كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

شيخوخة متحرّكة فسكنت لأَنه ليس في الكلام فَعْلُولٌ وما جاءَ على هذا من الواو مثل كَيْنُونة وقَيْدودة وهَيْعُوعة فأَصله كَيَّنُونة بالتشديد فخفف ولولا ذلك لقالوا كَوْنُونة وقَوْدُودة ولا يجب ذلك في ذوات الياءِ مثل الحَيْدُودة والطَّيْرورة والشَّيْخوخة وشَيَّخْته دَعَوْتُه شَيْخاً للتبجيل وتصغير الشَّيخ شُيَيْخٌ وشُيَيْخٌ أَيضاً بكسر الشين ولا تقل شُوَيْخ أَبو زيد شَيَّخْتُ الرجل تَشْييخاً وسَمَّعت به تَسْميعاً ونَدَّدت به تَنْديداً إِذا فضحته وشَيَّخَ عليه شنَّع أَبو العباس شَيْخٌ بَيّن التَّشَيُّخ والتشييخ والشَّيْخُوخة وأَشياخُ النجوم هي الدراريُّ قال ابن الأَعرابي أَشياخُ النجوم هي التي لا تنزل في منازل القمر المسماة بنجوم الأَخْذِ قال ابن سيده أُرى أَنه عنى بالنجوم الكواكب الثابتة وقال ثعلب إِنما هي أَسْناخُ النجوم وهي أُصولها التي عليها مدار الكواكب وسِرُّها وقوله أَنشده ثعلب عن ابن الأَعرابي يَحْسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَما شَيْخاً على كُرْسِيِّه مُعَمَّما لو أَنه أَبانَ أَو تَكَلَّما لكان إِيَّاه ولكن أَعْجَما وفسره فقال يصف وَطْبَ لبن شبهه برجل مُلَفَّفٍ بكسائه وقال ما لم يعلم فلما أَطلق الميم رَدَّها إِلى اللام وأَما سيبويه فقال هو على الضرورة وإِنما أَراد يعلمنْ قال ونظيره في الضرورة قول جَذيمَة الأَبْرَص ربما أَوفَيْتُ في عَلَمٍ تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمالاتُ وقول الشاعر مَتى مَتى تُطَّلَعُ المَثابا ؟ لَعَلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصابا قال عني بالشيخ الوَعِلَ والشِّيخَةُ نَبْتَةٌ لبياضها كما قالوا في ضرب من الحَمْضِ الهَرْمُ والشاخةُ المعتدِلُ قال ابن سيده وإِنما قضينا على أَن أَلف شاخة ياء لعدم « ش و خ » وإِلا فقد كان حقها الواو لكونها عيناً قال أَبو زيد ومن الأَشجار الشَّيْخُ وهي شجرة يقال لها شجرة الشُّيُوخِ وثمرتها جِرْوٌ كجِرْوِ الخِرِّيعِ قال وهي شجرة العُصْفُر مَنْبِتُها الرِّياضُ والقُرْيانُ وفي حديث أُحُدٍ ذكر شَيْخانِ
( * قوله « ذكر شيخان » قال ابن الأثير بفتح الشين وكسر النون وقال ياقوت شيخان بلفظ تثنية شيخ ثم قال وشيخة رملة بيضاء في بلاد أسد وحنظلة على الصحيح ) بفتح الشين هو موضع بالمدينة عَسْكَرَ به سيدُنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة خَرَجَ إِلى أُحُدٍ وبه عَرَضَ الناسَ والله أَعلم ( شيد ) الشِّيدُ بالكسر كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط وبالفتح المصدر تقول شاده يَشِيدُه شَيْداً جَصَّحَه وبناءٌ مَشِيدٌ معمول بالشِّيد وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ فقد شُيِّدَ وتَشْييدُ البناء إِحكامُه ورَفْعُه قال وقد يُسَمِّي بعض العرب الحَضَرَ شَيْداً والمَشِيدُ المبني بالشِّيد وأَنشد شادَه مَرْمَراً وَجَلَّلَه كِلْ ساً فللطَّيْرِ في ذَراهُ وكُورُ قال أَبو عبيد البناء المشَيَّد بالتشديد المطوّل وقال الكسائي المَشِيدُ للواحد والمُشِيَّد للجمع حكاه أَبو عبيد عنه قال ابن سيده والكسائي يجل عن هذا غيره المَشِيدُ المعمول بالشِّيد قال الله تعالى وقَصرٍ مَشيد وقال سبحانه في بروج مُشيَّدة قال الفراء يشدّد ما كان في جمع مثل قولك مررت بثياب مُصَبَّغة وكباش مُذَبَّحة فجاز التشديد لأَن الفعل متفرق في جمع فإِذا أَفردت الواحد من ذلك فإِن كان الفعل يترددُ في الواحد ويكثر جاز فيه التشديد والتخفيف مثل قولك مررت برجل مُشَجَّج وبثوب مُخَرَّق وجاز التشديد لأَن الفعل قد تردَّد فيه وكَثُر ويقال مررت بكبش مذبوح ولا تقل مُذَبَّح فإِن الذبح لا يتردد كتردُّد التَّخَرُّق وقوله وقصر مشيد يجوز فيه التشديد لأَن التشييد بناء والبناء يتطاول ويتردّد ويقاس على هذا ما ورد وحكى الجوهري أَيضاً قول الكسائي في أَن المَشيدَ للواحد والمُشَيَّد للجمع وذكر قوله تعالى وقصر مَشِيد للواحد وبروج مُشَيَّدة للجمع قال ابن بري هذا وهمٌ من الجوهري على الكسائي لأَنه إِنما قال مُشَيَّدة بالهاء فأَما مُشَيَّد فهو من صفة الواحد وليس من صفة الجمع قال وقد غلط الكسائي في هذا القول فقيل المَشِيدُ المعمول بالشِّيد وأَما المُشَيَّدُ فهو المطوّل يقال شَيَّدت البناء إِذا طوّلته قال فالمُشَيَّدَة على هذا جمع مَشِيد لا مُشَيَّد قال وهذا الذي ذكره الراد على الكسائي هو المعروف في اللغة قال وقد يتجه عندي قول الكسائي على مذهب من يرى أَن قولهم مُشَيَّدَة أَي مُجَصَّصَة بالشِّيد فيكون مُشَيَّدٌ ومَشِيدٌ بمعنًى إِلا أَن مَشِيداً لا تدخله الهاء للجماعة فيقال قصور مَشيدة وإِنما يقال قصور مُشَيَّدَة فيكون من باب ما يستغني فيه عن اللفظة بغيرها كاستغنائهم بتَرَك عن وَدَعَ وكاستغنائهم عن

الصفحة 2374