الناس والمَشْهَد مَحْضَرُ الناس ومَشاهِدُ مكة المَواطِنُ التي يجتمعون بها من هذا وقوله تعالى وشاهدٍ ومشهودٍ الشاهِدُ النبي صلى الله عليه وسلم والمَشْهودُ يومُ القيامة وقال الفراءُ الشاهِدُ يومُ الجمعة والمشهود يوم عرفةَ لأَن الناس يَشْهَدونه ويَحْضُرونه ويجتمعون فيه قال ويقال أَيضاً الشاهد يومُ القيامة فكأَنه قال واليَوْمِ الموعودِ والشاهد فجعل الشاهد من صلة الموعود يتبعه في خفضه وفي حديث الصلاة فإِنها مَشْهودة مكتوبة أَي تَشْهَدُها الملائكة وتَكتُبُ أَجرها للمصلي وفي حديث صلاة الفجر فإِنها مَشْهودة مَحْضورة يَحْضُرها ملائكة الليل والنهار هذه صاعِدةٌ وهذه نازِلَةٌ قال ابن سيده والشاهِدُ من الشهادة عند السلطان لم يفسره كراع بأَكثر من هذا والشَّهِيدُ المقْتول في سبيل الله والجمع شُهَداء وفي الحديث أَرواحُ الشهَداءِ قي حَواصِل طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ من وَرَق
( * قوله « تعلق من ورق إلخ » في المصباح علقت الإبل من الشجر علقاً من باب قتل وعلوقاً أكلت منها بأفواهها وعلقت في الوادي من باب تعب سرحت وقوله عليه السلام أرواح الشهداء تعلق من ورق الجنة قيل يروى من الأَول وهو الوجه اذ لو كان من الثاني لقيل تعلق في ورق وقيل من الثاني قال القرطبي وهو الأكثر ) الجنة والإسم الشهادة واسْتُشْهِدَ قُتِلَ شهِيداً وتَشَهَّدَ طلب الشهادة والشَّهِيدُ الحيُّ عن النصر بن شميل في تفسير الشهيد الذي يُسْتَشْهَدُ الحيّ أَي هو عند ربه حيّ ذكره أَبو داود
( * قوله « ذكره أبو داود إلى قوله قال أبو منصور » كذا بالأصل المعول عليه ولا يخفى ما فيه من غموض وقوله « كأن أرواحهم » كذا به أيضاً ولعله محذوف عن لان أرواحهم ) أَنه سأَل النضر عن الشهيد فلان شَهِيد يُقال فلان حيّ أَي هو عند ربه حيّ قال أَبو منصور أُراه تأَول قول الله عز وجل ولا تحسبن الذين قُتِلوا في سبيل الله أَمواتاً بل أَحياءٌ عند ربهم كأَنَّ أَرواحهم أُحْضِرَتْ دارَ السلام أَحياءً وأَرواح غَيْرِهِم أُخِّرَتْ إِلى البعث قال وهذا قول حسن وقال ابن الأَنباري سمي الشهيد شهيداً لأَن اللهَ وملائكته شُهودٌ له بالجنة وقيل سُمُّوا شهداء لأَنهم ممن يُسْتَشْهَدُ يوم القيامة مع النبي صلى الله عليه وسلم على الأُمم الخالية قال الله عز وجل لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً وقال أَبو إِسحق الزجاج جاءَ في التفسير أَن أُمم الأَنبياء تكَذِّبُ في الآخرة من أُرْسِلَ إِليهم فيجحدون أَنبياءَهم هذا فيمن جَحَدَ في الدنيا منهم أَمْرَ الرسل فتشهَدُ أُمة محمد صلى الله عليه وسلم بصدق الأَنبياء وتشهد عليهم بتكذيبهم ويَشْهَدُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لهذه بصدقهم قال أَبو منصور والشهادة تكون للأَفضل فالأَفضل من الأُمة فأَفضلهم من قُتِلَ في سبيل الله مُيِّزوا عن الخَلْقِ بالفَضْلِ وبيَّن الله أَنهم أَحياءٌ عند ربهم يُرْزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ثم يتلوهم في الفضل من عدّه النبي صلى الله عليه وسلم شهيداً فإِنه قال المَبْطُونُ شَهيد والمَطْعُون شَهِيد قال ومنهم أَن تَمُوتَ المرأَةُ بِجُمَع ودل خبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ مُنْكَراً وأَقام حَقّاً ولم يَخَفْ في الله لَومَة لائم أَنه في جملة الشهداء لقوله رضي الله عنه ما لكم إِذا رأَيتم الرجل يَخْرِقُ أَعْراضَ الناس أَن لا تَعْزِمُوا عليه ؟ قالوا نَخافُ لسانه فقال ذلك أَحْرَى أَن لا تكونوا شهداء قال الأَزهري معناه والله أَعلم أَنَّكم إِذا لم تَعْزِموا وتُقَبِّحوا على من يَقْرِضُ أَعْراضَ المسلمين مخافة لسانه لم تكونوا في جملة الشهداء الذين يُسْتَشهَدُون يوم القيامة على الأُمم التي كذبت أَنبياءَها في الدنيا الكسائي أُشْهِدَ الرجلُ إِذا استُشهد في سبيل الله فهو مُشْهَدٌ بفتح الهاءِ وأَنشد أَنا أَقولُ سَأَموتُ مُشْهَداً وفي الحديث المبْطُونُ شَهِيدٌ والغَريقُ شَهيدٌ قال الشهيدُ في الأَصل من قُتِلَ مجاهداً في سبيل الله ثم اتُّسِعَ فيه فأُطلق على من سماه النبي صلى الله عليه وسلم من المَبْطُون والغَرِق والحَرِق وصاحب الهَدْمِ وذات الجَنْب وغيرِهم وسُمِّيَ شَهيداً لأَن ملائكته شُهُودٌ له بالجنة وقيل لأَن ملائكة الرحمة تَشْهَدُه وقيل لقيامه بشهادَة الحق في أَمْرِ الله حتى قُتِلَ وقيل لأَنه يَشْهَدُ ما أَعدّ الله له من الكرامة بالقتل وقيل غير ذلك فهو فَعيل بمعنى فاعل وبمعنى مفعول على اختلاف التأْويل والشَّهْدُ والشُّهْد العَسَل ما دام لم يُعْصَرْ من شمَعِه واحدته شَهْدَة وشُهْدَة ويُكَسَّر على الشِّهادِ قال أُمية إِلى رُدُحٍ من الشِّيزى مِلاءٍ لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ
( * قوله « ملاء » ككتاب وروي بدله عليها ) أَي من لباب البر يعني الفالوذَق وقيل الشَّهْدُ والشُّهْدُ والشَّهْدَة العَسَلُ ما كان وأَشْهَدَ الرجُل بَلَغَ عن ثعلب وأَشْهَدَ اشْقَرَّ واخْضَرَّ مِئْزَرُه وأَشْهَدَ أَمْذَى والمَذْيُ عُسَيْلَةٌ أَبو عمرو أَشْهَدَ الغلام إِذا أَمْذَى وأَدرَك وأَشْهَدت الجاريةُ إِذا حاضت وأَدْركتْ وأَنشد قامَتْ تُناجِي عامِراً فأَشْهَدا فَداسَها لَيْلَتَه حتى اغْتَدَى والشَّاهِدُ الذي يَخْرُجُ مع الولد كأَنه مُخاط قال ابن سيده والشُّهودُ ما يخرجُ على رأْس الولد واحِدُها شاهد قال