والرَّاكِضاتِ ذُيُولَ الرَّيط فَنَّقَها بَرْدُ الهَواجِرِ كالغِزْلانِ بالجَرِدِ الجوهري الرَّكْضُ تحريك الرجل ومنه قوله تعالى ارْكُضْ برجلك هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَراب ورَكَضْتُ الفَرَس برجلي إِذا استحثثته لِيَعْدُوَ ثم كثر حتى قيل رَكَضَ الفَرَسُ إِذا عَدا وليس بالأَصل والصواب رُكِضَ الفرَسُ على ما لم يُسمَّ فاعله فهو مركوضٌ وراكَضْتَ فلاناً إِذا أَعْدَى كل واحد منكما فَرَسَه وتَراكَضُوا إِليه خَيْلَهم وحكى سيبويه أَتَيْتُه رَكْضاً جاؤوا بالمصدر على غير فعل وليس في كل شيء قيل مثل هذا إِنما يحكى منه ما سُمِعَ وقَوْسٌ رَكُوضٌ ومُرْكِضةٌ أَي سريعةُ السهْم وقيل شديدة الدَّفْع والحَفْزِ للسّهم عن أَبي حنيفة تَحْفِزُه حَفْزاً قال كعب بن زهير شَرِقاتٍ بالسمِّ مِنْ صُلَّبِيٍّ ورَكُوضاً من السِّراءِ طَحُورا ومُرْتَكضُ الماء موضع مَجَمِّه وفي حديث ابن عباس في دم المستحاضة إِنما هو عِرْقٌ عانِدٌ أَو رَكْضةٌ من الشيطان قال الرَّكْضةُ الدَّفْعةُ والحركة وقال زهير يصف صقراً انقضّ على قطاة يَرْكُضْنَ عند الزُّنابى وهْيَ جاهِدةٌ يكاد يَخْطَفُها طَوْراً وتَهْتَلِكُ
( * وروي هذا البيت في ديوان زهير على هذه الصورة
عندَ الذُّنابى لها صوتٌ وأزمَلةٌ ... يكادُ يخطفها طوراً
وتهتلِكُ )
قال رَكْضُها طَيَرانُها وقال آخر ولَّى حَثِيثاً وهذا الشَّيْبُ يَطْلُبُه لو كانَ يُدْرِكُه رَكْضُ اليَعاقِيبِ جعل تصفيقها بجناحَيْها في طَيَرانها رَكْضاً لاضطرابها قال ابن الأَثير
( * قوله « قال ابن إلخ » هو تفسير لحديث ابن عباس المتقدم فلعل بمسودة المؤلف تخريجاً اشتبه على الناقل منه فقدّم وأخر ) أَصل الرَّكْضِ الضرْبُ بالرجل والإِصابة بها كما تُرْكَضُ الدابةُ وتُصاب بالرجل أَراد الإِضْرار بها والأَذى المعنى أَن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إِلى التلبيس عليها في أَمر دينها وطُهْرها وصلاتها حتى أَنساها ذلك عادتها وصار في التقدير كأَنه يَرْكُض بآلة من رَكَضاته وفي حديث ابن عبد العزيز قال إِنا لما دَفَنّا الوليد رَكَضَ في لحده أَي ضرب برجله الأَرض والتَّرْكَضَى والتِّرْكِضاءُ ضَرْبٌ من المَشْي على شكل تلك المِشْيةِ وقيل مِشْية التَّرْكَضَى مِشْية فيها تَرَقُّلٌ وتَبَخْتُر إِذا فتحت التاء والكاف قَصَرْتَ وإِذا كسرتهما مَدَدْتَ وارتَكَضَ الشيء اضطَرَب ومنه قول بعض الخطباء انتقضت مِرَّتُه وارتَكَضَتْ جِرَّتُه وارتكَضَ فلان في أَمره اضطَرَب وربما قالوا رَكَضَ الطائِرُ إِذا حرك جناحيه في الطَّيَران قال رؤبة أَرَّقَنِي طارقُ هَمٍّ أَرَّقَا ورَكْضُ غِرْبانٍ غَدَوْنَ نُعَّقا وأَركَضَتِ الفرس تحرّك ولدها في بطنها وعَظُم وأَنشد ابن بري لأَوس بن غَلْفاءَ الهُجَيْمِي ومُرْكِضةٌ صرِيحيٌّ أَبُوها نُهانُ لها الغُلامةُ والغُلامُ وفلان لا يَرْكُضُ المِحْجَنَ عن ابن الأَعرابي أَي لا يَمْتَعِضُ من شيء ولا يَدْفَعُ عن نفسه والمِرْكَضُ مِحْراثُ النار ومِسْعَرُها قال عامر ابن العَجْلانِ الهذلي تَرَمَّضَ من حَرّ نَفّاحةٍ كما سُطِحَ الجَمْرُ بالمِرْكَضِ ورَكّاضٌ اسم واللّه أَعلم
( ركع ) الرُّكوع الخُضوع عن ثعلب رَكع يَرْكَع رَكْعاً ورُكُوعاً طَأْطأَ رأْسَه وكلُّ قَوْمة يتلوها الركوع والسجْدتان من الصلوات فهِي رَكْعة قال وأُفْلِتَ حاجِبٌ فَوْتَ العَوالي على شَقّاء تَرْكَعُ في الظِّرابِ ويقال رَكع المُصلّي ركعة وركعتين وثلاث رَكعات وأَما الرُّكوع فهو أَن يَخْفِض المصلي رأْسه بعد القَوْمة التي فيها القِراءة حتى يطمئن ظهره راكعاً قال لبيد أَدِبُّ كأَنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِع فالرّاكِعُ المنحني في قول لبيد وكلُّ شيء يَنْكَبُّ لوجهه فَتَمسُّ ركبتُه الأَرضَ أَو لا تمسها بعد أَن يخفض رأْسه فهو راكع وفي حديث علي كرم الله وجهه قال نَهاني أَن أَقرأَ وأَنا راكع أَو ساجد قال الخطابي لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذُّلِّ والخُضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما كأَنه كَرِه أَن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الناس في مَوْطِن واحد فيكونا على السَّواء في المَحَلِّ والمَوْقِع وجمع الرّاكع رُكَّع ورُكُوع وكانت العرب في الجاهلية تسمي الحَنِيف راكعاً إِذا لم يَعْبُد الأَوثان وتقول رَكَع إِلى الله ومنه قول الشاعر إِلى رَبِّه رَبِّ البَرِيّةِ راكِع ويقال ركَع الرجل إِذا افْتَقَرَ بعد غِنًى وانْحَطَّت حالُه وقال ولا تُهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَن تركَعَ يَوْماً والدهْرُ قد رَفَعَهْ أَراد ولا تُهِينَن فجعل النون أَلفاً ساكنة فاستقبلها ساكن آخر فسقطت والرُّكوع الانحناء ومنه رُكوع الصلاة وركَع الشيخُ انحنى من الكِبَر