وأَشْناقُ الديات اختلاف أَجناسها نحو بنات المخاض وبنات اللبون والحقاق والجذاع كلُّ جنس منها شَنَقّ قال أَبو بكر والصواب ما قال أَبو عبيد لأَن الأَشْناقَ في الديات بمنزلة الأَشْناقِ في الصدقات إذا كان الشَّنَقُ في الصدقة ما زاد على الفريضة من الإبل وقال ابن الأَعرابي والأَصمعي والأثرم كان السيد إذا أَعطى الدية زاد عليها خمساً من الإبل ليبين بذلك فضله وكرمه فالشَّنَقُ من الدية بمنزلة الشَّنَقِ في الفريضة إذا كان فيها لغواً كما أنه في الدية لغو ليس بواجب إنما تَكرُّمٌ من المعطي أَبو عمرو الشيباني الشَّنَقُ في خَمْسٍ من الإبل شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أَربع شياه فالشاة شَنَقٌ والشاتان شَنَقٌ والثلاث شياه شَنَقٌ والأربع شياه شَنَقٌ وما فوق ذلك فهو فريضة وروي عن أحمد بن حنبل أَن الشَّنَقَ ما دون الفريضة مطلقاً كما دون الأَربعين من الغنم وفي الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لوائل بن حُجْر لا خِلاطَ ولا وِراطَ ولا شِناقَ قال أَبو عبيد قوله لا شِناقَ فإن الشَّنَقَ ما بين الفريضتين وهو ما زاد من الإبل على الخمس إلى العشر وما زاد على العشر إلى خمس عشرة يقول لا يؤخذ من الشَّنَقِ حتى يتم وكذلك جميع الأشْناقِ وقال الأَخطل يمدح رجلاً قَرْم تُعَلَّقُ أَشْناقُ الدّيات به إذا المِئُونَ أُمِرَّتْ فَوْقَه حَملا وروى شمر عن ابن الأعرابي في قوله قَرْم تُعَلَّقُ أَشْناقُ الدِّيات به يقول يحتمل الديات وافية كاملة زائدة وقال غيرُ ابن الأَعرابي في ذلك إن أَشْناقَ الديات أَصنافُها فدِيَةُ الخطإِ المحض مائةٌ من الإبل تحملها العاقلةُ أَخْماساً عشرون ابنة مخاض وعشرون ابنة لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حِقَّةً وعشرون جَذَعةً وهي أَشْناقٌ أَيضاً كما وصَفْنا وهذا تفسير قول الأخطل يمدح رئيساً يتحمل الديات وما دون الديات فيُؤَدِّيها ليُصْلِحَ بين العشائر ويَحْقُنَ الدِّماء والذي وقع في شعر الأَخطل ضَخْمٍ تعلَّق بالخفض على النعت لما قبله وهو وفارسٍ غير وَقَّافٍ برايتهِ يومَ الكرَيهة حتى يَعْمَل الأَسَلا والأَشْناقُ جمع شَنَق وله معنيان أَحدهما أَن يَزِيدَ مُعْطي الحَمالةِ على المائة خَمْساً أو نحوها ليُعْلَم به وفاؤه وهو المراد في بيت الأخطل والمعنى الآخر أَن يُرِيدَ بالأَشْناق الأُرُوشَ كلَّها على ما فسره الجوهري قال أَبو سعيد الضرير قول أَبي عبيد الشَّنَقُ ما بين الخَمْس إلى العشر مُحالٌ إنما هو إلى تسع فإذا بلغ العَشْرَ ففيها شاتان وكذلك قوله ما بين العشرة إلى خَمْس عَشْرةَ وكان حقُّه أَن يقول إلى أَرْبَعَ عَشْرة لأَنها إذا بلغت خَمْسَ عَشْرةَ ففيها ثلاثُ شِياه قال أَبو سعيد وإنما سمي الشَّنَقُ شَنَقاً لأَنه لم يؤخذ منه شيء وأَشْنَقَ إلى ما يليه مما أُخذ منه أَي أضيف وجُمِعَ قال ومعنى قوله لا شِناقَ أَي لا يُشْنِقُ الرجل غنمه وإبله إلى غنم غيره ليبطل عن نفسه ما يجب عليه من الصدقة وذلك أَن يكون لكل واحد منهما أَربعون شاة فيجب عليهما شاتان فإذا أَشْنَقَ أَحدُهما غنمَه إلى غنم الآخر فوجدها المُصَدِّقُ في يده أَخَذَ منها شاة قال وقوله لا شِناقَ أي لا يُشْنِقُ الرجلُ غنمه أو إبله إلى مال غيره ليبطل الصدقة وقيل لا تَشانَقُوا فتجمعوا بين متفرق قال وهو مثل قوله ولا خِلاطَ قال أَبو سعيد وللعرب أَلفاظ في هذا الباب لم يعرفها أَبو عبيد يقولون إذا وجب على الرجل شاة في خمس من الإبل قد أَشْنَقَ الرجلُ أَي وجب عليه شَنَقٌ فلا يزال مُشْنِقاً إلى أن تبلغ إبله خمساً وعشرين فكل شيء يؤدِّيه فيها فهي أَشْناقٌ أَربَعٌ من الغنم في عشرين إلى أَربع وعشرين فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنتُ مَخاضٍ مُعَقَّلٍ أي مُؤَدّىً للعقال فإذا بلغت إبلُه ستّاً وثلاثين إلى خمس وأَربعين فقد أَفْرَضَ أي وجبت في إبله فريضة قال الفراء حكى الكسائي عن بعض العرب الشَّنَقُ إلى خمس وعشرين قال والشَّنَقُ ما لم تجب فيه الفريضة يريد ما بين خمس إلى خمس وعشرين قال محمد بن المكرم عفا الله عنه قد أَطلق أَبو سعيد الضريرُ لِسانَه في أَبي عبيد ونَدَّدَ به بما انْتَقَده عليه بقوله أَوّلاً إن قوله الشَّنَقُ ما بين الخَمْسِ إلى العَشْرِ مُحالٌ إنما هو إلى تسع وكذلك قوله ما بين العَشْرِ إلى خَمْسَ عَشْرةَ كان حقه أَن يقول إلى أَربعَ عشرة ثم بقوله ثانياً إن للعرب أَلفاظاً لم يعرفها أبو عبيد وهذه مشاحَّةٌ في اللفظ واستخفافٌ بالعلماء وأَبو عبيد رحمه الله لم يَخْفَ عنه ذلك وإنما قصد ما بين الفريضتين فاحتاج إلى تسميتها ولا يصح له قول الفريضتين إلا إذا سماهما فيضطر أن يقول عشر أو خمس عشرة وهو إذا قال تسعاً أو أربع عشرة فليس هناك فريضتان وليس هذا الانتقاد بشيء