كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

معنى آية واحدة قال ابن عرفة لأَن قصتهما واحدة وقال أَبو منصور لأَن الآية فيهما معاً آيةٌ واحدة وهي الولادة دون الفحل قال ابن سيده ولو قيل آيتين لجاز لأَنه قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أُنثى من أَنها ولَدَتْ من غير فحل ولأَن عيسى عليه السلام روح الله أَلقاه في مريم ولم يكن هذا في وَلدٍ قط وقالوا افعله بآية كذا كما تقول بعلامة كذا وأَمارته وهي من الأسماء المضافة إِلى الأَفعال كقوله بآيَة تُقْدِمُون الخَيْلَ شُعْثاً كأَنَّ على سَنابِكِها مُداما وعين الآية ياء كقول الشاعر لم يُبْقِ هذا الدهرُ من آيائه فظهور العين في آيائه يدل على كون العين ياء وذلك أَن وزن آياء أَفعال ولو كانت العين واواً لقال آوائه إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع وقال الجوهري قال سيبويه موضع العين من الاية واو لأن ما كان مَوْضعَ العين منه واوٌ واللام ياء أَكثر مما موضع العين واللام منه ياءَان مثل شَوَيْتُ أَكثر من حَيِيت قال وتكون النسبة إليه أوَوِيُّ قال الفراء هي من الفعل فاعلة وإنما ذهبت منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت آييَة ولكنها خُففت وجمع الآية آيٌ وآياتٌ وأَنشد أَبو زيد لم يبق هذا الدهر من آيايه قال ابن بري لم يذكر سيبويه أَن عين آية واو كما ذكر الجوهري وإنما قال أَصلها أَيّة فأُبدلت الياء الساكنة أَلفا وحكي عن الخليل أَن وزنها فَعَلة وأَجاز في النسب إلى آية آييٌ وآئِيٌّ وآوِيٌّ قال فأَما أَوَوِيٌّ فلم يقله أَحد علمته غير الجوهري وقال ابن بري أَيضا عند قول الجوهري في جمع الآية آياي قال صوابه آياء بالهمز لأَن الياء إذا وقعت طرفاً بعد أَلف زائدة قلبت همزة وهو جمع آيٍ لا آيةٍ وتَأَيا أَي توقَّف وتَمَكَّث تقديره تَعَيَّا ويقال قد تَأيَّيت على تَفَعَّلت أَي تَلَبَّثت وتَحَبَّست ويقال ليس منزلكم بدار تَئِيَّةٍ أَي بمنزلة تَلَبُّثٍ وتَحَبُّس قال الكميت قِفْ بالدِّيارِ وُقوفَ زائرْ وتَأَيَّ إنَّك غَيْرُ صاغرْ وقال الحُويْدِرة ومُناخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه قَمِنٍ مِنَ الحِدْثانِ نابي المَضْجَع والتَّأَيِّي التَّنَظُّر والتُّؤَدة يقال تأَيَّا الرجلُ بتأَيَّا تَأَيِّياً إذا تأَنى في الأَمر قال لبيد وتأيَّيْتُ عليه ثانياً يَتَّقِيني بتَلِيلٍ ذي خُصَل أَي انصرفت على تُؤَدةٍ مُتَأَنيَّا قال أَبو منصور معنى قوله وتأَيَّيت عليه أَي تَثَبَّتُّ وتمكَّثت وأَنا عليه يعني في فرسه وتَأَيَّا عليه انصرف في تؤدة وموضع مأْبيُّ الكلإ أَي وَخِيمه وإيا الشمس وأَياؤها نورها وضوءها وحسنها وكذلك إياتها وأَياتُها وجمعها آياء وإياء كأكَمة وإكام وأَنشد الكسائي لشاعر سَقَتْه إياةُ الشمس إلاَّ لثاتِهِ أُسِفَّ ولم تَكْدِمْ عليه بإثْمِد
( * البيت للبيد )
قال الأَزهري يقال الأَياء مفتوح الأَول بالمد والإيا مكسور الأَول بالقصر وإياةٌ كله واحدٌ شعاع الشمس وضوءها قال ولم أَسمع لها فعلاً وسنذكره في الأَلف اللينة أَيضاً وإيا النبات وأَيَاؤه حسنه وزَهْره في التشبيه وأَيَايا وأَيايَهْ ويَايَهْ الأَخيرة على حذف الفاء زَجْرٌ للإبل وقد أَيَّا بها الليث يقال أَيَّيْتُ بالإبل أُأَيِّي بها تَأْيِيةً إذا زجرتها تقول لها أَيَا أَيَا قال ذو الرمة إذا قال حادِينا أَيَا يَا اتَّقَيْنهُ بمثْلِ الذُّرى مُطْلَنْفِئات العَرائِك
( أيا ) إيَّا من علامات المضمر تقول إيَّاك وإيَّاهُ وإيَّاكَ أَنْ تَفْعَل ذلك وهِيَّاكَ الهاء على البدل مثل أَراقَ وهَراقَ وأَنشد الأَخفش فهيّاكَ والأَمْرَ الذي إنْ تَوسَّعَتْ مَوارِدُه ضاقَتْ عَلَيْكَ مَصادِرُهْ وفي المُحكم ضاقَتْ عليكَ المَصادِرُ وقال آخر يا خالِ هَلاَّ قُلْتَ إذْ أَعْطَيْتَني هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ وتقول إيَّاكَ وأَنْ تَفْعَلَ كذا ولا تقل إِيَّاك أَنْ تَفْعَل بلا واو قال ابن بري الممتنع عند النحويين إِياكَ الأَسَدَ ولا بُدَّ فيه من الواو فأَمَّا إِيَّاك أَن تَفْعل فجائز على أَن تجعله مفعولاً من أَجله أَي مَخافةَ أَنْ تَفْعَل الجوهري إِيَّا اسم مبهم ويَتَّصِلُ به جميع المضمرات المتصلة التي للنصب تقول إِيَّاكَ وإِيَّايَ وإيَّاه وإَيَّانا وجعلت الكاف والهاء والياء والنون بياناً عن المقصود ليُعْلَم المخاطَب من الغائب ولا موضع لها من الإِعراب فهي كالكاف في ذلك وأَرَأَيْتَكَ وكالأَلف والنون التي في أَنت فتكون إِيَّا الاسم وما بعدها للخطاب وقد صار كالشيء الواحد لأَن الأَسماء المبهمة وسائر المَكْنِيَّات لا تُضافُ لأَنها مَعارفُ وقال بعض النحويين إنَّ إِيَّا مُضاف إِلى ما بعده واستدل على ذلك بقولهم إِذا بَلَغَ الرجل السِّتِّينَ فإِياهُ وإِيَّا الشَّوابِّ فأَضافوها إلى الشَّوابِّ وخَفَضُوها وقال ابن كيسان الكاف والهاء والياء والنون هي الأَسماء وإِيَّا عِمادٌ لها لأَنها لا تَقُومُ بأَنْفُسها كالكاف والهاء والياء في التأْخير في يَضْرِبُكَ ويَضْرِبُه ويَضْرِبُني فلما قُدِّمت الكاف والهاء والياء عُمِدَتْ بإيَّا فصار كله كالشيء الواحد ولك أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّايَ لأَنه يصح أَن تقول ضَرَبْتُني ولا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّاك لأَنك إنما تحتاجُ إلى إِيَّاكَ إذا لم يُمكِنْكَ اللفظ بالكاف فإِذا وصَلْتَ إلى الكاف ترَكْتَها قال ابن بري عند قول الجوهري ولك أَن تقول ضَرَبْتُ إِيايَ لأَنه يصح أَن تقول ضَرَبْتُني ولا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّاكَ قال صوابه أَن يقول ضَرَبْتُ إِيَّايَ لأَنه لا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُني

الصفحة 186