الجوهري وإِشْمامُ الحَرْف أَن تُشِمَّه الضمةَ أَو الكسرةَ وهو أَقل من رَوْمِ الحركة لأَنه لا يُسمع وإِنما يتبين بحركة الشفة قال ولا يُعتدّ بها حركة لضعفها والحرف الذي فيه الإِشمام ساكن أَو كالساكن مثل قول الشاعر متى أَنامُ لا يُؤَرِّقْني الكَرِي ليلاً ولا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطِي قال سيبويه العرب تُشِمُّ القاف شيئاً من الضمة ولو اعتددت بحركة الإِشمام لانكسر البيت وصار تقطيع رِقُني الكَري متفاعلن ولا يكون ذلك إِلاَّ في الكامل وهذا البيت من الرجز وأَشَمَّ الحَجَّامُ الخِتانَ والخافضةُ البَظْرَ أَخذا منهما قليلاً وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال لأُم عطية إِذا خَفَضْتِ فأَشمِّي ولا تَنْهَكي فإِنه أَضْوأُ للوجه وأَحْظى لها عند الزوج قوله ولا تَنْهَكي أَي لا تأْخذي من البَظْرِ كثيراً شبه القطع اليسير بإِشمام الرائحة والنَّهْكَ بالمبالغة فيه أَي اقطعي بعضَ النَّواةِ ولا تستأْصليها وشامَمْتُ العَدُوَّ إِذا دَنَوْتَ منهم حتى يَرَوْكَ وتَراهم والشَّمَمُ الدُّنُوُّ اسم منه يقال شامَمْناهُمْ وناوَشْناهُم قال الشاعر ولم يَأْتِ للأَمْرِ الذي حال دُونَهُ رِجالٌ هُمُ أَعداؤُكَ الدَّهْرَ من شَمَمْ وفي حديث علي فأُشامُّهُ أَي أَنْظُر ما عنده وقد تقدم والمُشامَّةُ الدُّنُوُّ من العدوِّ حتى يَتَراءى الفريقان ويقال شامِمْ فلاناً أَي انْظُرْ ما عنده وشامَمْتُ الرجل إذا قاربته ودنوت منه والشَّمَمُ القُرْبُ وأَنشد أَبو عمرو لعبد الله بن سَمْعانَ التَّغْلَبي ولم يأْت للأمر الذي حال دونه رجالٌ همُ أعداؤُك الدهرَ من شَمَمْ وشَمِمْتُ الأمرَ وشامَمْتُه وَلِيتُ عَمَله بيدي والشَّمَمُ في الأنف ارتفاعُ القَصَبة وحُسْنُها واستواء أعلاها وانتصابُ الأَرْنبَةِ وقيل وُرُود الأرنبَةِ في حسن استواء القصبة وارتفاعها أشدَّ من ارتفاع الذَّلَفِ وقيل الشَّمَمُ أن يَطُولَ الأَنف ويَدِقَّ وتَسِيلَ رَوْثَتُه رجلٌ أَشَمُّ وإذا وَصَفَ الشاعرُ فقال أَشَمُّ فإنما يعني سَيِّداً ذا أَنفة والشَّمَمُ طولُ الأنف ووُرُودٌ من الأَرْنَبةِ الجوهري الشَّمَمُ ارتفاعٌ في قصبة الأنف مع استواء أعلاه وإشراف الأرنبة قليلاً فإن كان فيها احْديدابٌ فهو القَنا ورجل أَشَمُّ الأنف وجبل أَشَمُّ أي طويل الرأْس بَيِّنُ الشَّمَمِ فيهما وفي صفته صلى الله عليه وسلم يَحْسِبُه من لم يتأَمَّلْه أَشَمَّ ومنه قول كعب بن زهير شُمُّ العَرانِينِ أبْطالٌ لَبُوسُهُم جمع أَشَمَّ والعَرانِينُ الأُنُوف وهو كناية عن الرفعة والعلو وشرف الأنفس ومنه قولهم للمتكبر العالي شَمَخَ بأَنفه وشُمُّ الأنوف مما يمدح به ورجل أَشَمُّ وامرأَة شَمَّاء أبو عمرو أَشَمَّ الرجلُ يُشِمُّ إشْماماً وهو أن يَمُرَّ رافعاً رأْسَه وحكي عن بعضهم عَرَضْتُ عليه كذا وكذا فإذا هو مُشِمٌّ لا يريده ويقال بَيْنا هُمْ في وَجْهِ إذْ أَشَمُّوا أي عَدَلُوا قال يعقوب وسمعت الكِلابيَّ يقول أَشَمُّوا إذا جاروا عن وُجُوههم يميناً وشمالاً ومَنْكِبٌ أَشَمُّ مُرْتَفعُ المُشاشَةِ رجل أَشَمُّ وقد شَمَّ شَمَماً فيهما وشَمَّاءُ اسم أَكَمَةٍ وعليه فسر ابنُ كَيْسانَ قول الحرِث بن حِلِّزةَ بَعْدَ عَهْدٍ لنا ببُرِْقةِ شَمَّا ءَ فأَدْنى دِيارِها الخَلْصاءُ وجبل أَشَمُّ طويلُ الرأْسِ والشَّمامُ جبل له رأْسانِ يُسَمَّيانِ ابْنَيْ شَمامٍ وبُرْقَةُ شَمَّاءَ جبل معروف وشَمَامٌ اسم جبل قال جرير عايَنْتُ مُشْعِلَةَ الرِّعالِ كأَنَّها طَيْرٌ يُغاوِلُ في شَمامَ وُكُورا ويروى بكسر الميم قال ابن بري الصحيح أن البيت للأخطل قال وشَمَامٌ جبل بالعالية قال ابن بري وقد أعربه جرير حيث يقول
( * قوله « وقد أعربه جرير حيث يقول » أي هاجياً الفرزدق وقبله كما في ياقوت
تبدل يا فرزدق مثل قومي ... لقومك إن قدرت على البدال )
فإنْ أَصْبَحْتَ تَطْلُبُ ذاك فانْقُلْ
شَماماً والمِقَرَّ إلى وُعالِ وُعالٌ بالسَّوْدِ سَوْدِ باهلَةَ والمِقَرُّ بظهر البَصْرةِ قال ولشَمامٍ هذا الجبل رأْسان يسمَّيان ابْنَيْ شَمامٍ قال لبيد فهل نُبِّئْتَ عن أَخَوَيْنِ داما على الأَحْداثِ إلاَّ ابْنَيْ شَمامِ ؟ قال ابن بري وروى ابن حمزة هذا البيت وكلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوه لَعَمْرُ أَبيكَ إلاَّ ابْنَيْ شَمامِ أبو زيد يقال لما يَبْقى على الكِباسةِ من الرُّطَبِ الشَّماشِمُ وقَتَبٌ شَمِيمٌ أي مرتفع وقال خالد ابن الصَّقْعَبِ النَّهْدِي ُّ ويقال هو لهُبَيْرة بن عمرو النهدي مُلاعِبةُ العِنانِ بغُصْنِ بانٍ إلى كَتِفَيْنِ كالقَتَبِ الشَّمِيمِ
( شمهد ) الشَّمْهَدُ من الكلام الخَفيفُ وقيل الحَديدُ قال الطرماح يصف الكلاب شَمْعَدٌ أَطْرافُ أَنْيابِها كمَنَاشيلِ طُهاةِ اللِّحام أَبو سعيد كلبة شَمْهَدٌ أَي خَفِيفةٌ حَديدَةُ أطْراف الأَنْيابِ والشَّمْهَدَةُ التَّحْديدُ يقال شَمْهَدَ حديدته إِذا رَقَّقَها وحَدَّدَها