كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

إِذ لا يزال على طريقٍ لاحِب وكأَنَّ صَفْحته حَصيرٌ مُرْمَل وفي حديث عمر رضي الله عنه دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإِذا هو جالس على رُمال سرير وفي رواية حَصِير الرُّمالُ ما رُمِل أَي نُسِج قال الزمخشري ونظيره الحُطام والرُّكام لما حُطِم ورُكِم وقال غيره الرِّمال جمع رَمْل بمعنى مَرْمُول كَخَلْق الله بمعنى مخلوقه والمراد أَنه كان السرير قد نُسِج وجهه بالسَّعَف ولم يكن على السرير وِطاء سوى الحَصِير والرَّوامِل نواسِج الحَصِير الواحدة راملة وقد أَرمَله وأَنشد أَبو عبيد كأَنَّ نَسْج العنكبوت المُرْمَلُ وقد رَمَل سريره وأَرْمَله إِذا رَمَل شَرِيطاً أَو غيره فجعله ظَهْراً له ويقال خَبِيصٌ مُرْمَل إِذا عُصِد عَصْداً شديداً حتى صارت فيه طرائق موضونة وطعام مُرَمَّل إِذا أُلقي فيه الرَّمْل والرَّمَل بالتحريك الهَرْولة ورَمَل يَرْمُل رَمَلاً وهو دون المشي
( * قوله « وهو دون المشي إلخ » هكذا في الأصل وشرح القاموس ولعله فوق المشي ودون العدو ) وفوق العَدْو ويقال رَمَل الرَّجلُ يَرْمُل رَمَلاناً ورَمَلاً إِذا أَسرع في مِشيته وهزَّ منكبيه وهو في ذلك لا يَنْزُو والطائف بالبيت يَرْمُل رَمَلاناً اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأَصحابه وذلك بأَنهم رَمَلوا ليَعْلم أَهلُ مكة أَن بهم قُوَّة وأَنشد المبرد ناقته تَرْمُل في النِّقال مُتْلِف مالٍ ومُفيد مال والنِّقال المُناقَلة وهو أَن تضع رجليها مواضع يديها ورَمَلْت بين الصَّفا والمَرْوة رَمَلاً ورَمَلاناً وفي حديث الطواف رَمَل ثلاثاً ومَشَى أَربعاً وفي حديث عمر رضي الله عنه فِيمَ الرَّمَلانُ والكَشْفُ عن المَناكب وقد أَطَّأَ اللهُ الإِسلام ؟ قال ابن الأَثير يكثر مجيء المصدر على هذا الوزن في أَنواع الحركة كالنَّزَوان والنَّسَلان والرَّسَفان وأَشباه ذلك وحكى الحربيُّ فيه قولاً غريباً قال إِنه تثنية الرَّمَل وليس مصدراً وهو أَن يَهُزَّ منكبيه ولا يُسْرع والسعي أَن يُسرع في المشي وأَراد بالرَّمَلين الرَّمَل والسعي قال وجاز أَن يقال للرَّمَل والسعي الرَّمَلانِ لأَنه لما خَفَّ اسم الرَّمَل وثَقُل اسم السعي غُلِّب الأَخف فقيل الرَّمَلانِ كما قالوا القَمَرانِ والعُمَرانِ قال وهذا القول من ذلك الإِمام كما تراه فإِن الحال التي شُرِع فيها رَمَلُ الطواف وقول عُمَر فيه ما قال يشهد بخلافه لأَن رَمَل الطواف هو الذي أَمر به النبي صلى الله عليه وسلم أَصحابه في عُمْرة القضاء ليُري المشركين قوّتهم حيث قالوا وهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب وهو مسنون في بعض الأَطواف دون البعض وأَما السعي بين الصفا والمروة فهو شِعار قديم من عهد هاجَر أُمِّ إِسمعيل عليهما السلام فإِذاً المراد بقول عمر رضي الله عنه رَمَلانُ الطوافِ وحده الذي سُنَّ لأَجل الكفار وهو مصدر قال وكذلك شَرَحه أَهل العلم لا خلاف بينهم فيه فليس للتثنية وجه والرَّمَل ضرب من عروض يجيء على فاعلاتن فاعلاتن قال لا يُغْلَب النازعُ ما دام الرَّمَل ومن أَكَبَّ صامتاً فقد حَمَل
( * هذا البيت من الرجز لا من الرمل )
ابن سيده الرَّمَل من الشِّعْر كل شعر مهزول غير مؤتَلِف البناء وهو مما تُسَمِّي العرب من غير أَن يَحُدُّوا في ذلك شيئاً نحو قوله أَقْفَرَ من أَهله مَلْحوبُ فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ
( * قوله « فالقطبيات » هكذا في الأصل بتخفيف الطاء ومثله في القاموس وضبطه ياقوت بتشديدها )
ونحو قوله أَلا لله قَوْمٌ وَ لَدَتْ أُختُ بني سَهْم أَراد ولدتهم قال وعامة المَجْزوء يَجْعَلونه رَمَلاً كذا سمع من العرب قال ابن جني قوله وهو مما تسمي العرب مع أَن كل لفظة ولقب استعمله العَروضيُّون فهو من كلام العرب تأْويله إِنما استعملته في الموضع الذي استعمله فيه العَروضيُّون وليس منقولاً عن موضعه لا نقل العَلَم ولا نقل التشبيه على ما تقدم من قولك في ذينك أَلا ترى أَن العَروض والمِصْراع والقَبْض والعَقْل وغير ذلك من الأَسماء التي استعملها أَصحاب هذه الصناعة قد تعلقت العربْ بها ؟ ولكن ليس في المواضع التي نقلها أَهل هذا العلم إِليها إِنما العَروض الخَشَبة التي في وسط البيت المَبْنِيِّ لهم والمِصْراع أَحد صِفْقَي الباب فنقل ذلك ونحوه تشبيهاً وأَما الرَّمَل فإِن العرب وضعت فيه اللفظة نفسها عبارة عندهم عن الشِّعْر الذي وصفه باضطراب البناء والنقصان عن الأَصل فعلى هذا وضعه أَهل هذه الصناعة لم ينقلوه نقلاً عَلَمِيًّا ولا نقلاً تشبيهيّاً قال وبالجملة فإِن الرَّمَل كل ما كان غيرَ القَصِيد من الشِّعْر وغَيْرَ الرَّجَز وأَرْمَل القومُ نَفِد زادُهم وأَرْمَلوه أَنْفدوه قال السُّلَيْك بن السُّلَكة إِذا أَرْمَلوا زاداً عَقَرْت مَطِيَّةً تَجُرُّ برجليها السَّرِيحَ المُخَدَّما وفي حديث أُم مَعْبَد وكان القوم مُرْمِلينَ مُسْنتين قال أَبو عبيد المُرْمِلُ الذي نَفِدَ زاده ومنه حديث أَبي هريرة كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غَزَاة فأَرْمَلْنا

الصفحة 1734