كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله وأَما قوله لا رُقْىةَ إلا من عَيْنٍ أَو حُمَةٍ فمعناه لا رُقْية أولى وأَنفعُ وهذا كما قيل لا فَتىً إلا عليٌّ وقد أَمَر عليه الصلاة والسلام غير واحد من أَصحابه بالرُّقْيةِ وسَمِعَ بجماعة يَرْقُونَ فلم يُنْكِرْ عليهم قال وأَما الحديث الآخر في صفة أَهل الجنة الذي يدخلونها بغير حساب وهم الذين لا يَسْتَرقُونَ ولا يَكْتَوُون وعلى ربهم يتوكلون فهذا من صفة الأَولياء المعرضين عن أَسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها وتلك درجةُ الخَواصِّ لا يَبْلُغها غيرُهم جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه فأَما العوامُّ فَمُرَخَّصٌ لهم في التداوي والمُعالجات ومن صبر على البلاء وانتظر الفرجَ من الله بالدعاء كان من جملة الخواص والأَولياء ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء أَلا ترى أَن الصدّيق رضي الله عنه لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علماً منه بيقينه وصبره ؟ ولما أَتاه الرجل بمثل بيضة الحمامة من الذهب وقال لا أَملك غيره ضربه به بحيث لو أَصابه عَقَره وقال فيه ما قال وقولُهم ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي امْشِ واصْعد بقدر ما تطيق ولا تَحْمِلْ على نفسك ما لا تطيقه وقيل ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي الْزَمْه وارْبَعْ عليه ويقال للرجل ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي أَصِْلحْ أوَّلاً أمرَكَ فيقول قد رَقِيتُ بكسر القاف رُقِيّاً ومَرْقَيَا الأَنْفِ حَرْفاه عن ثعلب كأَنه منه ظَنٌّ والمعروف مَرَقَّا الأَنْفِ أَبو عمرو الرُّقَّى الشحْمة البيضاء النَّقِيَّة تكون في مَرْجِعِ الكَتِف وعليها أُخْرى مثلُها يقال لها المَأْتاةُ
( * قوله « يقال لها المأتاة » هكذا هو في الأصل والتهذيب ) فكما يَراها الآكِلُ يأْخُذُها مُسابَقةً قال وفي المثل يَضْرِبُه النِّحْرير للخَوْعَمِ حَسِبْتَنِي الرُّقىَّ عليها المَأْتاة قال الجوهري والرُّقَيُّ موضع ورُقَيَّة اسم امرأَة وعبدُ الله بنُ قيسِ الرُّقَيَّات
( * قوله « وعبد الله بن قيس الرقيات » مثله في الجوهري عبد الله مكبراً وقال في التكملة صوابه عبيد الله مصغراً ) إنما أُضيف قيسٌ إليهن لأَنه تزوج عدَّة نسوة وافق أَسماؤهن كُلِّهِنَّ رقيَّةَ فنُسب إليهن قال الجوهري هذا قول الأَصمعي وقال غيره إنه كانت له عدَّةُ جدّات أَسماؤهن كُلِّهنّ رُقَيَّة ويقال إنما أُضيف إليهنّ لأَنه كان يُشَبِّبُ بعدّة نساء يُسَمِّيْن رُقَيَّة
( ركب ) رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً عَلا عليها والاسم الرِّكْبة بالكسر والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ وكلُّ ما عُلِيَ فقد رُكِبَ وارْتُكِبَ والرِّكْبَةُ بالكسر ضَرْبٌ من الرُّكوبِ يقال هو حَسَنُ الرِّكْبَةِ ورَكِبَ فلانٌ فُلاناً بأَمْرٍ وارْتَكَبَه وكلُّ شيءٍ عَلا شيئاً فقد رَكِبَه ورَكِبَه الدَّيْنُ ورَكِبَ الهَوْلَ واللَّيْلَ ونحوَهما مثلاً بذلك ورَكِب منه أَمْراً قبيحاً وارْتَكَبَه وكذلك رَكِب الذَّنْبَ وارْتَكَبَه كلُّه على المَثَل [ ص 429 ] وارْتِكابُ الذُّنوب إِتْيانُها وقال بعضُهم الراكِبُ للبَعِير خاصة والجمع رُكَّابٌ ورُكْبانٌ ورُكُوبٌ ورجلٌ رَكُوبٌ ورَكَّابٌ الأُولى عن ثَعْلَب كثيرُ الرُّكوبِ والأُنْثَى رَكَّابة قال ابن السكيت وغيره تقول مَرَّ بنا راكبٌ إِذا كان على بعيرٍ خاصَّة فإِذا كان الراكبُ على حافِرِ فَرَسٍ أَو حِمارٍ أَو بَغْلٍ قلت مَرَّ بنا فارِسٌ على حِمارٍ ومَرَّ بنا فارسٌ على بغلٍ وقال عُمارة لا أَقولُ لصاحِبِ الحِمارِ فارسٌ ولكن أَقولُ حَمَّارٌ قال ابن بري قولُ ابنِ السّكيت مَرَّ بنا راكبٌ إِذا كان على بَعيرٍ خاصَّة إِنما يُريدُ إِذا لم تُضِفْه فإِن أَضَفْتَه جاز أَن يكونَ للبعيرِ والحِمارِ والفرسِ والبغلِ ونحو ذلك فتقول هذا راكِبُ جَمَلٍ وراكِبُ فَرَسٍ وراكِبُ حِمارٍ فإِن أَتَيْتَ بجَمْعٍ يَخْتَصُّ بالإِبِلِ لم تُضِفْه كقولك رَكْبٌ ورُكْبان لا تَقُلْ رَكْبُ إِبل ولا رُكْبانُ إِبل لأَن الرَّكْبَ والرُّكْبانَ لا يكون إِلا لِرُكَّابِ الإِبِلِ غيره وأَما الرُّكَّاب فيجوز إِضافتُه إِلى الخَيْلِ والإِبِلِ وغيرِهما كقولك هؤُلاءِ رُكَّابُ خَيْلٍ ورُكَّابُ إِبِل بخلافِ الرَّكْبِ والرُّكْبانِ قال وأَما قولُ عُمارَة إِني لا أَقول لراكبِ الحِمارِ فارِسٌ فهو الظاهر لأَن الفارِسَ فاعلٌ مأْخوذٌ من الفَرَس ومعناه صاحبُ فَرَسٍ مثلُ قَوْلِهِم لابِنٌ وتامِرٌ ودارِعٌ وسائِفٌ ورامِحٌ إِذا كان صاحبَ هذه الأَشْياءِ وعلى هذا قال العنبري
فَلَيْتَ لِي بهم قَوْماً إِذا رَكِبُوا ... شَنُّوا الإِغارَةَ فُرْساناً ورُكْبانا
فجَعَلَ الفُرْسانَ أَصحابَ الخَيْلِ والرُّكْبانَ أَصحابَ الإِبِلِ والرُّكْبانُ الجَماعة منهم قال والرَّكْبُ رُكْبانُ الإِبِلِ اسم للجمع قال وليس بتكسيرِ راكِبٍ والرَّكْبُ أَصحابُ الإِبِلِ في السَّفَر دُونَ الدَّوابِّ وقال الأَخفش هو جَمْعٌ وهُم العَشَرة فما فوقَهُم وأُرى أَن الرَّكْبَ قد يكونُ للخَيْل والإِبِلِ قال السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَة وكان فرَسُه قد عَطِبَ أَوْ عُقِرَ
وما يُدْرِيكَ ما فَقْرِي إِلَيْه ... إِذا ما الرَّكْبُ في نَهْبٍ أَغاروا
وفي التنزيل العزيز والرَّكْبُ أَسْفَلَ منكُم فقد يجوز أَن يكونوا رَكْبَ خَيْلٍ وأَن يكونوا رَكْبَ إِبِلٍ وقد يجوزُ أَن يكونَ

الصفحة 1712