وقال بعضهم الشِّيبُ ههنا سَحائِبُ بيضٌ واحِدُها أَشْيَبُ وقيل هِيَ جِبالٌ مُبْيَضَّةٌ منَ الثَّلْجِ أَو مِنَ الغُبارِ وقيل شِيبٌ اسمُ جَبَلٍ ذكره الكُمَيْت فقال
وما فُدُرٌ عَواقِلُ أَحْرَزَتْها ... عَمَاية أَوْ تَضَمَّنَهُنَّ شِيبُ
وشَيْبٌ شائِبٌ أَرادُوا به المبالغةَ على حَدِّ قَوْلِهِم شِعْرٌ شاعِرٌ ولا فِعْلَ له واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً نَصْبٌ على التَّمْييز وقيل على المصدر لأَنه حين قال اشْتَعَلَ كأَنه قال شابَ فقال شَيْباً
وأَشابَ الرَّجُلُ شابَ وَلَدُه وكانت العرب تقولُ للبِكْرِ إِذا زُفَّتْ إِلى زَوْجِها فدَخَلَ بها ولم يَفْتَرِعْها ليلةَ زِفافِها باتت بلَيلةِ حُرَّةٍ وإِن افْتَرَعَها تلك الليلة قالوا باتَتْ بلَيلَةِ شَيْباءَ وقال عُرْوةُ بنُ الوَرْد
كلَيْلَةِ شَيْباءَ التي لَسْتُ ناسِياً ... ولَيْلَتِنا إِذْ مَنَّ ما مَنَّ قَرْمَلُ
فكنت كليلةِ الشَّيْباءِ هَمَّتْ ... بِمَنْعِ الشَّكْرِ أَتْأَمَها القَبِيلُ
وقيل ياءُ شَيْباءَ بَدلٌ من واوٍ لأَنَّ ماءَ الرَّجُلِ شابَ ماءَ المرأَةِ غيرَ أَنَّا لَم نَسْمَعْهم قالوا بليلةِ شَوْباءَ جَعَلوا هذا بَدلاً لازِماً كعِيدٍ وأَعيادٍ وليلةُ شَيْباءَ آخِرُ ليلةٍ من الشهرِ ويومٌ أَشْيَبُ شَيْبان فيه غَيْمٌ وصُرَّادٌ وبَرْدٌ وشِيبانُ ومِلْحانُ شَهْرا قِماحٍ وهما أَشدُّ شهورِ الشِّتاءِ بَرْداً وهما اللَّذان يقولُ مَن لا يَعْرِفُهما كانونٌ وكانُونُ قال الكميت
إِذا أَمْسَتِ الآفاقُ غُبْراً جُنُوبُها ... بشِيبانَ أَو مِلْحانَ واليَوْمُ أَشْهَبُ
أَي من الثَّلْج هكذا رواه ابن سَلَمة بكسر الشينِ [ ص 514 ] والميم وإِنما سُمِّيا بذلك لابْيضاضِ الأَرض بما عليها من الثَّلْج والصَّقيعِ وهما عند طلوعِ العَقْرَبِ والنَّسْرِ وقول ساعدة
شابَ الغُرابُ ولا فُؤَادُكَ تارِكٌ ... ذِكْرَ الغَضُوبِ ولا عِتابُك يُعْتَبُ
أَراد طالَ عليك الأَمرُ حتى كان ما لا يكون أَبداً وهو شَيْبُ الغُرابِ وشَيبانُ قَبِيلةٌ وهم الشَّيَابِنة وشَيْبانُ حيٌّ من بَكْرٍ وهما شَيْبانانِ أَحدهما شَيْبانُ بنُ ثَعْلَبة بنِ عُكابةَ بنِ صَعْبِ بنِ علي بنِ بَكْرِ بن وائِلٍ والآخَر شيبانُ بنُ ذُهْلِ ابنِ ثَعْلَبة بنِ عُكابة وشَيْبةُ اسمُ رَجُلٍ مِفْتاحُ الكَعْبةِ في وَلَده وهو شيبةُ بنُ عثمانَ بنِ طلحة بن عبدِالدارِ بن قُصَيٍّ والشِّيبُ بالكسر حكاية صَوْتِ مَشافِرِ الإِبِل عند الشُّرْبِ قال ذو الرمة وَوَصَفَ إِبِلاً تَشْرَبُ في حَوْضٍ متَثَلِّمٍ وأَصواتُ مَشافِرِها شِيبْ شِيبْ
تَدَاعَيْنَ باسمِ الشِّيبِ في مُتَثَلِّمٍ ... جَوانِبُه من بَصْرةٍ وسِلامِ
وشِيبا السَّوْط سَيْرانِ في رأْسِه وشِيبُ السَّوْطِ معروف عربي صحيح وشِيبٌ والشِّيبُ وشابةُ جَبَلان معروفان قال أَبو ذؤيب
كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ بَينَ تُضارعٍ ... وشابةَ بَرْكٌ مِن جُذَامَ لَبِيجُ
وفي الصحاح شابةُ في شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ اسمُ جَبَلٍ بِنَجْدٍ وقد يجوز أَن تكونَ أَلِفُ شابةَ مُنْقَلبةً عن واوٍ لأَنَّ في الكلام ش و ب كما أَن فيه ش ي ب التهذيب شابةُ اسمُ جبلٍ بناحيةِ الحِجاز واللّه سبحانه أَعلم
( شيت ) الشِّيْتانُ من الجَرادِ جماعةٌ غير كثيرة عن أَبي حنيفة وأَنشد وخَيْلٍ كشَيْتانِ الجَرادِ وزَعْتُها بطَعْنٍ على اللَّبَّاتِ ذِي نَفَيانِ ( شيح ) الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ الجادُّ والحَذِرُ وشَايَح الرجلُ جدَّ في الأَمر قال أَبو ذؤيب الهذلي يرثي رجلاً من بني عمه ويصف مواقفه في الحرب وزَعْتَهُمُ حتى إِذا ما تَبَدَّدُوا سِراعاً ولاحَتْ أَوْجُهٌ وكُشُوحُ بَدَرْتَ إِلى أُولاهُمُ فَسَبَقْتَهُمْ وشايَحْتَ قبلَ اليومِ إِنكَ شِيحُ وقال الأَفْوه وبرَوْضةِ السُّلاَّنِ منا مَشْهَدٌ والخيلُ شائحةٌ وقد عَظُمَ الثُّبَى وأَشاحَ مثل شايَحَ قال أَبو النجم قُبًّا أَطاعتْ راعِياً مُشِيحا لا مُنْفِشاً رِعْياً ولا مُرِيحا القُبُّ الضامرة والمُنْفِشُ الذي يتركها ليلاً تَرْعَى والمُرِيحُ الذي يُريحها على أَهلها وفي حديث سطيح على جَمَل مُشِيح أَي جادّ مُسْرِع الفراء المُشِيح على وجهين المُقْبِلُ إِليك والمانع لما وراء ظهره ابن الأَعرابي والإِشاحةُ الحَذَرُ وأَنشد لأَوْسٍ في حَيْثُ لا تَنْفَعُ الإِشاحةُ من أَمْرٍ لمن قد يُحاوِلُ البِدَعا والإِشاحةُ الحَذَر والخوف لمن حاول أَن يدفع الموت ومحاوَلَتُه دَفْعَه بِدْعةٌ قال ولا يكون الحَذِرُ بغير جدّ مُشِيحاً وقول الشاعر تُشِيحُ على الفَلاةِ فَتَعْتَليها بنَوْعِ القَدْرِ إِذ قَلِقَ الوَضِينُ أَي تديم السير والمُشِيحُ المُجِدُّ وقال ابن الإِطْنابَة