كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

وفي الحديث قالوا يا رسول الله كيف تُعْرَضُ صلاتُنا عليك وقد أَرَمَّتَ ؟ قال ابن الأَثير قال الحربي كذا يرويه المحدثون قال ولا أَعرف وجهه والصواب أَرَمَّتْ فتكون التاء لتأْنيث العظام أو رَمِمْتَ أي صِرْتَ رَمِيماً وقال غيره إنما هو أَرَمْتَ بوزن ضَرَبْتَ وأَصله أَرْمَمْتَ أي بَلِيتَ فحذفت إحدى الميمين كما قالوا أَحَسْتَ في أَحْسَسْتَ وقيل إنما هو أَرْمَتَّ بتشديد التاء على أَنه أَدغم إحدى الميمين في التاء قال وهذا قول ساقط لأن الميم لا تدغم في التاء أبداً وقيل يجوز أن يكون أُرِمْتَ بضم الهمزة بوزن أُمِرْتَ من قولهم أَرَمَت الإبل تَأْرمُ إذا تناولت العلفَ وقلعته من الأرض قال ابن الأثير أَصل هذه الكلمة من رَمَّ الميتُ وأَرَمَّ إذا بَليَ والرِّمَّةُ العظم البالي والفعل الماضي من أَرَمَّ للمتكلم والمخاطب أَرْمَمْتُ وأَرْمَمْتَ بإظهار التضعيف قال وكذلك كل فعل مضعَّف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما تقول في شَدَّ شَدَدْتُ وفي أَعَدَّ أَعْدَدْتُ وإنما ظهر التضعيف لأن تاء المتكلم والمخاطب متحركة ولا يكون ما قبلها إلا ساكناً فإذا سكن ما قبلها وهي الميم الثانية التقى ساكنان فإن الميم الأُولى سكنت لأَجل الإدغام ولا يمكن الجمع بين ساكنين ولا يجوز تحريك الثاني لأنه وجب سكونه لأجل تاء المتكلم والمخاطب فلم يبق إلا تحريك الأول وحيث حُرِّكَ ظهر التضعيف والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام وحيث لم يظهر التضعيف فيه على ما جاء في الرواية احتاجوا أن يُشَدِّدُوا التاء ليكون ما قبلها ساكناً حيث تعذر تحريك الميم الثانية أو يتركوا القِياسَ في التزام سكون ما قبل تاء المتكلم والمخاطب قال فإن صحت الرواية ولم تكن مُحَرَّفَةً فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب فإن الخليل زعم أن ناساً من بَكْر بن وائلٍ يقولون رَدَّتُ ورَدَّتَ وكذلك مع جماعة المؤنث يقولون رُدَّنَ ومُرَّنَ يريدون رَدَدْتُ ورَدَدْتَ وارْدُدْنَ وامْرُرْنَ قال كأَنهم قَدَّرُوا الإدْغامَ قبل دخول التاء والنون فيكون لفظ الحديث أَرَمَّتَ بتشديد الميم وفتح التاء والرَّميمُ الخَلَقُ البالي من كل شيء ورَمَّتِ الشاةُ الحشيش تَرُمُّه رَمّاً أَخذته بشفتها وشاة رَمُومٌ تَرُمُّ ما مَرَّتْ به ورَمَّتِ البهمةُ وارْتَمَّتْ تناولت العيدان وارْتَمَّتِ الشاة من الأرض أي رَمَّتْ وأَكلت وفي الحديث عليكم بأَلْبان البقر فإنها تَرُمُّ من كل الشجر أي تأْكل وفي رواية تَرْتَمُّ قال ابن شميل الرَّمُّ والارْتِمامُ الأَكل والرُّمامُ من البَقْلِ حين يَبْقُلُ رُمامٌ أيضاً الأزهري سمعت العرب تقول للذي يَقُشُّ ما سقط من الطعام وأَرْذَله ليأْكله ولا يَتَوَقَّى قَذَرَهُ فلانٌ رَمَّام قَشَّاش وهو يَتَرَمَّمُ كل رُمامٍ أَي يأْكله وقال ابن الأعرابي رَمَّ فلان ما في الغَضارَةِ إذا أَكل ما فيها والمِرَمَّةُ بالكسر شفة البقرة وكلِّ ذات ظِلْفٍ لأنها بها تأْكل والمَرَمَّةُ بالفتح لغة فيه أبو العباس هي الشفة من الإنسان ومن الظِّلْفِ المِرَمَّة والمِقَمَّة ومن ذوات الخف المِشْفَرُ وفي حديث الهِرَّة حَبَسَتْها فلا أطْعَمَتْها ولا أَرسلتْها تُرَمْرِمُ من خَشاشِ الأرض أي تأْكل وأَصلها من رَمَّتِ الشاة وارْتَمَّتْ من الأرض إذا أَكلت والمِرَمَّةُ من ذوات الظلف بالكسر والفتح كالفَم من الإنسان والرِّمُّ بالكسر الثَّرى يقال جاء بالطِّمِّ والرِّمِّ إذا جاء بالمال الكثير وقيل الطِّمُّ البحر والرِّمُّ بالكسر الثرى وقيل الطِّمُّ الرَّطْبُ والرِّمُّ اليابس وقيل الطِّمُّ التُّرْبُ والرِّمُّ الماء وقيل الطِّمُّ ما حمله الماء والرِّمُّ ما حَمله الريح وقيل الرِّمُّ ما على وجه الأرض من فُتات الحشيش والإرْمام آخر ما يبقى من النبت أنشد ثعلب تَرْعى سُمَيْراء إلى إرْمامِها وفي حديث عمر رضي الله عنه قبل أن يكون ثُماماً ثم رُماماً الرُّمامُ بالضم مبالغة في الرَّميم يريد الهَشِيمَ المتفتت من النبت وقيل هو حين تنبت رؤوسه فتُرَمُّ أي تؤكل وفي حديث زياد بن حُدَيْرٍ حُمِلْتُ على رِمٍّ من الأَكرْادِ أي جماعة نُزول كالحَيّ من الأَعراب قال أبو موسى فكأَنه اسم أَعجمي قال ويجوز أن يكون من الرِّمِّ وهو الثَّرَى ومنه قولهم جاء بالطِّمِّ والرِّمِّ والمَرَمَّةُ متاع البيت ومن كلامهم السائر جاء فلان بالطِّمِّ والرِّمِّ معناه جاء بكل شيء مما يكون في البرو البحر أَرادوا بالطِّمِّ البحر والأَصل الطَّمُّ بفتح الطاء فكسرت الطاء لمعاقبته الرِّمَّ والرِّمُّ ما في البر من النبات وغيره وما له ثُمٌ ولا رُمٌّ الثُّمُّ قُماش الناس أَساقيهم وآنيتهم والرُّمُّ مَرَمَّةُ البيت وما عَنْ ذلك حُمٌّ ولا رُمٌّ حُمٌّ مَحال ورُمٌّ إتباع وما له رُمٌّ غيرُ كذا أي هَمٌّ التهذيب ومن كلامهم في باب النفي ما له عن ذلك الأَمرِ حَمٌّ ولا رَمٌّ أي بُدٌّ وقد يضمَّان قال الليث أما حَمٌّ فمعناه ليس يحول دونه قضاء قال ورَمٌّ صِلَةَ كقولهم حَسَن بَسَن وقال الفراء ما له حُمٌّ ولا سُمٌّ أي ما له هَمٌّ غيرك ويقال ما له حُمٌّ ولا رُمٌّ أي ليس له شيء وأما الرُّمُّ فإن ابن السكيت قال يقال ما له ثُمٌّ ولا رُمٌّ وما يملك ثُمّاً ولا رُمّاً قال والثُّمُّ قماش الناس أَساقيهم وآنيتهم والرُّمُّ مَرَمَّةُ

الصفحة 1737