كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

بدَلالِة قولهم آمَ يَئِيمُ وهي من الواو بدليل قولهم يَؤُومُ أَوْماً فحصل من ذلك أنها واويَّة ويائِيَّة غير أَنهم لم يَقولوا في الدُّخَان أُوَام إنما قالوا إيَام فقط وإنما تَدَاوَلَتِ الياءُ والواوُ فِعْلَه ومَصْدَرَه قال ابن سيده فإن قيل فقد ذَكَرْت الإيَامَ الذي هو الدُّخَان هنا وإنما موضعه الياء قلنا إنَّ الياء في الإيَام الذي هو الدُّخان قد تكون مقْلوبة في لغة مَنْ قال آمَها يَؤُومُها أَوْماً فكأَنَّا إنما قلنا الأُوام وإن كان حُكْمُها أَن لا تَنْقَلِب هنا لأَنه اسمٌ لا مَصْدَر لكنَّها قُلِبَتْ هنا قَلْباً لغير عِلَّة كما قلنا إلا طَلَبَ الخِفَّة وسنذكر الإيَامَ في الياء والمُؤَوَّمُ مثل المُعَوَّمِ العظيم الرأْس والخَلْق وقيل المُشَوَّه كالمُوَأّمِ قال وأَرَى المُوَأّم مَقْلُوباً عن المُؤَوَّم وأَنشد ابن الأَعرابي لعنترة وكأَنَّما يَنْأَى بِجانِب دَفِّها ال وَحْشِيّ من هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّم
( * هو مذكور في مادة هزج )
فسّره بأَنه المُشَوَّه الخَلْق قال ابن بري يعني سِنَّوْراً قال والهَزِج المُتراكِب الصَّوْت وعَنى به هرّاً وإن لم يتقدَّم له ذِكْر وإنما أَتى به في أَول البيت الثاني والتقدير يَنْأَى بِجانِبها من مُصَوِّت بالعَشِيِّ هِرٌّ ومَن رَوى تَنْأَى بالتاء لتأْنِيثِ الناقةِ قال هِرٍّ بالخفض وتقديره من هِرٍّ هَزِج العَشِيّ وفسَّر الأَزهري هذا البيت فقال أَراد من حادٍ هَزِج العشيّ بحُدائه قال والأُوامُ أَيضاً دُخان المُشْتار والآمةُ العيب قال عَبِيد مَهْلاً أَبيتَ اللَّعْنَ مَهْ لاً إنَّ فيما قلت آمَهْ والآمَةُ أَيضاً ما يَعْلَق بسُرَّةِ المَوْلود إذا سقط من بطن أُمِّه ويقال ما لُفَّ فيه من خِرْقة وما خَرَج معه وقال حسان وَمَوْؤُودَةٍ مَقْرُورةٍ في مَعاوِزٍ بآمَتِها مَرْسُومةٍ لم تُوَسَّدِ أَبو عمرو اللَّيالي الأُوَّمُ المُنْكَرَة ولَيالٍ أُوَمٌ كذلك وأَنشد لَمَّا رأَيت آخِرَ اللَّيلِ عَتَمْ وأَنها إحْدى لَيالِيك الأُوَمْ قال أَبو علي يجوز أن يكون مأْخوذاً من الآمة وهي العَيْب ومن قولهم مُؤَوّم ودَعا جريرٌ رجُلاً من بني كُلَيب إلى مُهاجاتِه فقال الكُلَيْبيُّ إنَّ نِسائي بآمَتِهِنَّ وإنَّ الشُّعراء لم تَدَع في نِسائك مُتَرقَّعاً أَراد أَنَّ نِساءَه لم يُهْتَك سِتْرهنَّ ولم يَذْكُر سِواهنُّ سَوأَتَهُنَّ بمنزلة التي وُلدتْ وهي غير مَخْفوضَة ولا مُقْتَضَّة وآمَهُ اللهُ أي شَوَّه خَلْقه والأُوامُ دُوارٌ في الرأَس الجوهري يقال أَوَّمَه الكَلأُ تأْويماً أَي سَمَّنه وعظَّم خَلْقه قال الشاعر عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّؤْبان أَوَّمَهُ روْضُ القِذافِ رَبيعاً أَيَّ تَأْويمِ قال ابن بري عَرَكْرَك غَلِيظ قَويٌّ ومُهْجِر أَي فائق والأصل في قولهم بعير مُهْجِر أَي يَهْجُرُ الناسُ بذِكْره أي يَنْعَتُونه والضُّؤبانُ السَّمِين الشديدُ أَي يَفوقُ السمان
( أون ) الأَوْنُ الدَّعَةُ والسكينةُ والرِّفْقُ أُنْتُ بالشيء أَوْناً وأُنْتُ عليه كلاهما رَفَقْت وأُنْتُ في السير أَوْناً إذا اتّدَعْت ولم تَعْجَل وأُنْتُ أَوْناً تَرَفّهْت وتوَدَّعْت وبيني وبين مكة عشرُ ليالٍ آيناتٌ أَي وادعاتٌ الياءُ قبل النون ابن الأَعرابي آنَ يَؤُونُ أَوْناً إذا اسْتَراحَ وأَنشد غَيَّر يا بنتَ الحُلَيْسِ لَوْني مَرُّ اللَّيالي واخْتِلافُ الجَوْنِ وسَفَرٌ كانَ قليلَ الأَوْنِ أَبو زيد أُنْتُ أَؤُونُ أَوْناً وهي الرَّفاهية والدَّعَةُ وهو آئنٌ مثال فاعِلٍ أَي وادعٌ رافِهٌ ويقال أُنْ على نفسك أَي ارْفُقْ بها في السير واتَّدِعْ وتقول له أَيضاً إذا طاشَ أُنْ على نفسِك أَي اتَّدِعْ ويقال أَوِّنْ على قَدْرِك أَي اتَّئِدْ على نحوِك وقد أَوَّنَ تأْويناً والأَوْنُ المَشْيُ الرُّوَيْدُ مبدل من الهَوْنِ ابن السكيت أَوِّنُوا في سَيْرِكم أَي اقْتَصِدوا من الأَوْنِ وهو الرِّفْقُ وقد أَوَّنْتُ أَي اقْتَصَدْتُ ويقال رِبْعٌ آئنٌ خيرٌ من عَبٍّ حَصْحاصٍ وتأَوَّنَ في الأَمر تَلَبَّث والأَوْنُ الإعياءُ والتَّعَبُ كالأَيْنِ والأَوْنُ الجمَل والأَوْنانِ الخاصِرتان والعِدْلان يُعْكَمانِ وجانِبا الخُرج وقال ابن الأَعرابي الأَوْنُ العِدْل والخُرْجُ يُجْعل فيه الزادُ وأَنشد ولا أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لا يَوَدُّني ولا أَقْتَفي بالأَوْنِ دُونَ رَفِيقي وفسره ثعلب بأَنه الرِّفْقُ والدَّعَةُ هنا الجوهري الأَوْنُ أَحدُ جانِبَي الخُرج وهذا خُرْجٌ ذو أَوْنَين وهما كالعِدْلَيْنِ قال ابن بري وقال ذو الرمة وهو من أَبيات المعاني وخَيْفاء أَلْقَى الليثُ فيها ذِراعَه فَسَرَّتْ وساءتْ كلَّ ماشٍ ومُصْرِمِ تَمَشَّى بها الدَّرْماءُ تَسْحَبُ قُصْبَها كأَنْ بطنُ حُبْلى ذاتِ أَوْنَينِ مُتْئِمِ خَيْفاء يعني أَرضاً مختلفة أَلوان النباتِ قد مُطِرت بِنَوْءِ الأَسدِ فسَرَّت مَنْ له ماشِيةٌ وساءَت مَنْ كان مُصْرِماً لا إبِلَ له والدَّرْماءُ الأَرْنَب يقول سَمِنَت حتى سَحَبَت قُصْبَها كأَنّ بَطْنَها بطنُ حُبْلى مُتْئِمٍ ويقال آنَ يَؤُونُ إذا استراح وخُرْجٌ ذو أَوْنَينِ إذا احْتَشى جَنْباه بالمَتاعِ والأَوانُ العِدْلُ والأَوانانِ العِدْلانِ كالأَوْنَينِ قال الراعي تَبِيتُ ورِجْلاها أَوانانِ لاسْتِها عَصاها اسْتُها حتى يكلَّ قَعودُها قال ابن بري وقد قيل الأَوانُ عَمُودٌ من أََعْمِدة الخِباء قال الراعي وأَنشد البيت قال الأَصمعي أقامَ اسْتَها مُقامَ العَصا تدفعُ البعيرَ باسْتِها ليس معها عصاً فهي تُحرِّك اسْتَها على البعيرِ فقولُه عصاها اسْتُها أَي تُحرِّك حِمارَها باسْتِها وقيل الأَوانانِ اللِّجامانِ وقيل إناءَانِ مَمْلُوءَانِ على الرَّحْل

الصفحة 177