كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

بالرُّطْب في آخر جَزْئِها قد آلَتْ تؤولُ أَوْلاً إِذا خَثُرت فهي آيلة وأَنشد لذي الرمة ومِنْ آيلٍ كالوَرْسِ نَضْح سُكُوبه مُتُونَ الحَصَى مِنْ مُضْمَحِلٍّ ويابس وآل اللبنُ إِيالاً تَخَثَّر فاجتمع بعضه إِلى بعض وأُلْتُهُ أَنا وأَلْبانٌ أُيَّل عن ابن جني قال ابن سيده وهذا عزيز من وجهين أَحدهما أَن تجمع صفة غير الحيوان على فُعَّل وإِن كان قد جاء منه نحو عِيدان قُيَّسٌ ولكنه نادر والآخَرُ أَنه يلزم في جمعه أُوَّل لأَنه من الواو بدليل آل أَوْلاً لكن الواو لَما قَرُبت من الطرف احْتَمَلت الإِعلال كما قالوا نُيَّم وصُيَّم والإِيالُ وعاء اللّبَن الليث الإِيال على فِعال وِعاء يُؤَال فيه شَراب أَو عصير أَو نحو ذلك يقال أُلْت الشراب أَؤُوله أَوْلاً وأَنشد فَفَتَّ الخِتامَ وقد أَزْمَنَتْ وأَحْدَث بعد إِيالٍ إِيَالا قال أَبو منصور والذي نعرفه أَن يقال آل الشرابُ إِذا خَثُر وانتهى بلوغُه ومُنْتهاه من الإِسكار قال فلا يقال أُلْتُ الشراب والإِيَال مصدر آل يَؤُول أَوْلاً وإِيالاً والآيل اللبن الخاثر والجمع أُيَّل مثل قارح وقُرَّح وحائل وحُوَّل ومنه قول الفرزدق وكأَنَّ خاتِرَه إِذا ارْتَثَؤُوا به عَسَلٌ لَهُمْ حُلِبَتْ عليه الأُيَّل وهو يُسَمِّن ويُغْلِم وقال النابغة الجعدي يهجو ليلى الأَخْيَلِيَّةَ وبِرْذَوْنَةٍ بَلَّ البَراذينُ ثَغْرَها وقد شَرِبتْ من آخر الصَّيْفِ أُيَّلا قال ابن بري صواب إِنشاده بُريْذِينةٌ بالرفع والتصغير دون واو لأَن قبله أَلا يا ازْجُرَا لَيْلى وقُولا لها هَلا وقد ركبَتْ أَمْراً أَغَرَّ مُحَجَّلا وقال أَبو الهيثم عند قوله شَرِبَتْ أَلْبان الأَيايل قال هذا محال ومن أَين توجد أَلبان الأَيايل ؟ قال والرواية وقد شَرِبَتْ من آخر الليل أُيَّلاً وهو اللبن الخاثر من آل إِذا خَثُر قال أَبو عمرو أُيّل أَلبان الأَيايل وقال أَبو منصور هو البول الخاثر بالنصب
( * قوله « بالنصب » يعني فتح الهمزة ) من أَبوال الأُرْوِيَّة إِذا شربته المرأَة اغتلمت وقال ابن شميل الأُيَّل هو ذو القرن الأَشعث الضخمِ مثل الثور الأَهلي ابن سيده والأُيَّل بقية اللبن الخاثر وقيل الماء في الرحم قال فأَما ما أَنشده ابن حبيب من قول النابغة وقد شَرِبَتْ من آخر الليل إِيَّلاً فزعم ابن حبيب أَنه أَراد لبن إِيَّل وزعموا أَنه يُغْلِم ويُسَمِّن قال ويروى أُيَّلاً بالضم قال وهو خطأٌ لأَنه يلزم من هذا أُوَّلاً قال أَبو الحسن وقد أَخطأَ ابن حبيب لأَن سيبوبه يرى البدل في مثل هذا مطرداً قال ولعمري إِن الصحيح عنده أَقوى من البدل وقد وَهِم ابن حبيب أَيضاً في قوله إِن الرواية مردودة من وجه آخر لأَن أُيَّلا في هذه الرواية مثْلُها في إِيّلا فيريد لبن أُيَّل كما ذهب إِليه في إِيَّل وذلك أَن الأُيَّل لغة في الإِيَّل فإِيَّل كحِثْيَل وأُيَّل كَعُلْيَب فلم يعرف ابن حبيب هذه اللغة قال وذهب بعضهم إِلى أَن أُيَّلاً في هذا البيت جمع إِيَّل وقد أَخْطأَ من ظن ذلك لأَن سيبويه لا يرى تكسير فِعَّل على فُعَّل ولا حكاه أَحد لكنه قد يجوز أَن يكون اسماً للجمع قال وعلى هذا وَجَّهت أَنا قول المتنبي وقِيدَت الأُيَّل في الحِبال طَوْع وهُوقِ الخَيْل والرجال غيره والأُيَّل الذَّكَر من الأَوعال ويقال للذي يسمى بالفارسية كوزن وكذلك الإِيَّل بكسر الهمزة قال ابن بري هو الأَيِّل بفتح الهمزة وكسر الياء قال الخليل وإِنما سمي أَيِّلاً لأَنه يَؤُول إِلى الجبال والجمع إِيَّل وأُيَّل وأَيايل والواحد أَيَّل مثل سَيِّد ومَيِّت قال وقال أَبو جعفر محمد بن حبيب موافقاً لهذا القول الإِيَّل جمع أَيِّل بفتح الهمزة قال وهذا هو الصحيح بدليل قول جرير أَجِعِثْنُ قد لاقيتُ عِمْرَانَ شارباً عن الحَبَّة الخَضْراء أَلبان إِيَّل ولو كان إِيَّل واحداً لقال لبن إِيَّل قال ويدل على أَن واحد إِيَّل أَيِّل بالفتح قول الجعدي وقد شَرِبت من آخر الليل أَيِّلاً قال وهذه الرواية الصحيحة قال تقديره لبن أَيِّل ولأَن أَلبان الإِيَّل إِذا شربتها الخيل اغتَلَمت أَبو حاتم الآيل مثل العائل اللبن المختلط الخاثر الذي لم يُفْرِط في الخُثورة وقد خَثُرَ شيئاً صالحاً وقد تغير طَعمه إِلى الحَمَض شيئاً ولا كُلَّ ذلك يقال آل يؤول أَوْلاً وأُوُولاً وقد أُلْتُهُ أَي صببت بعضه على بعض حتى آل وطاب وخَثُر وآل رَجَع يقال طبخت الشراب فآل إِلى قَدْر كذا وكذا أَي رجع وآل الشيءُ مآ لاً نَقَص كقولهم حار مَحاراً وأُلْتُ الشيءَ أَوْلاً وإِيالاً أَصلحته وسُسْتُه وإِنه لآيل مال وأَيِّل مال أَي حَسَنُ القيام عليه أَبو الهيثم فلان آيل مال وعائس مال ومُراقِح مال
( * قوله « ومراقح مال » الذي في الصحاح وغيره من كتب اللغة رقاحيّ مال ) وإِزَاء مال وسِرْبال مال إِذا كان حسن القيام عليه والسياسة له قال وكذلك خالُ مالٍ وخائل مال والإِيَالة السِّياسة وآل عليهم أَوْلاً وإِيَالاً وإِيَالة وَليَ وفي المثل قد أُلْنا وإِيل علينا يقول ولَينا وَوُلي علينا ونسب ابن بري هذا القول إِلى عمر وقال معناه أَي سُسْنا وسِيسَ علينا وقال الشاعر أَبا مالِكٍ فانْظُرْ فإِنَّك حالب صَرَى الحَرْب فانْظُرْ أَيَّ أَوْلٍ تَؤُولُها وآل المَلِك رَعِيَّته يَؤُولُها أَوْلاً وإِيالاً ساسهم وأَحسن سياستهم وَوَليَ عليهم وأُلْتُ الإِبلَ أَيْلاً وإِيالاً سُقْتها التهذيب وأُلْتُ الإِبل صَرَرْتها فإذا بَلَغَتْ إِلى الحَلْب حلبتها والآل ما أَشرف من البعير والآل السراب وقيل الآل هو الذي يكون ضُحى كالماء بين السماء والأَرْض يرفع الشُّخوص

الصفحة 173