والأَيْمُ والأَيِّمُ الحيَّة الأَبْيَضُ اللطيف وعَمَّ به بعضهم جميع ضُروب الحيّات قال ابن شميل كل حيَّة أيْمٌ ذكراً كان أَو أُنثى وربَّما شدِّد فقيل أَيِّم كما يقال هَيْن وهَيِّن قال الهذلي باللَّيْل مَوْرِدَ أَيِّم مُتَغَضِّفِ وقال العجاج وبَطْنَ أَيْمٍ وقَواماً عُسْلُجا والأَيْم والأَيْنُ الحيَّة قال أبو خيرة الأَيْمُ والأَيْنُ والثُّعْبان الذُّكْرانُ من الحَيَّات وهي التي لا تَضُرُّ أَحداً وجمع الأَيْمِ أُيُومٌ وأَصله التَّثْقِيل فكسِّر على لفظه كما قالوا قُيُول في جمع قَيْل وأصله فَيْعِل وقد جاء مشدّداً في الشعر قال أَبو كبير الهذلي إلاَّ عَواسِرُ كالمِراطِ مُعِيدَةٌ باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ
( * قوله « الا عواسر إلخ » تقدم هذا البيت في مادة عسر ومرط وعود وصيف وغضف وفيه روايات وقوله يعني أن هذا الكلام لعله ان هذا المكان )
يعني أن هذا الكلام من مَوارِد الحيَّات وأَماكِنها ومُعِيدة تُعاوِد الوِرْد مرّة بعد مرة قال ابن بري وأَنشد أَبو زيد لسوار بن المضرب كأَنَّما الخَطْو من مَلْقَى أَزِمَّتِها مَسْرَى الأُيُومِ إذا لم يُعْفِها ظَلَفُ وفي الحديث أنه أَتَى على أَرض جُزُرٍ مُجْدِبةٍ مثل الأَيْم الأَيْمُ والأَيْنُ الحيَّة اللَّطِيفة شبَّه الأَرض في مَلاسَتِها بالحيَّة وفي حديث القاسم بن محمد أَنه أَمَرَ بِقَتْلِ الأَيْمِ وقال ابن بري في بيت أبي كبير الهذلي عَواسِرُ بالرفع وهو فاعل يَشْرب في البيت قبله وهو ولقد وَرَدْتُ الماء لم يَشْرَبْ به حَدَّ الرّبيعِ إلى شُهورِ الصَّيِّفِ قال وكذلك مُعِيدة الصوابُ رَفْعُها على النَّعْت لِعَواسِر وعَواسِرُ ذِئابٌ عَسَرت بأَذْنابِها أَي شالَتْها كالسِّهام المَمْروُطَةِ ومُعِيدة قد عاوَدت الوُرودَ إلى الماء والمُتَغَضِّف المُتَثَنِّي ابن جني عَيْنُ أَيِّمٍ ياءٌ يدلُّ على ذلك قولهم أَيْم فظاهر هذا أن يكون فَعْلاً والعينُ منه ياءٌ وقد يمكن أن يكون مخففاً من أَيِّم فلا يكون فيه دليل لأن القَبِيلين معاً يَصيرانِ مع التخفيف إلى لفظ الياء وذلك نحو لَيْنٍ وهَيْنٍ والإيَامُ الدُّخَان قال أَبو ذؤيب الهذلي فَلمَّا جَلاها بالإيَامِ تَحَيَّزَتْ ثُباتٍ عليها ذُلُّها واكْتِئابُها وجمعُه أُيُمٌ وآم الدُّخانُ يَئيم إيَاماً دخَّن وآم الرجُلُ إيَاماً إذا دَخَّن على النَّحْل ليخرج من الخَلِيَّة فيأْخُذ ما فيها من العَسَل قال ابن بري آمَ الرجُل من الواو يقال آمَ يَؤُومُ قال وإيامٌ الياء فيه منقلِبة عن الواو وقال أَبو عمرو الإيَامُ عُودٌ يجعَل في رأْسه نارٌ ثم يُدَخَّنُ به على النَّحْل ليُشْتارَ العَسَلُ والأُوامُ الدُّخانُ وقد تقدم والآمةُ العيب وفي بعض النسخ وآمةٌ عَيْب قال مَهْلاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْ لاً إن فيما قلتَ آمَهْ وفي ذلك آمةٌ علينا أي نَقْص وغَضاضَةٌ عن ابن الأعربي وبَنُو إيَامٍ بَطْن من هَمْدان وقوله في الحديث يتَقارب الزَّمان ويَكْثُر الهَرْج قيل أَيْمَ هو يا رسول الله ؟ قال القَتْل يريد ما هو وأَصله أَيّ ما هو أَي أَيُّ شيءٍ هو فخفف الباء وحذف أَلف ما ومنه الحديث أَن رجلاً ساوَمَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم طعاماً فجعل شَيْبَة بن ربيعة يَشير إليه لا تَبِعْه فجعل الرجل يقولُ أَيْمَ تَقول ؟ يعني أَيّ شيء تقول ؟
( أين ) آنَ الشيءُ أَيناً حانَ لغة في أَنى وليس بمقلوب عنه لوجود المصدر وقال أَلَمَّا يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عمايَتي وأُقْصِرَ عن ليْلى ؟ بَلى قد أَنى لِيا فجاء باللغتين جميعاً وقالوا آنَ أَيْنُك وإينُك وآن آنُك أَي حانَ حينُك وآنَ لك أَن تفعل كذا بَئينُ أَيْناً عن أَبي زيد أَي حانَ مثل أَنى لك قال وهو مقلوبٌ منه وقالوا الآن فجعلوه اسماً لزمان الحال ثم وصفوا للتوسُّع فقالوا أَنا الآنَ أَفعل كذا وكذا والأَلف واللام فيه زائدة لأَنَّ الاسمَ معرفة بغيرهما وإنما هو معرفة بلام أُخرى مقدَّرة غير هذه الظاهرة ابن سيده قال ابن جني قوله عز وجل قالوا الآنَ جئتَ بالحقِّ الذي يدل على أَن اللام في الآن زائدة أَنها لا تخلو من أَن تكونَ للتعريف كما يظنُّ مخالفُنا أَو تكون زائدة لغير التعريف كما نقول نحن فالذي يدل على أَنها لغير التعريف أَنَّا اعتبرنا جميعَ ما لامُه للتعريف فإذا إسقاطُ لامِه جائز فيه وذلك نحو رجل والرجل وغلام والغلام ولم يقولوا افْعَلْه آنَ كما قالوا افعَلْه الآنَ فدل هذا على أَن اللامَ فيه ليست للتعريف بل هي زائدة كما يُزاد غيرُها من الحروف قال فإذا ثَبتَ أَنها زائدةٌ فقد وجب النظرُ فيما يُعَرَّف به الآن فلن يخلو من أَحد وجوه التعريف الخمسة إما لأَنه من الأَسماء المُضْمَرة أَو من الأَسماء الأَعلام أَو من الأَسماء المُبْهَمة أَو من الأَسماء المضافة أو من الأَسماء المُعَرَّفة باللام فمُحالٌ أَن تكون من الأَسماء المضمرة لأَنها معروفة محدودة وليست الآن كذلك ومُحالٌ أَن تكون من الأَسماء الأَعْلام لأَن تلك تخُصُّ الواحد بعَيْنه والآن تقعَ على كلِّ وقتٍ حاضر لا يَخُصُّ بعضَ ذلك دون بعض ولم يَقُلْ أَحدٌ إن الآن من الأَسماء الأَعلام ومُحالٌ أَيضاً أن تكون من أَسماء الإشارة لأَن جميع أَسماء الإشارة لا تجد في واحدٍ منها لامَ التعريف وذلك نحو هذا وهذه وذلك وتلك وهؤلاء وما أَشْبَهَ ذلك وذهب أَبو إسحق إلى أَن الآن إنما تَعَرُّفه بالإشارة وأَنه إنما بُنِيَ لما كانت الأَلف واللام فيه لغير عهد متقدم إنما تقولُ الآن كذا وكذا لمن لم يتقدم لك معه ذِكْر الوقت الحاضر فأَما فساد كونه من أَسماء الإشارة فقد تقدم ذِكرُه وأَما ما اعْتَلَّ به من أَنه إنما بُنيَ لأَن الأَلف واللام فيه لغير عهدٍ متقَدِّمٍ ففاسدٌ أَيضاً لأَنا قد نجد الأَلف واللام في كثير من الأَسماء على غير تقدُّم عهْد وتلك الأَسماء مع كون اللام فيها مَعارف وذلك قولك يا أَيها الرجلُ ونظَرْتُ إلىه هذا الغلام قال فقد بطلَ بما ذكَرْنا أَن يكون الآنَ من الأَسماء