كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

ولكلِّ ساعٍ سُنَّةٌ مِمَّنْ مَضَى تَنْمِي به في سَعْيِه أَوْ تُبْدِعُ وفي حديث الهَدْي فأَزْحَفَت عليه بالطريق فَعَيَّ لشأْنها إِن هي أَبدَعَتْ أَي انْقَطَعَت عن السير بكَلال أَو ظَلَع كأَنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرّة عليه من عادة السير إِبْداعاً أَي إِنشاء أَمر خارج عما اعْتِيدَ منها ومنه الحديث كيف أَصْنَعُ بما أَبْدَعَ عليَّ منها ؟ وبعضهم يرويه أُبْدِعَت وأُبْدِعَ على ما لم يسمّ فاعله وقال هكذا يستعمل والأَول أَوجه وأَقيس وفي المثل إِذا طَلَبْتَ الباطِلَ أُبْدِع بك قال أَبو سعيد أُبْدِعت حُجّة فلان أَي أُبْطِلت حجّته أَي بطَلَت وقال غيره أَبْدَعَ بِرُّ فلان بشُكْري وأَبْدَعَ فضْلُه وإِيجابه بوصفي إِذا شكره على إِحسانه إِليه واعترَف بأَنَّ شكره لا يَفِي بإِحسانه قال الأَصمعي بَدِعَ يَبَدَعُ فهو بَدِيعٌ إِذا سَمِن وأَنشد لبَشِير ابن النِّكْث فبَدِعَتْ أَرْنَبُه وخِرْنِقُهْ أَي سَمِنت وأَبْدَعُوا به ضربوه وأَبدَع يميناً أَوجَبها عن ابن الأَعرابي وأَبدَع بالسفر وبالحج عزَم عليه
( بدغ ) بَدِغَ الرجل يَبْدَغُ بَدْغاً وبَدَغاً تَزَحَّفَ على الأَرض باسْتِه وتلطَّخ بخُرْئِه وبَدِغَ بعَذِرتِه تلَطَّخَ بها وكذلك إِذا تلطَّخ بالشرِّ قال رؤبة والمِلْغُ يَلْكَى بالكلامِ الأَمْلَغِ لولا دَبُوقاءُ اسْتِه لم يَبْدَغِ ويروى يَبْطَغِ وبَدِغَ بَدَغاً تَلَطَّخ بالشرِّ قال ابن بري والبَدِغُ والبِدْغُ البادِنُ السمينُ والبَدِغُ المَعِيبُ ومنه لُقِّبَ قيس بن عاصم البَدِغ لأُبْنةٍ كانت به زعموا ولذلك قال فيه مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ تَرَى ابنَ وُهَيْرٍ خَلْفَ قيْسٍ كأَنه حِمارٌ ودَى خَلْفَ سْتِ آخَرَ قائمِ
( * قوله « وهير » كذا بالأصل وفي شرح القاموس زبير )
والأَبْدَغُ
( * قوله « والابدغ إلخ » مثله للمجد حيث قال والابدغ موضع وعبارة ياقوت أبذغ بالفتح ثم السكون وفتح الذال المعجمة وغين معجمة أيضاً موضع في حسان أبي بكر بن دريد ) قال ابن دريد أَحسَبه موضعاً وزعم ابن الأَعرابي أَن بعض العرب عَذَرَ عَذْرة فسُمِيَ البَدِغَ مِثالَ التَّعِبِ والله أَعلم
( بدل ) الفراء بَدَلٌ وبِدْلٌ لغتان ومَثَل ومِثْل وشَبَه وشِبْه ونَكَل ونِكْل قال أَبو عبيد ولم يُسْمَع في فَعَل وفِعْل غير هذه الأَربعة الأَحرف والبَدِيل البَدَل وبَدَلُ الشيء غَيْرُه ابن سيده بِدْل الشيء وبَدَله وبَدِيله الخَلَف منه والجمع أَبدال قال سيبوبه إِنَّ بَدَلك زَيد أَي إِنَّ بَديلك زَيْد قال ويقول الرجل للرجل اذهب معك بفلان فيقول معي رجل بَدَلُه أَي رجل يُغْني غَناءه ويكون في مكانه وتَبَدَّل الشيءَ وتَبدل به واستبدله واستبدل به كُلُّه اتخذ منه بَدَلاً وأَبْدَل الشيءَ من الشيء وبَدّله تَخِذَه منه بدلاً وأَبدلت الشيء بغيره وبدّله الله من الخوف أَمْناً وتبديل الشيء تغييره وإِن لم تأْت ببدل واستبدل الشيء بغيره وتبدَّله به إِذا أَخذه مكانه والمبادلة التبادُل والأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله والأَصل في الإِبدال جعل شيء مكان شيء آخر كإِبدالك من الواو تاء في تالله والعرب تقول للذي يبيع كل شيء من المأْكولات بَدَّال قاله أَبو الهيثم والعامة تقول بَقَّال وقوله عز وجل يوم تُبَدَّل الأَرْضُ غيرَ الأَرض والسمواتُ قال الزجاج تبديلها والله أَعلم تسييرُ جبالها وتفجير بِحارها وكونُها مستوية لا تَرى فيها عِوَجاً ولا أَمْتاً وتبديل السموات انتثار كواكِبها وانفطارُها وانشقاقُها وتكوير شمسها وخسوف قمرها وأَراد غيرَ السموات فاكتَفى بما تقدم أَبو العباس ثعلب يقال أَبْدلت الخاتم بالحَلْقة إِذا نَحَّيت هذا وجعلت هذا مكانه وبدَّلت الخاتم بالحَلْقة إِذا أَذَبْتَه وسوَّيته حَلْقة وبدلت الحَلْقة بالخاتم إِذا أَذبتها وجعلتها خاتماً قال أَبو العباس وحقيقته أَن التبديل تغيير الصورة إِلى صورة أُخرى والجَوْهرةُ بعينها والإِبدال تَنْحيةُ الجوهرة واستئناف جوهرة أُخرى ومنه قول أَبي النجم عَزْل الأَمير للأَمير المُبْدَل أَلا ترى أَنه نَحَّى جسماً وجعل مكانه جسماً غيره ؟ قال أَبو عمرو فعرضت هذا على المبرد فاستحسنه وزاد فيه فقال وقد جعلت العرب بدَّلت بمعنى أَبدلت وهو قول الله عز وجل أُولئك يبدّل الله سَيِّئاتهم حسنات أَلا ترى أَنه قد أَزال السيئات وجعل مكانها حسنات ؟ قال وأَمَّا ما شَرَط أَحمد بن يحيى فهو معنى قوله تعالى كلما نَضِجَت جُلودُهم بدَّلناهم جُلوداً غيرها قال فهذه هي الجوهرة وتبديلها تغيير صورتها إِلى غيرها لأَنها كانت ناعمة فاسودّت من العذاب فردّت صورةُ جُلودهم الأُولى لما نَضِجَت تلك الصورة فالجوهرة واحدة والصورة مختلفة وقال الليث استبدل ثوباً مكان ثوب وأَخاً مكان أَخ ونحو ذلك المبادلة قال أَبو عبيد هذا باب المبدول من الحروف والمحوّل ثم ذكر مَدَهْته ومَدَحْته قال الشيخ وهذا يدل على أَن بَدَلت متعدّ قال ابن السكيت جمع بَدِيل بَدْلى قال وهذا يدل على أَن بَديلاً بمعنى مُبْدَل وقال أَبو حاتم سمي البدّال بدّالاً لأَنه يبدّل بيعاً ببيع فيبيع اليوم شيئاً وغداً شيئاً آخر قال وهذا كله يدل على أَن بَدَلت بالتخفيف جائز وأَنه متعدّ والمبادلة مفاعلة من بَدَلت وقوله فلم أَكُنْ والمالِكِ الأَجَلِّ أَرْضى بِخَلٍّ بعدَها مُبْدَلِّ إِنما أَراد مُبْدَل فشدَّد اللام للضرورة قال ابن سيده وعندي أَنه شدَّدها للوقف ثم اضطُرَّ فأَجرى الوصل مُجْرى الوقف كما قال ببازِلٍ وَجْناءَ أَو عَيْهَلِّ واختار المالك على المَلك ليسلم الجزء من

الصفحة 231