كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

وفي الحديث يَغْفِرُ اللهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ لكُلِّ مُسْلِم إلاَّ لِلْمُتَشاحِنَيْنِ فيقال ارْكُوهُما حتى يَصْطَلِحا هكذا رُويَ بضم الأَلف وفي حديث أَبي هريرة رضي الله عنه أَنه قال تُعْرَضُ أَعمالُ الناسِ في كلِّ جُمْعةٍ مَرَّتَين يومَ الاثَنيْنِ ويومَ الخَميس فيُغْفَر لكل عبدٍ مُؤْمن إلا عَبْداً كانتْ بينَه وبينَ أَخيهِ شَحْناءُ فيقال ارْكُوا هذَيْنِ حتى يَفِيئَا قال الأَزهري وهذا خَبَرٌ صحيح قال ومعنى قوله ارْكُوا هَذَيْنِ أَي أَخِّرُوا قال وفيه لغة أُخرى روي عن الفراء أَنه قال أَرْكَيْت الدَّيْنَ أَي أَخَّرْته وأَرْكَيْتُ عليَّ دَيْناً ورَكَوْتُه وفي رواية في الحديث اتْرُكُوا هَذَيْنِ من التَّرْكِ ويروى ارْهَكُوا بالهاءُ أَي كَلَّفُوهُما وأَلْزِمُوهُما من رَهَكْت الدابَّة إذا حمَلْت عليها في السَّيْر وأَجْهَدْتها قال أَبو عمرو يقال للغَريم اركني إلى كذا أَي أَخَّرْني الأَصمعي رَكَوْت عليّ الأَمرَ أَي وَرَّكْتَه ورَكَوْتُ على فلانٍ الذَّنْبَ أَي وَرَّكْتُه ورَكَوْتُ بَقِيَّةَ يَوْمي أَي أَقَمْتُ ابن الأَعرابي أَرْكَيْتُ لِبَني فلان جُنْداً أي هَيَّأْتُه لهم وأَرْكَيْتَ عليَّ ذَنْباً لم أَجْنهِ وقولهم في المثل صارَتِ القوْسُ رَكْوَةً يُضْرَبُ في الإدْبارِ وانْقِلابِ الأُمور وأَرْكَيْتُ إلى فلان مِلْتُ إليه واعْتَزَيْت وأَرْكَيْت إليه لَجَأْت وأَنا مُرْتَكٍ على كذا أَي مُعَوِّلٌ عليه وما لي مُرتَكىً إلا عليكَ عليُّ بن حمزة رَكَوْتُ إلى فلان اعتَزَيْتُ إليه ومِلْتُ إليه وقوله أَنشده ابن الأَعرابي إلى أَيِّما الحَيَّيْنِ تُرْكَوا فإنَّكُمْ ثِفالُ الرَّحَى مَنْ تَحْتَها لا يَرِيمُها فسر تُرْكَوْا تُنْسَبوا وتُعْزَوْا قال ابن سيده وعندي أَنّ الرواية إنما هي تُرْكُوا أَو تَرْكُوا أَي تَنْتَسِبوا وتَعْتَزُوا والرَّكاءُ اسم موضع وفي المُحْكم وادٍ معروف قال لبيد فدَعْدَعا سُرَّةَ الرَّكاءِ كما دَعْدَعَ ساقي الأَعاجِمِ الغَرَبا قال وفي بعض النسخ الموثوق بها من كتاب الجمهرة الرِّكاءِ بالكسر ويروى بفتح الراء وكسرها والفتح أَصح وهو موضع وصفَ ماءَيْن التَقَيا من السَّيْل فمَلآ سُرَّة الرِّكاء كما ملأَ ساقي الأَعاجِم قَدَح الغَرَبِ خمراً قال ابن بري الرَّكاء بالفتح وادٍ بجانِب نَجْدٍ بينَ البَدِيِّ والكُلابِ قال ذكره ابن وَلاَّدٍ في باب المَمْدود والمَفْتوح أَوَّلُه غيره ورِكاءٌ ممدود موضع قال إذ بالرِّكاء مَجالِسٌ فُسُحُ قال ابن سيده وقضيت على هذه الكلمات بالواو لأَنه ليس في الكلام ر ك ي وقد ترى سعة باب رَكَوْت ابن الأَعرابي رَكاهُ إذا جاوَبَ رَوْكَه وهو صوتُ الصَّدَى من الجَبل والحَمَّام والرَّكِيُّ الضَّعِيف مثلُ الرَّكِيكِ وقيل ياؤُه بدل من كاف الرَّكِيكِ قال فإذا كان ذلك فليس من هذا الباب وهذا الأَمرُ أَرْكَى من هذا أَي أَهْوَنُ منه وأَضْعَف قال القُطامي وغيرُ حَرْبيَ أَرْكَى مِن تَجَشمِها إجَّانَةٌ مِن مُدامٍ شَدَّ ما احْتَدَما
( رمأ ) رَمَأَتِ الإِبلُ بالمكان تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءاً أَقامت فيه وخص بعضُهم به إِقامتها في العُشْبِ وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ أَقامَ وهل رَمأَ إليك خَبَرٌ وهو مِن الأَخبار ظَنٌّ في حَقيقة وَرَمَأَ الخَبَرَ ظَنَّه وقَدَّره قال أَوس بن حجر
أَجْلَتْ مُرَمَّأَةُ الأَخْبارِ إِذ وَلَدَتْ ... عن يومِ سَوءٍ لعبْدِالقَيْسِ مَذْكُورِ
( رمث ) الرِّمْثُ واحدتُه رِمْثةٌ شجرة من الحَمْضِ وفي المحكم شجرٌ يُشْبِه الغَضا لا يَطُولُ ولكنه ينبسط ورقُه وهو شبيه بالأُشْنانِ والإِبل تُحَمِّضُ بها إِذا شَبِعَتْ من الخُلَّة ومَلَّتْها الجوهري الرِّمْثُ بالكسر مَرْعًى من مَراعي الإِبل وهو من الحَمْض قال أَبو حنيفة وله هُدْبٌ طُوالٌ دُقاقٌ وهو مع ذلك كله كَلأٌ تَعِيشُ فيه الإِبل والغنم وإِن لم يكن معها غيره وربما خرج فيه عسلٌ أَبيضٌ كأَنه الجُمان وهو شديد الحلاوة وله حَطَبٌ وخَشَبٌ ووَقُودُه حارٌّ ويُنْتَفَعُ بدُخانه من الزُّكام وقال مرة قال بعضُ البصريين يكون الرِّمْثُ مع قِعْدةِ الرَّجُل يَنْبُتُ نَباتَ الشيح قال وأَخبرني بعضُ بني أَسَد أَن الرِّمْثَ يرْتَفِعُ دونَ القامة فيُحْتَطَبُ واحدتُه رِمْثةٌ وبها سمي الرجلُ رِمْثَةُ وكُني أَبا رِمْثةَ بالكسر والرَّمَثُ أَن تأْكلَ الإِبلُ الرِّمْثَ فَتشْتكي عنه ورَمِثَتِ الإِبلُ بالكسر تَرْمَثُ رَمَثاً فهي رَمِثَةٌ ورَمْثى وإِبلٌ رَماثَى أَكَلَتِ الرِّمْثَ فاشْتَكَتْ بطونَها وقال أَبو حنيفة هو سُلاحٌ يأْخذها إِذا أَكلتِ الرِّمْثَ وهي جائعة فيُخاف عليها حينئذ الأَزهري الرِّمْثُ والغَضَا إِذا باحَتَتْها الإِبلُ ولم يكن لها عُقْبة من غيرها يقال رَمِثَتْ وغَضِبَتْ فهي رَمِثَة وغَضِيَة ذكر ذلك في ترجمة طَلَح وأَرضُ مَرْميَثة تُنْبِتُ الرِّمْثَ والعرب تقول ما شجرةٌ أَعْلَمَ لِجَبلٍ ولا أَضْيَعَ لسابلة ولا أَبْدَن ولا أَرْتَعَ من الرِّمْثةِ قال أَبو منصور وذلك أَن الإِبل إِذا مَلَّتِ الخُلَّة اشْتَهَتِ الحَمْضَ فإِن أَصابتْ طَيِّبَ المَرْعَى مثل الرُّغْلِ والرِّمْثِ مَشَقَتْ منها حاجَتَها ثم عادت إِلى الخُلَّة فَحَسُنَ رَتْعُها واسْتَمْرَأَتْ رَعْيَها فإِن فَقَدَتِ الحَمْضَ ساءَ رَعْيُها وهُزِلَتْ والرَّمَثُ الحَلَبُ يقال رَمِّثْ ناقَتَك أَي أَبْقِ في ضَرْعِها شيئاً ابن سيده والرَّمَثُ البقية من اللبن تَبْقَى

الصفحة 1723