أَي وَرِثَها عن دُنًى فدُنًى من آبائِهِ ولم يَرِثْهَا من وراءُ وَراءُ [ ص 427 ] والمُراقَبَة في عَرُوضِ المُضارِعِ والمُقْتَضَبِ أَن يكون الجُزْءُ مَرَّةً مَفاعِيلُ ومرَّة مفاعِلُنْ سمي بذلك لأَن آخرَ السَّببِ الذي في آخِرِ الجزءِ وهو النُّونُ من مَفاعِيلُن لا يثبت مع آخِر السَّببِ الذي قَبْلَه وهو الياءُ في مَفاعِيلُن وليست بمعاقَبَةٍ لأَنَّ المُراقَبَة لا يَثْبُت فيها الجزآن المُتراقِبانِ وإِنما هو من المُراقَبَة المُتَقَدّمة الذِّكْر والمُعاقَبة يَجْتمعُ فيها المُتعاقِبانِ التهذيب الليث المُراقَبَة في آخِرِ الشِّعْرِ عند التَّجْزِئَة بين حَرْفَيْنِ وهو أَن يَسْقُط أَحدهما ويَثْبُتَ الآخَرُ ولا يَسْقُطانِ مَعاً ولا يَثْبُتان جَمِيعاً وهو في مَفَاعِيلُن التي للمُضارع لا يجوز أَن يتمَّ إِنما هو مَفاعِيلُ أَو مَفاعِلُنْ والرَّقِيبُ ضَرْبٌ من الحَيَّاتِ كأَنه يَرْقُب مَن يَعَضُّ وفي التهذيب ضَرْبٌ من الحَيَّاتِ خَبيث والجمعُ رُقُبٌ ورقِيباتٌ والرَّقِيب والرَّقُوبُ مِنَ النِّساءِ التي تُراقِبُ بَعْلَها لِيَمُوت فَتَرِثَه والرَّقُوبُ مِنَ الإِبِل التي لا تَدْنُو إِلى الحوضِ من الزِّحامِ وذلك لكَرَمِها سُميت بذلك لأَنها تَرْقبُ الإِبِلَ فإِذا فَرَغْنَ مِنْ شُرْبِهنّ شَربَت هي والرَّقُوبُ من الإِبل والنِّساءِ التي لا يَبْقَى لها وَلَدٌ قال عبيد لأَنها شَيْخَةٌ رَقُوبُ وقيل هي التي ماتَ وَلَدُها وكذلك الرجُل قال الشاعر
فلم يَرَ خَلْقٌ قَبْلَنا مثلَ أُمِّنا ... ولا كَأَبِينا عاشَ وهو رَقُوبُ
وفي الحديث أَنه قال ما تَعُدُّون الرَّقُوبَ فيكم ؟ قالوا الذي لا يَبْقى لَه وَلَد قال بل الرَّقُوبُ الذي لم يُقَدِّم من وَلَدِهِ شيئاً قال أَبو عبيد وكذلك معناه في كلامِهِم إِنما هو عَلى فَقْدِ الأَوْلادِ قال صخر الغيّ
فَمَا إِنْ وَجْدُ مِقْلاتٍ رَقُوبٍ ... بوَاحِدِها إِذا يَغْزُو تُضِيفُ
قال أَبو عبيد فكان مَذْهَبُه عندهم على مَصائِب الدنيا فَجَعَلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فَقْدِهِم في الآخرة وليس هذا بخلافِ ذلك في المعنى ولكنه تحويلُ الموضع إِلى غيرِه نحو حديثه الآخر إِنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دينَه وليس هذا أَن يكونَ من سُلِبَ مالَه ليس بمحْروبٍ قال ابن الأَثير الرَّقُوبُ في اللغة الرجل والمرأَة إِذا لم يَعِشْ لهما ولد لأَنه يَرْقُب مَوْتَه ويَرْصُدُه خَوفاً عليه فنَقَلَه النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم إِلى الذي لم يُقَدِّم من الولد شيئاً أَي يموتُ قبله تعريفاً لأَن الأَجرَ والثوابَ لمن قَدَّم شيئاً من الولد وأَن الاعتِدادَ به أَعظم والنَّفْعَ به أَكثر وأَنَّ فقدَهم وإِن كان في الدنيا عظيماً فإِنَّ فَقْدَ الأَجرِ والثوابِ على الصبرِ والتسليم للقضاءِ في الآخرة أَعظم وأَنَّ المسلم وَلَدُه في الحقيقة من قَدَّمه واحْتَسَبَه ومن لم يُرزَق ذلك فهو كالذي لا وَلدَ له ولم يقله صلى اللّه عليه وسلم إِبطالاً لتفسيره اللغوي إِنما هو كقولِه إِنما المَحْروبُ مَن حُرِبَ دينَه ليس على أَن من أُخِذَ مالُه غيرُ مَحْروبٍ والرَّقَبَةُ العُنُقُ وقيل أَعلاها وقيل مُؤَخَّر أَصْلِ العُنُقِ والجمعُ رَقَبٌ ورَقَباتٌ ورِقابٌ وأَرْقُبٌ الأَخيرة على طَرْح الزائِدِ حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد [ ص 428 ]
تَرِدْ بنا في سَمَلٍ لم يَنْضُبِ ... منها عِرَضْناتٌ عِظامُ الأَرْقُبِ
وجعلَه أَبو ذُؤَيْب للنحلِ فقال
تَظَلُّ على الثَّمْراءِ منها جَوارِسٌ ... مَراضيعُ صُهْبُ الريشِ زُغْبٌ رِقابُها
والرَّقَب غِلَظُ الرَّقَبة رَقِبَ رَقَباً وهو أَرْقَب بَيِّنَ الرَّقَب أَي غليظُ الرَّقَبة ورَقَبانيٌّ أَيضاً على غير قياسٍ والأَرْقَبُ والرَّقَبانيُّ الغليظُ الرَّقَبَة قال سيبويه هو من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَب والعَربُ تُلَقِّبُ العَجَمَ بِرِقابِ المَزاوِد لأَنهم حُمْرٌ ويقال للأَمَةِ الرَّقَبانِيَّةِ رَقْباءُ لا تُنْعَتُ به الحُرَّة وقال ابن دريد يقال رجلٌ رَقَبانٌ ورَقَبانيٌّ أَيضاً ولا يقال للمرأَة رَقَبانِيَّة والمُرَقَّبُ الجلدُ الذي سُلِخَ من قِبَلِ رَأْسِه ورَقَبتِه قال سيبويه وإِنْ سَمَّيْتَ بِرَقَبة لم تُضِفْ إِليه إِلاَّ على القياسِ ورَقَبَه طَرَحَ الحَبْلَ في رَقَبَتِه والرَّقَبةُ المملوك وأَعْتَقَ رَقَبةً أَي نَسَمَةً وفَكَّ رقَبةً أَطْلَق أَسيراً سُمِّيت الجملة باسمِ العُضْوِ لشرفِها التهذيب وقوله تعالى في آية الصدقات والمُؤَلَّفةِ قلوبُهم وفي الرقابِ قال أَهل التفسير في الرقابِ إِنهم المُكاتَبون ولا يُبْتَدَأُ منه مملوك فيُعْتَقَ وفي حديث قَسْم الصَّدَقاتِ وفي الرِّقابِ يريدُ المُكاتَبين من العبيد يُعْطَوْنَ نَصِيباً من الزكاةِ يَفُكون بهِ رِقابَهم ويَدفعونه إِلى مَوالِيهم الليث يقال أَعتق اللّهُ رَقَبَتَه ولا يقال أَعْتَقَ اللّه عُنُقَه وفي الحديث كأَنما أَعْتَقَ رَقَبةً قال ابن الأَثير وقد تكَرَّرَتِ الأَحاديث في ذكر الرَّقَبة وعِتْقِها وتحريرِها وفَكِّها وهي في الأَصل العُنُق فجُعِلَتْ كِنايةً عن جميع ذاتِ الإِنسانِ تَسْمية للشيءِ ببعضِه فإِذا قال أَعْتِقْ رَقَبةً فكأَنه قال أَعْتِقْ عبداً أَو أَمَة ومنه