كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

لا تستعمل الوَرَى إِلا في النفي قال وإِنما حسن لذي الرمة استعماله في الواجب حيث كان منفيّاً في المعنى لأَن ضميره منفي فكأَنه قال ليست له بلاد الورى ببلاد وأَيَا من حروف النداء يُنادَى بها القريب والبعيد تقول أَيَا زيدُ أَقْبِل وأَيْ مثال كَيْ حرفٌ يُنادَى بها القريب دون البعيد تقول أَيْ زيدُ أَقبل وهي أَيضاً كلمة تتقدم التفسير تقول أَيْ كذا بمعنى يريد كذا كما أَن إِي بالكسر كلمة تتقدم القسم معناها بلى تقول إِي وربي وإِي والله غيره أَيا حرف نداء وتبدل الهاء من الهمزة فيقال هيا قال فانْصَرَفَتْ وهي حَصانٌ مُغْضَبَهْ ورَفَعَتْ بصوتِها هَيَا أَبَهْ قال ابن السكيت يريد أَيا أَبَهْ ثم أَبدل الهمزة هاء قال وهذا صحيح لأَن أَيا في النداء أَكثر من هَيَا قال ومن خفيفه أَيْ معناه العبارةُ ويكون حرف نداء وإِيْ بمعنى نعم وتوصل باليمين فيقال إِي والله وتبدل منها هاء فيقال هِي والآيةُ العَلامَةُ وزنها فَعَلَةٌ في قول الخليل وذهب غيره إِلى أَن أَصلها أَيَّةٌ فَعْلَةٌ فقلبت الياء أَلفاً لانفتاح ما قبلها وهذا قلب شاذ كما قلبوها في حارِيّ وطائِيٍّ إِلا أَن ذلك قليل غير مقيس عليه والجمع آياتٌ وآيٌ وآياءٌ جمعُ الجمع نادرٌ قال لم يُبْقِ هذا الدَّهْر من آيائِه غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائِه وأَصل آية أَوَيَةٌ بفتح الواو وموضع العين واو والنسبة إِليه أَوَوِيّ وقيل أَصلها فاعلة فذهبت منها اللام أَو العين تخفيفاً ولو جاءت تامة لكانت آيِيَةً وقوله عز وجل سَنُريهم آياتنا في الآفاق قال الزجاج معناه نريهم الآيات التي تدل على التوحيد في الآفاق أَي آثارَ مَنْ مَضَى قبلهم من خلق الله عز وجل في كل البلاد وفي أَنفسهم من أَنهم كانوا نُطَفاً ثم عَلَقاً ثم مُضَغاً ثم عظاماً كسيت لحماً ثم نقلوا إِلى التمييز والعقل وذلك كله دليل على أَن الذي فعله واحد ليس كمثله شيء تبارك وتقدس وتَأَيَّا الشيءَ تَعَمَّد آيَتَهُ أَي شَخْصَه وآية الرجل شَخْصُه ابن السكيت وغيره يقال تآيَيْتُه على تَفاعَلْتُه وتَأَيَّيْتُه إِذا تعمدت آيته أَي شخصه وقصدته قال الشاعر الحُصْنُ أَدْنَى لو تَأَيَّيْتِهِ من حَثْيِكِ التُّرْبَ على الراكبِ يروى بالمد والقصر قال ابن بري هذا البيت لامرأَة تخاطب ابنتها وقد قالت لها يا أُمَّتي أَبْصَرَني راكبٌ يَسيرُ في مُسْحَنْفِرٍ لاحِبِ ما زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ في وَجْهِه عَمْداً وأَحْمِي حَوزةَ الغائِبِ فقالت لها أُمها الحُصْنُ أَدنى لو تأَيَّيته من حَثْيِك الترب على الراكبِ قال وشاهد تآيَيْتُه قول لَقيط بن مَعْمَر الإِياديّ أَبْناء قوم تآيَوْكُمْ على حَنَقٍ لا يَشْعُرونَ أَضرَّ اللهُ أَم نَفَعَا وقال لبيد فَتآيا بطَرِيرٍ مُرْهَفٍ حُفْرَةَ المَحْزِمِ منه فَسَعَلْ وقوله تعالى يُخْرجون الرسول وإِياكم قال أَبو منصور لم أَسمع في تفسير إِيا واشتقاقه شيئاً قال والذي أَظنه ولا أَحقُّه أَنه مأْخوذ من قوله تآييته على تفاعلته أَي تعمدت آيته وشخصه وكأَنَّ إِيا اسم منه على فِعْلى مثل الذِّكْرى من ذكرت فكان معنى قولهم إِيَّاك أَردتُ أَي قصدت قصدك وشخصك قال والصحيح أَن الأَمر مبهم يكنى به عن المنصوب وأَيَّا آيةً وضع علامة وخرج القوم بآيَتهم أَي بجماعتهم لم يَدععوا وراءهم شيئاً قال بُرْج بن مُسْهِر الطائي خَرَجْنا من النَّقْبَين لا حَيَّ مِثْلُنا بآيتنا نُزْجِي اللِّقاحَ المَطافِلا والآيةُ من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز قال أَبو بكر سميت الآية من القرآن آية لأَنها علامة لانقطاع كلام من كلام ويقال سميت الآية آية لأَنها جماعة من حروف القرآن وآيات الله عجائبه وقال ابن حمزة الآية من القرآن كأَنها العلامة التي يُفْضَى منها إِلى غيرها كأَعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال إِذا مَضَى عَلَمٌ منها بدا عَلَم والآية العلامة وفي حديث عثمان أَحَلَّتْهما آيةٌ وَحرَّمَتْهُما آية قال ابن الأَثير الآية المُحِلَّةُ قوله تعالى أَو ما ملكت أَيمانكم والآية المحرّمة قوله تعالى وأَن تجمعوا بين الأُختين إِلا ما قد سلف والآية العِبْرَة وجمعها آيٌ الفراء في كتاب المصادر الآية من الآيات والعبَر سميت آية كما قال تعالى لقد كان في يوسف وإِخوته آيات أَي أُمور وعِبَرٌ مختلفة وإِنما تركت العرب همزتها كما يهمزون كل ما جاءت بعد أَلف ساكنة لأَنها كانت فيما يرى في الأصل أَيَّة فثقل عليهم التشديد فأَبدلوه أَلفاً لانفتاح ما قبل التشديد كما قالوا أَيْما لمعنى أَمَّا قال وكان الكسائي يقول إِنه فاعلة منقوصة قال الفراء ولو كان كذلك ما صغرها إِيَيَّة بكسر الأَلف قال وسأَلته عن ذلك فقال صغَّروا عاتكة وفاطمة عُتَيْكة وفُطَيْمة فالآية مثلهما وقال الفراء ليس كذلك لأَن العرب لا تصغر فاعلة على فُعَيْلة إِلا أَن يكون اسماً في مذهب فُلانَة فيقولون هذه فُطَيْمة قد جاءت إِذا كان اسماً فإِذا قلت هذه فُطَيْمة ابْنِها يعني فاطِمتَه من الرضاع لم يجز وكذلك صُلَيْح تصغيراً لرجل اسمه صالح ولو قال رجل لرجل كيف بِنْتُك قال صُوَيْلِح ولم يجِز صُلَيْح لأَنه ليس باسم قال وقال بعضهم آية فاعلة صيرت ياؤها الأُولى أَلفاً كما فعل بحاجة وقامَة والأَصل حائجة وقائمة قال الفراء وذلك خطأٌ لأَن هذا يكون في أَولاد الثلاثة ولو كان كما قالوا لقيل في نَواة وحَياة نايَة وحايَة قال وهذا فاسد وقوله عز وجل وجعلنا ابن مريم وأُمَّه آيَةً ولم يقل آيَتَيْن لأَن المعنى فيهما

الصفحة 185