أَي لم يُقَلْ لها بِئْسَما عَمِلْتِ لأَنها عملت فأَحسنت قال لم يسمع إِلا في هذا البيت وبئس كلمة ذم ونِعْمَ كلمة مدح تقول بئس الرجلُ زَيدٌ وبئست المرأَة هِنْدٌ وهما فعلان ماضيان لا يتصرفان لأَنهما أُزيلا عن موضعهما فنِعْمَ منقول من قولك نَعِمَ فلان إِذا أَصاب نِعْمَةً وبِئْسَ منقول من بَئِسَ فلان إِذا أَصاب بؤْساً فنقلا إِلى المدح والذم فشابها الحروف فلم يتصرفا وفيهما لغات تذكر في ترجمة نعم إِن شاء اللَّه تعالى وفي حديث عائشة رضي اللَّه عنها بِئْسَ أَخو العَشِيرةِ بئس مهموز فعل جامع لأَنواع الذم وهو ضد نعم في المدح قال الزجاج بئس ونعم هما حرفان لا يعملان في اسم علم إِنما يعملان في اسم منكور دالٍّ على جنس وإِنما كانتا كذلك لآن نعم مستوفية لجميع المدح وبئس مستوفية لجميعي الذم فإِذا قلت بئس الرجل دللت على أَنه قد استوفى الذم الذي يكون في سائر جنسه وإِذا كان معهما اسم جنس بغير أَلف ولام فهو نصب أَبداً فإِذا كانت فيه الأَلف واللام فهو رفع أَبداً وذلك قولك نعم رجلاً زيد ونعم الرجل زيد وبئس رجلاً زيد وبئس الرجل زيد والقصد في بئس ونعم أَن يليهما اسم منكور أَو اسم جنس وهذا قول الخليل ومن العرب من يصل بئس بما قال اللَّه عز وجل ولبئسما شَرَوْا به أَنفسهم وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أَنه قال بئسما لأَحدكم أَن يقول نَسِيتُ أَنه كَيْتَ وكَيْتَ أَمَا إِنه ما نَسِيَ ولكنه أُنْسِيَ والعرب تقول بئسما لك أَن تفعل كذا وكذا إِذا أَدخلت ما في بئس أَدخلت بعد ما أَن مع الفعل بئسما لك أَن تَهْجُرَ أَخاك وبئسما لك أَن تشتم الناس وروى جميع النحويين بئسما تزويجٌ ولا مَهْر والمعنى فيه بئس تزويج ولا مهر قال الزجاج بئس إِذا وقعت على ما جعلت ما معها بمنزلة اسم منكور لأَن بئس ونعم لا يعملان في اسم علم إِنما يعملان في اسم منكور دالٍّ على جنس وفي التنزيل العزيز بعَذابٍ بَئِيسٍ بما كانوا يَفْسُقُون قرأَ أَبو عمرو وعاصم والكسائي وحمزة بعذابٍ بَئِيسٍ علة فَعِيلٍ وقرأَ ابن كثير بِئِيس على فِعِيلٍ وكذلك قرأَها شِبْل وأَهلُ مكة وقرأَ ابن عامر بِئْسٍ علة فِعْلٍ بهمزة وقرأَها نافع وأَهل مكة بِيْسٍ بغير همز قال ابن سيده عذاب بِئْسٌ وبِيسٌ وبَئِيسٌ أَي شديد وأَما قراءَة من قرأَ بعذاب بَيْئِسٍ فبنى الكلمة مع الهمزة على مثال فَيْعِلٍ وإِن لم يكن ذلك إِلا في المعتل نحو سَيِّدٍ ومَيِّتٍ وبابهما يوجهان العلة
( * قوله « يوجهان العلة إلخ » كذا بالأصل ) وإِن لم تكن حرف علة فإِنها معرضة للعلة وكثيرة الانقلاب عن حرف العلة فأُجريت مجرى التعرية في باب الحذف والعوض وبيس كخِيس يجعلها بين بين من بِئْسَ ثم يحولها بعد ذلك وليس بشيء وبَيِّسٍ على مثال سَيِّدٍ وهذا بعد بدل الهمزة في بَيْئِسٍ والأَبْؤُسُ جمع بَؤُسٍ من قولهم يومُ بُؤْس ويومُ نُعْمٍ والأَبْؤُسُ أَيضاً الداهية وفي المثل عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً وقد أَبْأَسَ إبْآساً قال الكميت قالوا أَساءَ بنوكُرْزٍ فقلتُ لهم عسى الغُوَيْرُ بإِبْآسٍ وإِغْوارِ قال ابن بري الصحيح أَن الأَبْؤُسَ جمع بَأْس وهو بمعنى الأَبْؤُس
( * قوله « وهو بمعنى الأبؤس » كذا بالأصل ولعل الأولى بمعنى البؤس ) لأَن باب فَعْلٍ أَن يُجْمَعَ في القلة على أَفْعُلٍ نحو كَعْبٍ وأَكْعُبٍ وفَلْسٍ وأَفْلُسٍ ونَسْرٍ وأَنْسُرٍ وباب فُعْلٍ أَن يُجْمَع في القلة على أَفْعال نحو قُفْلٍ وبُرْدٍ وأَبْرادٍ وجُنْدٍ وأَجنادٍ يقال بَئِسَ الشيءُ يَبْأَسُ بُؤْساً وبَأْساً إِذا اشتدّ قال وأَما قوله والأَبْؤُسُ الداهية قال صوابه أَن يقول الدواهي لأَن الأَبْؤُس جمع لا مفرد وكذلك هو في قول الزَّبَّاءِ عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً هو جمع بأْسٍ على ما تقدم ذكره وهو مَثَلٌ أَوَّل من تكلم به الزَّبَّاء قال ابن الكلبي التقدير فيه عسى الغُوَيْرُ أَن يُحْدِثَ أَبْؤُساً قال وهو جمع بَأْسٍ ولم يقل جمعُ بُؤْسٍ وذلك أَن الزَّبَّاء لما خافت من قَصِيرٍ قيل لها ادخلي الغارَ الذي تحت قصرك فقالت عسى الغوير أَبؤُساً أَي إِن فررت من بأْس واحد فعسى أَن أَقع في أَبْؤُسٍ وعسى ههنا إِشفاق قال سيبويه عسى طمع وإِشفاق يعني أَنها طمع في مثل قولك عسى زيد أَن يسلم وإِشفاق مثل هذا المثل عسى الغوير أَبؤُساً وفي مثل قول بعض أَصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم عسى أَن يَضُرَّني شَبَهُه يا رسول اللَّه فهذا إِشفاق لا طمع ولم يفسر معنى هذا المثل ولم يذكر في أَي معنى يتمثل به قال ابن الأَعرابي هذا المثل يضرب للمتهم بالأَمر ويشهد بصحة قوله قول عمر رضي اللَّه عنه لرجل أَتاه بمَنْبُوذٍ عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً وذلك أَنه اتهمه أَن يكون صاحب المَنْبوذَ وقال الأَصمعي هو مثل لكل شيء يخاف أَن يَأْتي منه شر قال وأَصل هذا المثل أَنه كان غارٌ فيه ناس فانْهارَ عليهم أَو أَتاهم فيه فقتلهم وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً هو جمع بأْس وانتصب على أَنه خبر عسى والغُوَيْرُ ماء لكَلْبٍ ومعنى ذلك عسى أَن تكون جئت بأَمر عليك فيه تُهَمَةٌ وشِدَّةٌ
( بأط ) التهذيب أَبو زيد تَبَأَطَ الرجلُ تَبَؤُّطاً إِذا أَمْسى رَخِيَّ البال غير مهموم صالحاً
( بأل ) البَئِيلُ الصغير النَّحيفُ الضعيفُ مثل الضَّئِيل بَؤُل يَبْؤُل بَآلَة وبُؤُولة وقالوا ضَئِيل بَئِيل فذهب ابن الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع وهذا لا يَقْوَى لأَنه إِذا وجد للشيء معنى غير الإِتباع لم يُقْضَ عليه بالإِتباع وهي الضَّآلة والبآلة والضُّؤُولة والبُؤُولة وحكى أَبو عمرو ضَئِيل بَئِيل أَي قبيح أَبو زيد بَؤُل يَبْؤُل فهو بَئِيل إِذا صَغُر وقد بَؤُل بآلة مثل ضَؤُل ضَآلة فهو بَئيل مثل ضَئِيل وأَنشد لمنظور الأَسدي