كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

وشَنٌّ اسم رجل وفي المثل يَحْملُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْزٌ والشِّنْشِنَة الطبيعة والخَلِيقَة والسَّجِيَّة وفي المثل شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها من أَخْزَم التهذيب وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه قال لابن عباس في شيء شاوَرَه فيه فأَعجبه كلامه فقال نِشْنِشَة أَعْرِفُها من أَخْشَن قال أَبو عبيد هكذا حَدَّثَ به سُفْيان وأَما أَهل العربية فيقولون غيره قال الأَصمعي إنما هو شِنْشِنَة أَعْرِفُها من أَخْزم قال وهذا بيت رجز تمثل به لأَبي أَخْزَمَ الطائي وهو إنَّ بَنِيَّ زَمَّلُوني بالدَّمِ شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها من أَخْزَمِ مَنْ يَلْقَ آسادَ الرِّجالِ يُكْلَمِ قال ابن بري كان أَخْزَمُ عاقّاً لأَبيه فمات وترك بَنِينَ عَقُّوا جَدَّهم وضربوه وأَدْمَوْه فقال ذلك قال أَبو عبيدة شِنْشِنة ونِشْنِشَة والنِّشْنِشَة قد تكون كالمُضْغَة أَو كالقطْعة تقطع من اللحم وقال غير واحد الشِّنْشِنةُ الطبيعة والسَّجِيَّةُ فأَراد عمر إني أَعرف فيك مَشَابِهَ من أَبيك في رأْيِه وعَقْله وحَزْمه وذَكائه ويقال إنه لم يكن لِقُرَشِيٍّ مثلُ رأْي العباس والشِّنْشِنة القطعة من اللحم الجوهري والشَّنَان بالفتح لغة في الشَّنَآنِ قال الأَحْوَصُ وما العَيْشُ إلا ما تَلَذُّ وتَشْتَهي وإنْ لامَ فيه ذُو الشَّنانِ وفَنَّدا التهذيب في ترجمة فقع الشَّنْشَنَةُ والنَّشْنَشة حركة القِرْطاسِ والثواب الجديد ( شنهبر ) الشَّنَهْبَرة والشَّنَهْبَرُ العجوز الكبيرة عن كراع ( شنا ) شَنُوَّةُ لغة في شَنُوءَة والنسب إِليه شَنَويٌّ قال ابن سيده ولهذا قضينا نحنُ أَنَّ قَلْبَ الهمزة واواً في شَنُوَّة من قولهم أَزْد شَنُوَّة بدَلٌ لا قياس لأَنه لو كان تخفيفاً قِياسِيّاً لم يَثْبُتْ في النسب واواً فإِن جعلت تخفيف شَنُوَّة قِياسِيّاً قلت في النسب إِليه شَنَئِيٌّ على مثال شَنَعِيٍّ لأَنك كأَنك إِنما نسبتَ إِلى شَنُوءة فتفَطَّنْ إِن يُسِّرَ لك ذلك قال ولولا اعتقادُنا أَنه بدَل لما أَفرَدْنا له باباً ولَوسِعَتْه ترجمة شَنَأَ في حرف الهمزة وحكى اللحياني رجلٌ مَشْنِيٌّ ومَشْنُوٌّ أَي مُبْغَض لغة في مَشْنُوءِ وأَنشد أَلا يا غُرابَ البَينِ مِمَّ تَصيحُ ؟ فصَوْتُكَ مَشْنُوٌّ إِليَّ قَبيحُ فمَشْنِيٌّ يدل على أَنه لم يُرِدْ في مَشْنُوٍّ الهمْزَ بل قد أَلحقَه بمَرْضُوٍّ ومَرْضِيٍّ ومَدْعُوٍّ ومَدْعِيٍّ ( شهب ) الشَّهَبُ والشُّهْبةُ لَونُ بَياضٍ يَصْدَعُه سَوادٌ في خِلالِه وأَنشد وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ وقيل الشُّهْبة البَياضُ الذي غَلَبَ على السَّوادِ وقد شَهُبَ وشَهِبَ شُهْبةً واشْهَبَّ وجاءَ في شِعْرِ هُذيلٍ شاهِبٌ قال
فَعُجِّلْتُ رَيْحانَ الجِنانِ وعُجِّلُوا ... رَمَاريمَ فَوَّارٍ من النَّارِ شاهِبِ
وفَرَسٌ أَشْهَبُ وقدِ اشْهَبَّ اشْهِباباً واشْهابَّ اشْهيباباً مثله وأَشْهَبَ الرجلُ إِذا كان نَسْلُ خَيْلِهِ شُهْباً هذا قولُ أَهلِ اللغة إِلاَّ أَنَّ ابن الأَعرابي قال ليس في الخَيْلِ شُهْبٌ وقال أَبو عبيدة الشُّهْبَة في أَلوانِ الخَيْلِ أَن تَشُقَّ مُعْظَمَ لَوْنِه شَعْرَةٌ أَو شَعَراتٌ بِيضٌ كُمَيْتاً كان أَو أَشْقَرَ أَو أَدْهَمَ واشْهابَّ رأْسُه واشْتَهَب غَلَبَ بياضُه سوادَه قال امرؤ القيس
قالتِ الخَنْساءُ لمَّا جِئْتُها ... شابَ بَعْدي رَأْسُ هذا واشْتَهَبْ
وكَتِيبَةٌ شَهْباءُ لِمَا فيها من بَياضِ السِّلاحِ والحديدِ في حال السَّواد وقيل هي البَيْضاءُ الصافيةُ الحديدِ وفي التهذيب وكتيبة شهابة ( 1 )
( 1 قوله « وكتيبة شهابة » هكذا في الأصل وشرح القاموس )
وقيل كَتِيبَةٌ شَهْباءُ إِذا كانت عِلْيَتُها بياضَ الحديد وسَنةٌ شَهْباءُ إِذا كانت مُجْدِبَةً بيضاءَ من الجَدْبِ لا يُرَى فيها خُضْرَة وقيل الشَّهْباءُ التي ليس فيها مطرٌ ثم البَيْضاءُ ثم الحَمْرَاءُ وأَنشد الجوهرِيُّ وغيرُه في فصل جحر لزهير بن أَبي سلمى
إِذا السَّنَة الشَّهْباءُ بالناسِ أَجْحَفَتْ ... ونالَ كرامَ المالِ في الجَحْرَةِ الأَكلُ
قال ابن بري الشَّهْباءُ البَيْضاءُ أَي هي بَيْضاءُ لكَثْرَة الثَّلْج وعَدَمِ النَّباتِ وأَجْحَفَتْ أَضَرَّتْ بِهم وأَهْلَكَتْ أَموالَهم وقوله ونالَ كِرامَ المالِ يريدُ كَرائمَ الإِبِل يعني أَنها تُنْحَر وتُؤْكَل لأَنهم لا يَجدُونَ لَبناً يُغْنِيهِم عن أَكْلِها والجَحْرَةُ السَّنَةُ الشديدة التي تَجْحَر الناسَ في البُيوت وفي حديث العباس قالَ يومَ الفتحِ يا أَهلَ مَكَّة أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فقَدِ اسْتَبْطَنْتُمْ بأَشْهَبَ بازِلٍ أَي رُمِيتُمْ بأَمْرٍ صَعْبٍ لا طَاقةَ لَكُم به ويومٌ أَشْهَبُ وسَنَةٌ شَهْباءُ وجَيْشٌ أَشْهَبُ أَي قَوِيٌّ شديدٌ وأَكثرُ ما يُسْتَعْمل في الشِّدَّة والكَراهَة جعلَه بازِلاً لأَن بُزُولَ البعير نِهايَتُه في القُوَّة [ ص 509 ] وفي حديث حَلِيمَة خَرَجْتُ في سَنَةٍ شَهْباءَ أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ والشَّهْباءُ الأَرضُ البيضاءُ التي لا خُضْرة فيها لقِلَّة المَطَر من الشُّهْبَة وهي البياضُ فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْب بها وقوله أَنشده ثعلبٌ

الصفحة 2346