وما جئتُ إلاَّ أَوانَ الآنَ أَي ما جئت إلا الآن بنصب الآن فيهما وسأَل رجلٌ ابنَ عمر عن عثمان قال أَنشُدك اللهَ هل تعْلم أَنه فرَّ يوم أُحُد وغاب عن بدرٍ وعن بَيْعةِ الرّضوان ؟ فقال ابنُ عمر أَما فِرارُه يوم أُحُد فإن الله عز وجل يقول ولقد عَفا اللهُ عنهم وأَما غَيْبَتُه عن بدرٍ فإنه كانت عنده بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضةً وذكر عُذْرَه في ذلك ثم قال اذهبْ بهذه تَلآنَ مَعَك قال أَبو عبيد قال الأُمَويّ قوله تَلآنَ يريد الآن وهي لغة معروفة يزيدون التاءَ في الآن وفي حينٍ ويحذفون الهمزة الأُولى يقال تَلآن وتَحين قال أَبو وجزة العاطِفون تحينَ ما من عاطِفٍ والمُطْعِمونَ زمانَ ما من مُطْعِم وقال آخر وصَلَّيْنا كما زَعَمَت تَلانا قال وكان الكسائي والأَحمر وغيرُهما يذهبون إلى أَن الرواية العاطفونَة فيقول جعل الهاء صلةً وهو وسط الكلام وهذا ليس يُوجد إلا على السكت قال فحَدَّثتُ به الأُمَويَّ فأَنكره قال أَبو عبيد وهو عندي على ما قال الأُمَويُّ ولا حجة لمن احتج بالكتاب في قوله ولاتَ حينَ مَناص لأَن التاء منفصلةٌ من حين لأَنهم كتبوا مثلها منفصلاً أَيضاً مما لا ينبغي أَن يُفْصَل كقوله يا وَيْلتَنا مالِ هذا الكتابِ واللامُ منفصلة من هذا قال أَبو منصور والنحويون على أَن التاء في قوله تعالى ولاتَ حينَ في الأَصل هاءٌ وإنما هي وَلاهْ فصارت تاءً للمرورِ عليها كالتاءَاتِ المؤَنثة وأَقاوِيلُهم مذكورة في ترجمة لا بما فيه الكفاية قال أَبو زيد سمعت العرب تقول مررت بزيدِاللاَّنَ ثقَّلَ اللامَ وكسر الدال وأَدْغم التنوين في اللام وقوله في حديث أَبي ذر أَما آن للرجل أَن يَعْرف مَنزِلة أَي أَما حانَ وقرُبَ تقول منه آنَ يَئينُ أَيْناً وهو مثل أَنَى يَأْني أَناً مقلوبٌ منه وآنَ أَيْناً أَعيا أَبو زيد الأَيْنُ الإعْياء والتعب قال أَبو زيد لا يُبْنى منه فِعْلٌ وقد خُولِفَ فيه وقال أَبو عبيدة لا فِعْل لِلأَين الذي هو الإعياء ابن الأَعرابي آنَ يَئِينُ أَيْناً من الإعياء وأَنشد إنَّا ورَبِّ القُلُص الضَّوامِرِ إنا أَي أَعْيَينا الليث ولا يشتَقُّ منه فِعْل إلاَّ في الشِّعْر وفي قصيد كعب بن زهير فيها على الأَيْنِ إِرْقالٌ وتَبْغيلُ الأَيْنُ الإعياء والتعب ابن السكيت الأَيْنُ والأَيْمُ الذَّكَر من الحيات وقيل الأَينُ الحيَّةُ مثل الأَيمِ نونه بدلٌ من اللام قال أَبو خيرة الأُيونُ والأُيومُ جماعة قال اللحياني والأَينُ والأَيم أَيضاً الرجل والحِمل وأَيْنَ سُؤَالٌ عن مكانٍ وهي مُغْنية عن الكلام الكثير والتطويل وذلك أَنك إذا قلت أَيْنَ بَيْتُك أَغناك ذلك عن ذِكْر الأَماكن كلها وهو اسمٌ لأَنك تقول من أَينَ قال اللحياني هي مُؤَنثة وإن شئت ذكَّرْت وكذلك كلُّ ما جعله الكتابُ اسماً من الأَدوات والصِّفات التأْنيثُ فيه أَعْرَفُ والتذكيرُ جائز فأَما قول حُمَيد بن ثور الهلالي وأَسماء ما أَسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ إِلَيَّ وأَصحابي بأَيْنَ وأَيْنَما فإنه جعل أَينَ علماً للبُقْعة مجرداً من معنى الاستفهام فمنَعَها الصرف للتعريف والتأْنيث كأُنَى فتكونُ الفتحةُ في آخر أَين على هذا فتحةَ الجرِّ وإعراباً مثلها في مررْتُ بأَحْمَدَ وتكون ما على هذا زائدةً وأَينَ وحدها هي الاسم فهذا وجهٌ قال ويجوز أَن يكون ركَّب أَينَ مع ما فلما فعل ذلك فتح الأُولى منها كفتحة الياء من حَيَّهَلْ لما ضُمَّ حَيَّ إلى هَلْ والفتحةُ في النون على هذا حادثةٌ للتركيب وليست بالتي كانت في أَيْنَ وهي استفهام لأَن حركة التركيب خَلَفَتْها ونابَتْ عنها وإذا كانت فتحةُ التركيب تؤَثر في حركة الإعراب فتزيلُها إليها نحو قولك هذه خمسةٌ فتُعْرِب ثم تقول هذه خمْسةَ عشَر فتخلُف فتحةُ التركيب ضمةَ الإعراب على قوة حركة الإعراب كان إبدالُ حركة البناء من حركة البناء أَحرى بالجواز وأَقرَبَ في القياس الجوهري إذا قلتَ أَين زيد فإنما تسأَلُ عن مكانه الليث الأَينُ وقتٌ من الأَمْكِنة
( * قوله « الأين وقت من الأمكنة » كذا بالأصل ) تقول أَينَ فلانٌ فيكون منتصباً في الحالات كلها ما لم تَدْخُلْه الأَلف واللام وقال الزجاج أَينَ وكيف حرفان يُسْتَفْهَم بهما وكان حقُّهما أَن يكونا مَوْقوفَين فحُرِّكا لاجتماع الساكنين ونُصِبا ولم يُخْفَضا من أَجل الياء لأَن الكسرة مع الياء تَثْقُل والفتحةُ أَخفُّ وقال الأََُخفش في قوله تعالى ولا يُفْلِحُ الساحِرُ حَيْث أَتى في حرف ابن مسعود أَينَ أَتى قال وتقول العرب جئتُك من أَينَ لا تَعْلَم قال أَبو العباس أَما ما حكي عن العرب جئتُك من أَين لا تعْلم فإنما هو جواب مَنْ لم يفهم فاستفهم كما يقول قائل أَينَ الماءُ والعُشْب وفي حديث خطبة العيد قال أَبو سعيد وقلت أَيْنَ الابتداءُ بالصلاة أَي أَينَ تذْهَب ثم قال الابْتِداءُ بالصلاة قبل الخطبة وفي رواية أَين الابتداء بالصلاة أَي أَينَ يَذْهَبُ الإبتداءُ بالصلاة قال والأَول أَقوى وأَيّانَ معناه أَيُّ حينٍ وهو سُؤَالٌ عن زمانٍ مثل متى وفي التنزيل العزيز أَيَّان مُرْساها ابن سيده أَيَّان بمعنى مَتى فينبغي أَن تكون شرطاً قال ولم يذكرها أَصحابنا في الظروف المشروط بها نحو مَتى وأَينَ وأَيٌّ وحِينَ هذا هو الوجه وقد يمكن أَن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطاً صحيحاً كإِذا في غالب الأمر قال ساعدة بن جؤية يهجو امرأَة شبَّه حِرَها بفُوق السهم نفاثِيّة أَيّانَ ما شاءَ أَهلُها رَوِي فُوقُها في الحُصِّ لم يَتَغَيّب وحكى الزجاج فيه إيَّانَ بكسر الهمزة وفي التنزيل العزيز وما يَشْعُرون أَيّانَ يُبْعَثون أَي لا يعلمون متى البَعْث قال الفراء قرأَ أَبو عبد الرحمن السُّلَمي إيّانَ يُبْعَثون بكسر الأَلف وهي لغة لبعض العرب