ولا يُسْتَشْهَدون هذا عامّ في الذي يُؤدّي الشهادَةَ قبل أَن يَطْلُبها صاحبُ الحق منه ولا تُقبل شهادَتُه ولا يُعْمَلُ بها والذي قبله خاص وقيل معناه هم الذين يَشْهَدون بالباطل الذي لم يَحْمِلُوا الشهادَةَ عليه ولا كانت عندهم وفي الحديث اللّعَّانون لا يكونون شهداء أَي لا تُسْمَعُ شهادتهم وقيل لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأُمم الخالية وفي حديث اللقطة فَلْيُشْهِدْ ذا عَدْل الأَمْرُ بالشهادة أَمْرُ تأْديب وإِرْشادٍ لما يُخافُ من تسويلِ النفس وانْبِعاثِ الرَّغْبة فيها فيدعوه إِلى الخِيانة بعد الأَمانة وربما نزله به حادِثُ الموت فادّعاها ورثَتُه وجعلوها قي جمل تَرِكَتِه وفي الحديث شاهداك أَو يَمِينُه ارتفع شاهداك بفعل مضمر معناه ما قال شاهِداكَ وحكى اللّحياني إِنَّ الشَّهادةَ ليَشْهَدونَ بكذا أَي أَهلَ الشَّهادَة كما يقال إِن المجلس لَيَشْهَدُ بكذا أَي أَهلَ المجلس ابن بُزرُج شَهِدْتُ على شَهادَة سَوْءٍ يريد شُهَداءَ سوء وكُلاَّ تكون الشَّهادَة كَلاماً يُؤَذَّى وقوماً يَشْهَدُون والشاهِدُ والشَّهيد الحاضر والجمع شُهَداء وشُهَّدٌ وأَشْهادٌ وشُهودٌ وأَنشد ثعلب كأَني وإِن كانَتْ شُهوداً عَشِيرَتي إِذا غِبْتَ عَنّى يا عُثَيْمُ غَريبُ أَي إِذا غِبْتَ عني فإِني لا أُكلِّم عشيرتي ولا آنَسُ بهم حجتى كأَني غريب الليث لغة تميمِ شهيد بكسر الشين يكسرون فِعِيلاً في كل شيء كان ثانيه أَحد حروف الحلق وكذلك سُفْلى مُصغر يقولون فِعِيلاً قال ولغة شَنْعاءُ يكسرون كل فِعِيل والنصب اللغة العالية وشَهدَ الأَمَر والمِصْرَ شَهادَةً فهو شاهدٌ من قوْم شُهَّد حكاه سيبويه وقوله تعالى وذلك يومٌ مَشْهودٌ أَي محضور يَحضُره أَهل السماءِ والأَرض ومثله إِنَّ قرآن الفجر كان مشهوداً يعني صلاة الفجر يَحْضُرها ملائكة الليل وملائكة النهار وقوله تعالى أَو أَلقى السمع وهو شهيد أَي أَحْضَرَ سمعه وقلبُهُ شاهدٌ لذلك غَيْرُ غائب عنه وفي حديث عليّ عليه السلام وشَهِيدُكَ على أُمَّتِك يوم القيامة أَي شاهِدُك وفي الحديث سيدُ الأَيام يوم الجمعة هو شاهد أَي يَشْهَدُ لمن حضر صلاتَه وقوله فشهادَةُ أَحدِهم أَربع شهادات بالله الشهادة معناها اليمين ههنا وقوله عز وجلّ إِنا أَرسلناك شاهداً أَي على أُمتك بالإِبْلاغ والرسالة وقيل مُبَيِّناً وقوله ونزعنا من كل أُمة شهيداً أَي اخْتَرْنا منها نبيّاً وكلُّ نبي شَهِيدُ أُمَّتِه وقوله عز وجل تبغونها عِوَجاً وأَنْتم شُهَداء أي أَنتم تشهدون وتعلمون أَن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حق لأَن الله عز وجل قد بينه في كتابكم وقوله عز وجل يوم يقوم الأَشْهادُ يعني الملائكة والأَشهادُ جمع شاهد مثل ناصر وأَنصار وصاحب وأَصحاب وقيل إِن الأَشْهاد هم الأَنبياءُ والمؤمنون يَشْهدُون على المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم قال مجاهد ويَتْلُوه شاهد منه أَي حافظٌ مَلَكٌ وروى شمِر في حديث أَبي أَيوب الأَنصاري أَنه ذكَرَ صلاة العصر ثم قال قلنا لأَبي أَيوب ما الشَّاهِدُ ؟ قال النَّجمُ كأَنه يَشْهَدُ في الليل أَي يحْضُرُ ويَظْهَر وصلاةُ الشاهِدِ صلاةُ المغرب وهو اسمها قال شمر هو راجع إِلى ما فسره أَبو أَيوب أَنه النجم قال غيره وتسمى هذه الصلاةُ صلاةَ البَصَرِ لأَنه تُبْصَرُ في وقته نجوم السماء فالبَصَرُ يُدْرِكُ رؤْيةَ النجم ولذلك قيل له
( * قوله « قيل له » أي المذكور صلاة إلخ فالتذكير صحيح وهو الموجود في الأَصل المعول عليه ) صلاةُ البصر وقيل في صلاةِ الشاهد إِنها صلاةُ الفجر لأَنَّ المسافر يصليها كالشاهد لا يَقْصُرُ منها قال فَصَبَّحَتْ قبلَ أَذانِ الأَوَّلِ تَيْماء والصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَّيْقَل قَبْلَ صلاةِ الشاهِدِ المُسْتَعْجل وروي عن أَبي سعيد الضرير أَنه قال صلاة المغرب تسمى شاهداً لاستواءِ المقيم والمسافر فيها وأَنها لا تُقْصَر قال أَبو منصور والقَوْلُ الأَوَّل لأَن صلاة الفجر لا تُقْصَر أَيضاً ويستوي فيها الحاضر والمسافر ولم تُسَمَّ شاهداً وقوله عز وجل فمن شَهِدَ منكم الشهر قليصمه معناه من شَهْدِ منكم المِصْرَ في الشهر لا يكون إِلا ذلك لأَن الشهر يَشْهَدُهُ كلُّ حَيٍّ فيه قال الفراء نَصَبَ الشهر بنزع الصفة ولم ينصبه بوقوع الفعل عليه المعنى فمن شَهِدَ منكم في الشهر أَي كان حاضراً غير غائب في سفره وشاهَدَ الأَمرَ والمِصر كَشهِدَه وامرأَة مُشْهِدٌ حاضرة البعل بغير هاءٍ وامرأَة مُغِيبَة غاب عنها زوجها وهذه بالهاءِ هكذا حفظ عن العرب لا على مذهب القياس وفي حديث عائشة قالت لامرأَة عثمان بن مَظْعُون وقد تَرَكَت الخضاب والطِّيبَ أَمُشْهِدٌ أَم مُغِيبٌ ؟ قالت مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ يقال امرأَة مُشْهِدٌ إِذا كان زوجها حاضراً عندها ومُغِيبٌ إِذا كان زوجها غائباً عنها ويقال فيه مُغِيبَة ولا يقال مُشْهِدَةٌ أَرادت أَن زوجها حاضر لكنه لا يَقْرَبُها فهو كالغائب عنها والشهادة والمَشْهَدُ المَجْمَعُ من