ويَزْهَاهَا فاَّما السَّرَاب فهو الذي يكون نصف النهار لاطِئاً بالأَرْض كأَنه ماء جار وقال ثعلب الآل في أَوّل النهار وأَنشد إِذ يَرْفَعُ الآلُ رأْس الكلب فارتفعا وقال اللحياني السَّرَاب يذكر ويؤنث وفي حديث قُسّ بن ساعدَة قَطَعَتْ مَهْمَهاً وآلاً فآلا الآل السَّراب والمَهْمَهُ القَفْر الأَصمعي الآل والسراب واحد وخالفه غيره فقال الآل من الضحى إِلى زوال الشمس والسراب بعد الزوال إِلى صلاة العصر واحتجوا بأَن الآل يرفع كل شيء حتى يصير آلاً أَي شَخْصاً وآلُ كل شيء شَخْصه وأَن السراب يخفض كل شيء فيه حتى يصير لاصقاً بالأَرض لا شخص له وقال يونس تقول العرب الآل مُذ غُدْوة إِلى ارتفاع الضحى الأَعلى ثم هو سَرَابٌ سائرَ اليوم وقال ابن السكيت الآل الذي يرفع الشخوص وهو يكون بالضحى والسَّراب الذي يَجْري على وجه الأَرض كأَنه الماء وهو نصف النهار قال الأَزهري وهو الذي رأَيت العرب بالبادية يقولونه الجوهري الآل الذي تراه في أَول النهار وآخره كأَنه يرفع الشخوص وليس هو السراب قال الجعدي حَتَّى لَحِقنا بهم تُعْدي فَوارِسُنا كأَنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا أَراد يرفعه الآل فقلبه قال ابن سيده وجه كون الفاعل فيه مرفوعاً والمفعول منصوباً باسمٍ
( * أراد بالاسم الصحيح الرَّعْن ) صحيح مَقُول به وذلك أَن رَعْن هذا القُفِّ لما رفعه الآل فرُؤي فيه ظهر به الآل إِلى مَرْآة العين ظهوراً لولا هذا الرَّعْن لم يَبِنْ للعين بَيانَه إِذا كان فيه أَلا ترى أَن الآل إِذا بَرَق للبصر رافعاً شَخْصه كان أَبدى للناظر إِليه منه لو لم يلاق شخصاً يَزْهاه فيزداد بالصورة التي حملها سُفوراً وفي مَسْرَح الطَّرْف تجَلِّياً وظهوراً ؟ فإِن قلت فقد قال الأَعشى إِذ يَرْفَع الآلُ رأْسَ الكلبِ فارتفعا فجعل الآل هو الفاعل والشخص هو المفعول قيل ليس في هذا أَكثر من أَن هذا جائز وليس فيه دليل على أَن غيره ليس بجائز أَلا ترى أَنك إِذا قلت ما جاءني غير زيد فإِنما في هذا دليل على أَن الذي هو غيره لم يأْتك فأَما زيد نفسه فلم يُعَرَّض للإِخبار بإِثبات مجيء له أَو نفيه عنه فقد يجوز أَن يكون قد جاء وأَن يكون أَيضاً لم يجئ ؟ والآل الخَشَبُ المُجَرَّد ومنه قوله آلٌ على آلٍ تَحَمَّلَ آلا فالآل الأَول الرجل والثاني السراب والثالث الخشب وقول أَبي دُوَاد عَرَفْت لها مَنزلاً دارساً وآلاً على الماء يَحْمِلْنَ آلا فالآل الأَولِ عيدانُ الخَيْمة والثاني الشخص قال وقد يكون الآل بمعنى السراب قال ذو الرُّمَّة تَبَطَّنْتُها والقَيْظَ ما بَيْن جَالِها إِلى جَالِها سِتْرٌ من الآل ناصح وقال النابغة كأَنَّ حُدُوجَها في الآلِ ظُهْراً إِذا أُفْزِعْنَ من نَشْرٍ سَفِينُ قال ابن بري فقوله ظُهْراً يَقْضِي بأَنه السرادب وقول أَبي ذؤَيب وأَشْعَثَ في الدارِ ذي لِمَّة لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاهُ الأَتِيُّ قيل الآل هنا الخشب وآلُ الجبل أَطرافه ونواحيه وآلُ الرجل أَهلُه وعيالُه فإِما أَن تكون الأَلف منقلبة عن واو وإِما أَن تكون بدلاً من الهاء وتصغيره أُوَيْل وأُهَيْل وقد يكون ذلك لِما لا يعقل قال الفرزدق نَجَوْتَ ولم يَمْنُنْ عليك طَلاقَةً سِوَى رَبَّة التَّقْريبِ من آل أَعْوَجا والآل آل النبي صلى الله عليه وسلم قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى اختلف الناس في الآل فقالت طائفة آل النبي صلى الله عليه وسلم من اتبعه قرابة كانت أَو غير قرابة وآله ذو قرابته مُتَّبعاً أَو غير مُتَّبع وقالت طائفة الآل والأَهل واحد واحتجوا بأَن الآل إِذا صغر قيل أُهَيْل فكأَن الهمزة هاء كقولهم هَنَرْتُ الثوب وأَنَرْته إِذا جعلت له عَلَماً قال وروى الفراء عن الكسائي في تصغير آل أُوَيْل قال أَبو العباس فقد زالت تلك العلة وصار الآل والأَهل أَصلين لمعنيين فيدخل في الصلاة كل من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم قرابة كان أَو غير قرابة وروى عن غيره أَنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد مَنْ آلُ محمد ؟ فقال قال قائل آله أَهله وأَزواجه كأَنه ذهب إِلى أَن الرجل تقول له أَلَكَ أَهْلٌ ؟ فيقول لا وإِنما يَعْنِي أَنه ليس له زوجة قال وهذا معنى يحتمله اللسان ولكنه معنى كلام لا يُعْرَف إِلاَّ أَن يكون له سبب كلام يدل عليه وذلك أَن يقال للرجل تزوَّجتَ ؟ فيقول ما تأَهَّلت فَيُعْرَف بأَول الكلام أَنه أَراد ما تزوجت أَو يقول الرجل أَجنبت من أَهلي فيعرف أَن الجنابة إِنما تكون من الزوجة فأَما أَن يبدأ الرجل فيقول أَهلي ببلد كذا فأَنا أَزور أَهلي وأَنا كريم الأَهْل فإِنما يذهب الناس في هذا إِلى أَهل البيت قال وقال قائل آل محمد أَهل دين محمد قال ومن ذهب إِلى هذا أَشبه أَن يقول قال الله لنوح احمل فيها من كل زوجين اثنين وأَهلك وقال نوح رب إِن ابني من أَهلي فقال تبارك وتعالى إِنه ليس من أَهلك أَي ليس من أَهل دينك قال والذي يُذْهَب إِليه في معنى هذه الآية أَن معناه أَنه ليس من أَهلك الذين أَمرناك بحملهم معك فإِن قال قائل وما دل على ذلك ؟ قيل قول الله تعالى وأَهلك إِلا من سبق عليه القول فأَعلمه أَنه أَمره بأَن يَحْمِل من أَهله من لم يسبق عليه القول من أَهل المعاصي ثم بيّن ذلك فقال إِنه عمل غير صالح قال وذهب ناس إِلى أَن آل محمد قرابته التي ينفرد بها دون غيرها من قرابته وإِذا عُدَّ آل الرجل ولده الذين إِليه نَسَبُهم ومن يُؤْويه بيته من زوجة أَو مملوك أَو مَوْلى أَو أَحد ضَمَّه عياله وكان هذا في بعض قرابته من قِبَل أَبيه دون قرابته من قِبَل أُمه لم يجز أَن يستدل على ما أَراد الله من هذا ثم رسوله إِلا بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال إِن الصدقة لا تحل لمحمد وآل محمد دل على أَن آل محمد هم