراعاة والمُكافأَةِ وأُمِرُوا أَن يخاطِبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالتعزير والتَّوْقير أَي لا تقولوا راعِنا أَي كافِئْنا في المَقال كما يقول بعضهم لبعض وفي مصحف ابن مسعود رضي الله عنه راعُونا ورَعى عَهْدَه وحَقَّه حَفِظَه والاسم من كل ذلك الرَّعْيا والرَّعْوى قال ابن سيده وأُرى ثعلباً حكى الرُّعوى بضم الراء وبالواو وهو مما قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها وللفرق أَيضاً بين الاسم والصفة وكذلك ما كان مثله كالَبقْوى والفَتْوى والتَّقْوى والشِّرْوى والثَّنْوى والبَقْوى والبَقْيا اسمان يوضعان موضع الإبْقاء والرَّعْوى والرَّعْيا من رِعايةِ الحِفاظِ ويقال ارْعَوى فلان عن الجهل يَرْعوي ارْعِواءً حَسَناً ورَعْوى حَسَنةً وهو نُزُوعُه وحُسْنُ رُجوعهِ قال ابن سيده الرَّعْوى والرَّعْيا النزوع عن الجهل وحسنُ الرجوعِ عنه وارْعَوى يَرْعَوي أَي كفَّ عن الأُمور وفي الحديث شَرُّ الناسِ رجلٌ يقرأُ كتابَ اللهِ لا يَرْعَوي إلى شَيءٍ منه أَي لا ينكفُّ ولا ينزجر من رعا يَرْعُو إذا كفَّ عن الأُمور ويقال فلان حسن الرَّعْوةَ والرِّعْوة والرُّعْوة والرُّعوى والارْعواء وقد ارْعَوى عن القبيح وتقديره افْعَوَلَ ووزنه افْعَلَل وإنما لم يُدْغَمْ لسكون الياء والاسم الرُّعْيا بالضم والرَّعْوى بالفتح مثل البُقْيا والبَقْوى وفي حديث ابن عباس إذا كانت عندك شهادة فسُئِلْت عنها فأَخْبِرْ بها ولا تقُلْ حتى آتِيَ الأَمير لعله يرجع أَو يَرْعَوي قال أَبو عبيد الارْعواءُ النَّدَم على الشيء والانصراف عنه والتركُ له وأَنشد إذا قُلْتُ عن طُول التَّنائي قد ارْعَوى أَبى حُبُّها إلا بَقاءً على هَجْرِ قال الأَزهري ارْعَوى جاء نادراً قال ولا أَعلم في المعتلات مثله كأَنهم بنوه على الرَّعْوى وهو الإبْقاءُ وفي الحديث إلاَّ إرْعاءً عليه أَي إبْقاءً ورِفْقاً يقال أَرْعَيْتُ عليه من المُراعاةِ والمُلاحظةِ قال الأَزهري وللرَّعْوى ثلاثةُ مَعانٍ أَحدها الرَّعْوى اسمٌ من الإبْقاء والرَّعْوى رِعاية الحِفاظِ للعهد والرَّعْوى حسنُ المُراجَعةِ والنُّزوع عن الجَهْلِ وقال شمر تكون المُراعاة من الرَّعْيِ مع آخَرَ يقال هذه إبِلٌ تُراعِي الوَحْشَ أَي تَرْعى معها ويقال الحِمارُ يُراعي الحُمُر أَي يَرْعى معها قال أَبو ذُؤَيب من وَحشِ حَوضَى يُراعى الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً كأَنَّه كوْكَبٌ في الجَوِّ مُنْجَرِدُ والمُراعاةُ المحافَظة والإبْقاءُ على الشيءِ والإرْعاء الإبْقاء قال أَبو سعيد يقال أَمْرُ كذا أَرْفَقُ بِي وأَرْعى عليَّ ويقال أَرْعَيْت عليه إذا أَبْقَيْت عليه ورحِمتْه وفي الحديث نِساءُ قُرَيْشٍ خيرُ نِساءٍ أَحْناهُ على طِفْلٍ في صِغَرِه وأَرْعاهُ على زوجٍ في ذاتِ يدهِ هو من المُراعاةِ الحِفْظِ والرِّفْقِ وتَخْفِيفِ الكُلَفِ والأَثْقالِ عنه وذاتُ يدهِ كِنايةٌ عما يَمْلِكُ من مالٍ وغيرهِ وفي حديث عمر رضي الله عنه لا يُعْطى من الغَنائِمِ شيءٌ حتى تُقْسَم إلا لِراعٍ أَو دليلٍ الراعي هنا عَيْنُ القوم على العدوِّ من الرِّعايَةِ الحِفْظِ وفي حديث لقمان بن عادٍ إذا رَعى القومُ غَفَلَ يريد إذا تَحافَظَ القومُ لشيءٍ يخافُونَه غَفَلَ ولم يَرْعَهُم وفي الحديث كُلُّكُمْ راعٍ وكلُّكُم مسؤول عن رعيَّتهِ أَي حافِظٌ مؤْتَمَنٌ والرَّعِيَّةُ كل من شَمِلَه حِفْظُ الراعي ونَظَرهُ وقول عمر رضي الله عنه ورِّعِ اللِّصَّ ولا تُراعِهْ فسره ثعلب فقال معناه كُفَّه أن يأْخُذَ مَتاعَك ولا تُشْهِدْ عليه ويروى عن ابن سيرين أَنه قال ما كانوا يُمْسِكون عن اللِّصِّ إذا دخل دارَ أَحدِهم تأَثُّماً والراعِيَةُ مُقَدِّمَةُ الشَّيْبِ يقال رأَى فلانٌ راعِيَةَ الشَّيْبِ ورواعي الشيب أَوَّلُ ما يَظْهَرُ منه والرِّعْيُ أَرْضٌ فيها حجارة ناتِئَةٌ تمنع اللُّؤْمَة أَن تَجْري وراعِية الأَرضِ ضَرْبٌ من الجَنادِب والراعي لقب عُبْيدِ لله ابن الحُصَيْن النُّمَيْري الشاعر
( رغب ) الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ والرُّغْبَى والرَّغْبَى والرَّغْبَاءُ الضَّراعة والمسأَلة وفي حديث الدعاءِ رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ قال ابن الأَثير أَعمل لَفْظَ الرَّغْبَة وَحْدَها ولو أَعْمَلَهُما مَعاً لقال رَغْبة إِليكَ ورَهْبة منكَ ولكن لمَّا جمَعَهُما في النظم حَمَل أَحدَهما على الآخَرِ كقول الراجز وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والعُيونا وقول الآخر مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحاً وفي حديث عمر رضي اللّه عنه قالوا له عند موتِه جزاكَ اللّهُ خيراً فعَلْتَ وفَعَلْتَ فقال راغِبٌ وراهِبٌ يعني انَّ قولَكم لِي هذا القولَ إِمَّا قولُ راغِبٍ فيما عندي أَو راهِبٍ منِّي وقيل أَراد إِنَّنِي راغِبٌ فيما عندَ اللّه وراهِبٌ من عذابِه