كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

وجنة المأْوى قيل جَنَّةُ المَبيت وتَأَوَّت الطير تَأَوِّياً تَجَمَّعَتْ بعضُها إِلى بعض فهي مُتَأَوِّيَة ومُتَأَوِّياتٌ قال أَبو منصور ويجوز تَآوَتْ بوزن تَعاوَتْ على تَفاعَلَتْ قال الجوهري وهُنَّ أُوِيٌّ جمع آوٍ مثل باكٍ وبُكِيٍّ واستعمله الحرثُ بن حِلِّزة في غير الطير فقال فتَأَوَّتْ له قَراضِبةٌ من كلِّ حَيٍّ كأَنَّهم أَلْقاءُ وطير أُوِيٌّ مُتَأَوِّياتٌ كأَنه على حذف الزائد قال أَبو منصور وقرأْت في نوادر الأَعراب تَأَوَّى الجُرْحُ وأَوَى وتَآوَى وآوَى إِذا تقارب للبرء التهذيب وروى ابن شميل عن العرب أَوَّيتُ بالخيل تَأْوِيَةً إِذا دعوتها آوُوه لتَريعَ إِلى صَوْتِك ومنه قول الشاعر في حاضِر لَجِبٍ قاسٍ صَواهِلُهُ يقال للخيل في أَسْلافِه آوُو قال أَبو منصور وهو معروف من دعاء العرب خيلها قال وكنت في البادية مع غلام عربي يوماً من الأَيام في خيل نُنَدِّيها على الماء وهي مُهَجِّرة تَرْوُدُ في جَناب الحِلَّة فهبت ريح ذات إِعْصار وجَفَلَتِ الخيلُ وركبت رؤوسَها فنادى رجل من بني مُضَرّس الغلام الذي كان معي وقال له أَلا وأَهِبْ بها ثم أَوِّ بها تَرِعْ إِلى صوتك فرفع الغلام صوته وقال هابْ هابْ ثم قال آوْ فراعَتِ الخيلُ إِلى صوته ومن هذا قول عدي بن الرِّقاع يصف الخيل هُنَّ عُجْمٌ وقد عَلِمْنَ من القَوْ لِ هَبي واقْدُمي وآوُو وقومي ويقال للخيل هَبي وهابي واقْدُمي واقْدمي كلها لغات وربما قيل لها من بعيد آيْ بمدة طويلة يقال أَوَّيْتُ بها فتأَوَّتْ تَأَوِّياً إِذا انضم بعضُها إِلى بعض كما يَتَأَوَّى الناسُ وأَنشد بيت ابن حلِّزة فتأَوَّت له قراضبة من كل حيٍّ كأَنهم أَلقاءُ وإِذا أَمرتَ من أَوَى يأْوِي قلت ائْوِ إِلى فلان أَي انضمَّ إِليه وأَوِّ لفلان أَي ارْحمه والافتعالُ منهما ائْتَوَى يأْتَوِي وأَوى إِليه أَوْيَةً وأَيَّةً ومأْوِيَةً ومأْواةً رَقَّ ورَثى له قال زهير بانَ الخَلِيطُ ولم يَأْوُوا لمنْ تَرَكُوا
( * عجز البيت وزودوك اشتياقاً أية سلكوا )
وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُخَوِّي في سجوده حتى كنا نأْوي له قال أَبو منصور معنى قوله كنا نَأْوي له بمنزلة قولك كنا نَرْثي له ونُشْفِقُ عليه من شدَّة إِقلاله بَطْنَه عن الأَرض ومَدِّه ضَبُعَيْه عن جَنْبَيه وفي حديث آخر كان يصلي حتى كنتُ آوي له أَي أَرِقُّ له وأَرثي وفي حديث المغيرة لا تَأْوي من قلَّة أَي لا تَرْحَمُ زوجها ولا تَرِقُّ له عند الإِعدام وقوله أَراني ولا كُفْرانَ لله أَيَّةً لنَفْسِي لقد طالَبْتُ غيرَ مُنِيلِ فإِنه أَراد أَوَيْتُ لنفسي أَيَّةً أَي رحمتها ورَقَقْتُ لها وهو اعتراض وقولُه ولا كفران لله وقال غيره لا كفران لله قال أَي غير مُقْلَق من الفَزَع أَراد لا أَكفر لله أَيَّةً لنفسي نصبه لأَنه مفعول له قال الجوهري أَوَيْت لفلان أَوْيَةً وأَيَّةً تقلب الواو ياء لسكون ما قبلها وتدغم قال ابن بري صوابه لاجتماعها مع الياء وسبقها بالسكون واسْتَأْوَيْنُه أَي اسْتَرحمته استِيواءً قال ذو الرمة على أَمْرِِ من لم يُشْوِني ضُرُّ أَمْرِه ولو أَنِّيَ اسْتَأْوَيْتُه ما أَوى ليا وأَما حديث وهب إِن الله عز وجل قال إِني أَوَيْتُ على نفسي أَن أَذْكُرَ من ذكرني قال ابن الأَثير قال القتيبي هذا غلط إِلا أَن يكون من المقلوب والصحيح وأَيْتُ على نفسي من الوَأْي الوَعْدِ يقول جعلته وَعْداً على نفسي وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة حديث الرؤيا فاسْتَأَى لها قال بوزن اسْتَقى ورُوي فاسْتاء لها بوزن اسْتاق قال وكلاهما من المَساءَة أَي ساءَتْه وهو مذكور في ترجمة سوأَ وقال بعضهم هو اسْتالَها بوزن اخْتارَها فجعل اللام من الأَصل أَخذه من التأْويل أَي طَلَبَ تأْويلَها قال والصحيح الأعول أَبو عمرو الأُوَّة الداهية بضم الهمزة وتشديد الواو قال ويقال ما هي إِلا أُوَّةٌ من الأُوَوِ يا فتى أَي داهيةٌ من الدواهي قال وهذا من أَغرب ما جاء عنهم حتى جعلوا الواو كالحرف الصحيح في موضع الإِعراب فقالوا الأُوَوُ بالواو الصحيحة قال والقياس في ذلك الأُوَى مثال قُوّة وقُوىً ولكن حكي هذا الحرف محفوظاً عن العرب قال المازني آوَّةٌ من الفعل فاعلةٌ قال وأَصله آوِوَةٌ فأُدغمت الواو في الواو وشُدّت وقال أَبو حاتم هو من الفعل فَعْلةٌ بمعنى أَوَّة زيدت هذه الأَلف كما قالوا ضَربَ حاقَّ رأْسه فزادوا هذه الأَلف وليس آوَّه بمنزلة قول الشاعر تأَوَّه آهةَ الرجلِ الحَزينِ لأَن الهاء في آوَّه زائدة وفي تأَوَّه أَصلية أَلا ترى أَنهم يقولون آوّتا فيقلبون الهاء تاء ؟ قال أَبو حاتم وقوم من الأَعراب يقولون آوُوه بوزن عاوُوه وهو من الفعل فاعُولٌ والهاء فيه أَصلية ابن سيده أَوَّ لَهُ كقولك أَوْلى له ويقال له أَوِّ من كذا على معنى التحزن على مثال قَوِّ وهو من مضاعف الواو قال فأَوِّ لِذِكراها إِذا ما ذَكَرْتُها ومن بُعْدِ أَرضٍ دُونَنا وسماء قال الفراء أَنشدنيه ابن الجراح فأَوْه مِن الذِّكْرَى إِذا ما ذكرتُها قال ويجوز في الكلام من قال أَوْهِ مقصوراً أَن يقول في يَتَفَعَّل يَتأَوَّى ولا يقولها بالهاء وقال أَبو طالب قول العامة آوَّهْ ممدود خطأٌ إِنما هو أَوَّهْ من كذا وأَوْهِ منه بقصر الأَلف الأَزهري إِذا قال الرجل أَوَّهْ من كذا رَدّ عليه الآخرُ عليك أَوْهَتُك وقيل أَوَّه فعلة هاؤها للتأْنيث لأَنهم يقولون سمعت أَوَّتَك فيجعلونها تاء وكذلك قال الليث أَوَّهْ بمنزلة فعلة أَوَّةً لك وقال أَبو زيد يقال أَوْهِ على زيد كسروا الهاء وبينوها وقالوا أَوَّتا عليك بالتاء وهو التهلف على الشيء عزيزاً كان أَو هيناً قال النحويون إِذا جعلت أَوّاً اسماً ثقلتَ واوها فقلت أَوٌّ حَسَنَةٌ وتقول دَعِ الأَوَّ جانباً تقول ذلك لمن يستعمل في كلامه افْعَلْ كذا أَو كذا وكذلك تثقل

الصفحة 180