المشار بها ومحالٌ أَيضاً أَن تكون من الأَسماء المتعَرِّفة بالإضافة لأَننا لا نشاهد بعده اسماً هو مضاف إليه فإذا بَطَلَت واسْتَحالت الأَوجه الأَربعة المقَدَّم ذكرُها لم يَبْقَ إلا أَن يكون معرَّفاً باللام نحو الرجل والغلام وقد دلت الدلالةُ على أَن الآن ليس مُعَرَّفاً باللام الظاهرة التي فيه لأَنه لو كان مَُعرَّفاً بها لجازَ سُقوطُها منه فلزومُ هذه اللام للآن دليلٌ على أَنها ليست للتعريف وإذا كان مُعَرَّفاً باللام لا محالَةَ واستَحال أَن تكونَ اللام فيه هي التي عَرَّفَتْه وجب أَن يكون مُعَرَّفاً بلام أُخرى غير هذه الظاهرة التي فيه بمنزلة أَمْسِ في أَنه تَعَرَّف بلام مرادة والقول فيهما واحدٌ ولذلك بنيا لتضمُّنهما معنى حرف التعريف قال ابن جني وهذا رأْيُ أَبي علي وعنه أَخَذْتُه وهو الصوابُ قال سيبويه وقالوا الآن آنُكَ كذا قرأْناه في كتاب سيبويه بنصب الآنَ ورفعِ آنُك وكذا الآنَ حدُّ الزمانَيْن هكذا قرأْناه أَيضاً بالنصب وقال ابن جني اللام في قولهم الآنَ حَدُّ الزمانين بمنزلتها في قولك الرجلُ أَفضلُ من المرأَة أَي هذا الجنسُ أَفضلُ من هذا الجنس فكذلك الآن إذا رَفَعَه جَعَلَه جنسَ هذا المُسْتَعْمَلِ في قولهم كنتُ الآن عنده فهذا معنى كُنتُ في هذا الوقت الحاضر بعْضُه وقد تَصَرَّمَتْ أَجزاءٌ منه عنده وبُنيت الآن لتَضَمُّنها معنى الحرف وقال أَبو عمرو أَتَيْتُه آئِنَةً بعد آئِنَةٍ بمعنى آوِنةٍ الجوهري الآن اسمٌ للوقت الذي أَنت فيه وهو ظَرْف غير مُتَمَكِّنٍ وَقَع مَعْرِفةً ولم تدخُل عليه الأَلفُ واللامُ للتعريف لأَنَّه لَيْس له ما يَشْرَكُه وربَّما فَتَحوا اللامَ وحَذَفوا الهمْزَتَيْنِ وأَنشد الأَخفش وقد كُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْراءَ حِقْبَةً فَبُحْ لانَ منْها بالذي أَنتَ بائِحُ قال ابن بري قولُه حَذَفوا الهمزَتَين يعني الهمزةَ التي بَعْد اللامِ نَقَلَ حركتها على اللامِ وحَذَفها ولمَّا تَحَرَّكَت اللامُ سَقَطَتْ همزةُ الوَصْلِ الداخلةُ على اللام وقال جرير أَلانَ وقد نَزَعْت إلى نُمَيْرٍ فهذا حينَ صِرْت لَهُمْ عَذابا قال ومثْلُ البيتِ الأَوَّل قولُ الآخَر أَلا يا هِنْدُ هِنْدَ بَني عُمَيْرٍ أَرَثٌّ لانَ وَصْلُكِ أَم حَديدُ ؟ وقال أَبو المِنْهالِ حَدَبْدَبَى بَدَبْدَبَى منْكُمْ لانْ إنَّ بَني فَزارَةَ بنِ ذُبيانْ قد طرقَتْ ناقَتُهُمْ بإنْسانْ مُشَنَّإٍ سُبْحان رَبِّي الرحمنْ أَنا أَبو المِنْهالِ بَعْضَ الأَحْيانْ ليس عليَّ حَسَبي بِضُؤْلانْ التهذيب الفراء الآن حرفٌ بُنِيَ على الأَلف واللام ولم يُخْلَعا منه وتُرِك على مَذْهَب الصفةِ لأَنَّه صفةٌ في المعنى واللفظ كما رأَيتهم فَعَلوا بالذي والذين فَتَرَكوهما على مذهب الأَداةِ والأَلفُ واللامُ لهما غير مفارِقَةٍ ومنه قول الشاعر فإِن الأُلاء يعلمونك منهم كعلم مظنول ما دمت أَشعرا
( * قوله « فان الألاء إلخ » هكذا في الأصل ) فأَدْخلَ الأَلف واللام على أُولاء ثم تَرَكَها مخفوضةً في موضع النصب كما كانت قبل أَن تدخُلَها الأَلف واللام ومثله قوله وإنِّي حُبِسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَه بِبابِكَ حتى كادَتِ الشمسُ تَغْربُ فأَدخَلَ الأَلفَ واللام على أَمْسِ ثم تركه مخفوضاً على جهة الأُلاء ومثله قوله وجُنَّ الخازِبازِ به جُنوناً فمثلُ الآن بأَنها كانت منصوبة قبل أَن تُدْخِلَ عليها الأَلفَ واللام ثم أَدْخَلْتَهما فلم يُغَيِّراها قال وأَصلُ الآن إنما كان أَوَان فحُذِفَت منها الأَلف وغُيِّرت واوُها إلى الألف كما قالوا في الرّاح الرَّياح قال أَنشد أَبو القَمْقام كأَنَّ مكاكِيَّ الجِواءِ غُدَيَّةً نَشاوَى تَساقَوْا بالرَّياحِ المُفَلْفَلِ فجعل الرَّياحَ والأَوانَ مرَّة على جهة فَعَلٍ ومرة على جهة فَعالٍ كما قالوا زَمَن وزَمان قالوا وإن شئت جعلتَ الآن أَصلها من قولِه آنَ لك أَن تفعلَ أَدخَلْتَ عليها الأَلفَ واللام ثم تركتَها على مذهب فَعَلَ فأَتاها النصبُ مِنْ نَصْبِ فعَل وهو وجهٌ جيّد كما قالوا نَهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن قِيلَ وقالَ فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان ولو خَفَضْتَهما على أَنهما أُخْرِجتا من نيّة الفعل إلى نيّة الأَسماء كان صواباً قال الأَزهري سمعت العرب يقولون مِنْ شُبَّ إلى دُبََّ وبعضٌ من شُبٍّ إلى دُبٍّ ومعناه فعَل مُذْ كان صغيراً إلى أَن دَبّ كبيراً وقال الخليل الآن مبنيٌّ على الفتح تقول نحنُ من الآنَ نَصِيرُ إليك فتفتح الآنَ لأَنَّ الأَلفَ واللام إنما يدخُلانِ لعَهْدٍ والآنَ لم تعْهَدْه قبل هذا الوقت فدخلت الأَلف واللام للإشارة إلى الوقت والمعنى نحنُ من هذا الوقت نفعلُ فلما تضمَّنَت معنى هذا وجَب أَن تكون موقوفةً ففُتِحَت لالتقاء الساكنين وهما الأَلف والنون قال أَبو منصور وأَنكر الزجاجُ ما قال الفراء أَنَّ الآنَ إنما كان في الأَصل آن وأَن الأَلف واللام دخلتا على جهة الحكاية وقال ما كان على جهة الحكاية نحو قولك قام إذا سَمَّيْتَ به شيئاً فجعلتَه مبنيّاً على الفتح لم تدخُلْه الأَلفُ واللام وذكر قولَ الخليل الآنَ مبنيٌّ على الفتح وذهب إليه وهو قول سيبويه وقال الزجاج في قوله عز وجل الآنَ جئتَ بالحقِّ فيه ثلاثُ لُغاتٍ قالوا الآنَ بالهمز واللام ساكنة وقالوا أَلانَ متحركة اللام بغير همز وتُفْصَل قالوا مِنْ لانَ ولغة ثالثة قالوا لانَ جئتَ بالحقّ قال والآنَ منصوبةُ النون في جميع الحالات وإن كان قبلها حرفٌ خافضٌ كقولك من الآنَ وذكر ابن الأَنباري الآن فقال وانتصابُ الآن بالمضمر وعلامةُ النصب فيه فتحُ النون وأَصلُه الأَوانُ فأُسقِطَت الأَلف التي بعد الواو وجُعِلَت الواوُ أَلفاً لانفتاح ما قبلها قال وقيل أَصله آنَ لك أَن تفعلَ فسُمِّي الوقتُ بالفعل الماضي وتُرِك آخرُه على الفتح قال ويقال على هذا الجواب أَنا لا أُكلِّمُك مِنَ الآنَ يا هذا وعلى الجواب الأَول من الآنِ وأَنشد ابن صخر كأَنهما ملآنِ لم يَتَغَيَّرا وقد مَرَّ للدارَينَ مِن بعدِنا عَصْرُ وقال ابن شميل هذا أَوانُ الآنَ تَعْلم