كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها وقد عَرِقَتْ ... وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ
أَوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاءَ مُعْوِلةٍ ... ناحَتْ وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ
قال والمُآوَبةُ تَباري الرِّكابِ في السير وأَنشد وإِنْ تُآوِبْه تَجِدْه مِئْوَبا وجاؤُوا من كلّ أَوْبٍ أَي مِن كُلِّ مآبٍ ومُسْتَقَرٍّ وفي حديث أنس رضي اللّه عنه فَآبَ إِلَيهِ ناسٌ أَي جاؤُوا إِليه من كل ناحيَةٍ وجاؤُوا مِنْ كُلّ أَوْبٍ أَي من كل طَرِيقٍ ووجْهٍ وناحيةٍ وقال ذو الرمة يصف صائداً رمَى الوَحْشَ
طَوَى شَخْصَه حتى إِذا ما تَوَدَّفَتْ ... على هِيلةٍ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ نِفَالها
على هِيلةٍ أَي على فَزَعٍ وهَوْلٍ لما مَرَّ بها من الصَّائِد مرَّةً بعدَ أُخرى مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَي من كل وَجْهٍ لأَنه لا مكمن لها من كل وَجْهٍ عن يَمينها وعن شِمالها ومن خَلْفِها ورَمَى أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي وَجْهاً أَو وَجْهَيْنِ ورَمَيْنا أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي رِشْقاً أَو رِشْقَيْن والأَوْبُ القَصْدُ والاسْتِقامةُ وما زالَ ذلك أَوْبَه أَي عادَتَه وهِجِّيراهُ عن اللحياني والأَوْبُ النَّحْلُ وهو اسم جَمْع كأَنَّ الواحِدَ آيِبٌ قال الهذليُّ
رَبَّاءُ شَمَّاء لا يَأْوِي لِقُلَّتها ... إِلاّ السَّحابُ وإِلاّ الأَوْبُ والسَّبَلُ
وقال أَبو حنيفة سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إِلى المَباءة قال وهي لا تزال في مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً [ ص 221 ] حتى إِذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها حتى لا يَتَخَلَّف منها شيء ومَآبةُ البِئْر مثل مَباءَتِها حيث يَجْتَمِع إِليه الماءُ فيها
وآبَه اللّهُ أَبْعَدَه دُعاءٌ عليه وذلك إِذا أَمَرْتَه بِخُطَّةٍ فَعَصاكَ ثم وقَع فيما تَكْرَهُ فأَتاكَ فأَخبرك بذلك فعند ذلك تقول له آبَكَ اللّهُ وأَنشد ( 1 )
( 1 قوله « وأنشد » أي لرجل من بني عقيل يخاطب
قلبه فآبك هلاّ إلخ وأنشد في الأساس بيتا قبل هذا
أخبرتني يا قلب أنك ذوعرا ... بليلي فذق ما كنت قبل تقول )
فآبَكَ هَلاَّ واللَّيالِي بِغِرَّةٍ ... تُلِمُّ وفي الأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولُ
وقال الآخر
فآبَكِ ألاَّ كُنْتِ آلَيْتِ حَلْفةً ... عَلَيْهِ وأَغْلَقْتِ الرِّتاجَ المُضَبِّبا
ويقال لمن تَنْصَحُه ولا يَقْبَلُ ثم يَقَعُ فيما حَذَّرْتَه منه آبَكَ مثل وَيْلَكَ وأَنشد سيبويه
آبَكَ أَيّهْ بِيَ أَو مُصَدِّرِ ... مِنْ خُمُر الجِلَّةِ جَأْبٍ حَشْوَرِ
وكذلك آبَ لَك وأَوَّبَ الأَدِيمَ قَوَّرَه عن ثعلب ابن الأَعرابي يقال أَنا عُذَيْقُها المُرَجَّبُ وحُجَيْرُها المُأَوَّبُ قال المُأَوَّبُ المُدَوَّرُ المُقَوَّرُ المُلَمْلَمُ وكلها أَمثال وفي ترجمة جلب ببيت للمتنخل
قَدْ حالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبةٌ ... مِسْعٌ لها بعِضاهِ الأَرضِ تَهْزِيزُ
قال ابن بري مُؤَوِّبةُ رِيحٌ تأْتي عند الليل وآبُ مِن أَسماءِ الشهور عجمي مُعَرَّبٌ عن ابن الأَعرابي ومَآبُ اسم موضِعٍ ( 2 )
( 2 قوله « اسم موضع » في التكملة مآب مدينة من نواحي البلقاء وفي القاموس بلد بالبلقاء ) من أَرض البَلْقاء قال عبدُاللّه بن رَواحةَ
فلا وأَبي مَآبُ لَنَأْتِيَنْها ... وإِنْ كانَتْ بها عَرَبٌ ورُومُ
( أود ) آدَه الأَمرُ أَوْداً وأُوُوداً بلغ منه المجهود والمشقة وفي التزيل العزيز ولا يؤُوده حفظهما قال أَهل التفسير وأَهل اللغة معاً معناه ولا يكرثه ولا يثقله ولا يشق عليه مِن آده يؤُوده أَوْداً وأَنشد إِذا ما تَنُوءُ به آدَهَا وأَنشد ابن السكيت إِلى ماجدٍ لا ينبَحُ الكلبُ ضيفَه ولا يَتَآداه احتمالُ المغارِمِ قال لا يتآداه لا يثقله أَراد يتأَوَّد فقلبه وفي صفة عائشة أَباها رضي الله عنهما قالت وأَقام أَوَدَهُ يثقافِه الأَوَدُ العوج والثقاف هو تقويم المعوج وفي حديث نادبة عمر رضي الله عنه واعُمَراه أَقام الأَوَدَ وشفى العَمَدَ والمآوِد والموائد الدواهي وهو من القلوب ورماه بإِحدى المآود أَي الدواهي عن ابن الأَعرابي وحكي أَيضاً رماه بإِحدى الموائد في هذا المعنى كأَنه مقلوب عن المآود أَبو عبيد المَوْئدُ بوزن معبد الأمر العظيم وقال طرفة أَلَسْتَ ترى أَنْ قد أَتَيْت بمَوْئدٍ
( * في معلقة طرفة بُمؤيدِ )
وجمعه غيره على مآوِدَ جعله من آده يو وده أَوْداً إِذا أَثقله والتأَوّد التثني وأَوِدَ الشيءُ بالكسر يأْوَدُ أَوَداً فهو آودٌ اعوجَّ وخص إبو حنيفة به القِدْحَ وتأَوّد الشيءُ تعوّج وأُدْتُ العود وغيره أَوْداً فانْآد وأَوَّدتُه فتأَوّد كلاهما عجته وعطفته وتأَوّدَ العودُ تأَوُّداً إِذا تثنى قال الشاعر تأَوّد عُسْلُجٌ على شطّ جعفرٍ وآد العودَ يؤوده أَوداً إِذا حماه وقد انآد العودُ ينآد انئياداً فهو مُنآد إِذا انثنى واعوجَّ والانْئِياد الانحناء قال العجاج من أَن تَبَدّلتُ بآدي آدا لم يكُ يَنْآد فَأَمْسَى انْآدا أَي قد انْآد فجعل الماضي حالاً بإِضمار قد كقوله تعالى أَو جاؤكم حصرت صدورهم ويقال آد النهارُ يَؤود أَوْداً إِذا رجع في العشيّ وأَنشد ثم ينوشُ إِذا آدَ النهارُ له على الترقُّبِ مِن هَمٍّ ومِن كَتْمِ وآد العشيُّ إِذا مال وآد الشيءُ أَوْداً رجع قال ساعدة بن العجلان يصف أَنه لقي رجلاً من خصومه ففرّ منه واستتر نهارَه الى قريب من آخره ثم أَسرع في الفرار

الصفحة 168