ابن الأَعرابي سَمِع أَبا المكارِمِ يَذُمُّ رجلاً فقال هو ضَبٌّ مَشِيعٌ أَراد أَنه مثل الضَّبِّ الحقود لا ينتفع به والمَشِيعُ من قولك شِعْتُه أَشِيعُه شَيْعاً إِذا مَلأتَه وتَشَيَّعَ في الشيء اسْتَهلك في هَواه وشَيَّعَ النارَ في الحطبِ أَضْرَمَها قال رؤبة شَداً كما يُشَيَّعُ التَّضْريمُ
( * قوله « شداً كذا بالأصل )
والشَّيُوعُ والشِّياعُ ما أُوقِدَتْ به النار وقيل هو دِقُّ الحطب تُشَيَّعُ به النار كما يقال شِبابٌ للنار وجِلاءٌ للعين وشَيَّعَ الرجلَ بالنار أَحْرَقَه وقيل كلُّ ما أُحْرِقَ فقد شُيِّعَ يقال شَيَّعْتُ النار إِذا أَلْقَيْتَ عليها حطباً تُذْكيها به ومنه حديث الأَحنف وإِن حَسَكى
( * قوله « حسكى كذا بالأصل وفي نسخة من النهاية مضبوطة بسكون السين وبهاء تأْنيث ولعله سمي بواحدة الحسك محركة ) كان رجلاً مُشَيَّعاً قال ابن الأَثير أَراد به ههنا العَجولَ من قولك شَيَّعْتُ النارَ إِذا أَلقيت عليها حَطباً تُشْعِلُها به والشِّياعُ صوت قَصَبةٍ ينفخ فيها الراعي قال حَنِين النِّيبِ تَطْرَبُ للشِّياعِ وشَيَّعَ الراعي في الشِّياعِ رَدَّدَ صَوْتَه فيها والشاعةُ الإِهابةُ بالإِبل وأَشاعَ بالإِبل وشايَع بها وشايَعَها مُشايَعةً وأَهابَ بمعنى واحد صاح بها ودَعاها إِذا استأْخَرَ بعضُها قال لبيد تَبكِّي على إِثْرِ الشَّبابِ الذي مَضَى أَلا إِنَّ إِخإوانَ الشّبابِ الرَّعارِعُ
( * في قصيدة لبيد أخدان مكان إخوان )
أَتَجْزَعُ مما أَحْدَثَ الدَّهْرُ بالفَتَى ؟ وأَيُّ كرِيمٍ لم تُصِبْه القَوارِعُ ؟ فَيَمْضُونَ أَرْسالاً ونَخْلُفُ بَعْدَهُم كما ضَمَّ أُخْرَى التالياتِ المُشايِعُ
( * قوله « فيمضون إلخ في شرح القاموس قبله
وما المال والأَهلون إلا وديعة ... ولا بد يوماً أن ترد
الودائع )
وقيل شايَعْتُ بها إِذا دَعَوْتَ لها لتَجْتَمِعَ وتَنْساقَ قال جرير يخاطب الراعي فأَلْقِ اسْتَكَ الهَلْباءَ فَوْقَ قَعودِها وشايِعْ بها واضْمُمْ إِليك التَّوالِيا يقول صوّت بها ليلحَق أُخْراها أُولاها قال الطرمّاح إِذا لم تَجِدْ بالسَّهْلِ رِعْياً تَطَوَّقَتْ شمارِيخَ لم يَنْعِقْ بِهِنَّ مُشَيِّعُ وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال إِنَّ مَرْيم ابنة عِمْرانَ سأَلت ربها أَنْ يُطْعِمَها لحماً لا دم فيه فأَطْعَمها الجراد فقالت اللهم أَعِشْه بغير رَضاع وتابِعْ بينه بغير شِياعٍ الشِّياعُ بالكسر الدعاء بالإِبل لتَنْساق وتجتمع المعنى يُتابِعُ بينه في الطيران حتى يَتَتابع من غير أَنْ يُشايَع كما يُشايِعُ الراعي بإِبله لتجتمع ولا تتفرق عليه قال ابن بري بغير شِياعٍ أَي بغير صوت وقيل لصوت الزَّمّارة شِياعٌ لأَن الراعي يجمع إِبله بها ومنه حديث عليّ أُمِرْنا بكسر الكُوبةِ والكِنّارةِ والشِّياعِ قال ابن الأَعرابي الشِّياعُ زَمّارةُ الراعي ومنه قول مريم اللهم سُقْه بلا شِياعٍ أَي بلا زَمّارة راع وشاعَ الشيْبُ شَيْعاً وشِياعاً وشَيَعاناً وشُيُوعاً وشَيْعُوعةً ومَشِيعاً ظهَرَ وتفرَّقَ وشاعَ فيه الشيبُ والمصدر ما تقدّم وتَشَيَّعه كلاهما استطار وشاعَ الخبَرُ في الناس يَشِيعُ شَيْعاً وشيَعاناً ومَشاعاً وشَيْعُوعةً فهو شائِعٌ انتشر وافترَقَ وذاعَ وظهَر وأََشاعَه هو وأَشاعَ ذِكرَ الشيءِ أَطارَه وأَظهره وقولهم هذا خبَر شائع وقد شاعَ في الناس معناه قد اتَّصَلَ بكل أَحد فاستوى علم الناس به ولم يكن علمه عند بعضهم دون بعض والشاعةُ الأَخْبار المُنتشرةُ وفي الحديث أَيُّما رجلٍ أَشاع على رجل عَوْرة ليَشِينَه بها أَي أَظهر عليه ما يُعِيبُه وأَشَعْتُ المال بين القوم والقِدْرَ في الحَيّ إِذا فرقته فيهم وأَنشد أَبو عبيد فقُلْتُ أَشِيعَا مَشِّرا القِدْرَ حَوْلَنا وأَيُّ زمانٍ قِدْرُنا لم تُمَشَّرِ ؟ وأَشَعْتُ السِّرّ وشِعْتُ به إِذا أَذعْتَ به ويقال نَصِيبُ فلان شائِعٌ في جميع هذه الدار ومُشاعٌ فيها أَي ليس بمَقْسُوم ولا مَعْزول قال الأَزهري إِذا كان في جميع الدار فاتصل كل جزء منه بكل جزء منها قال وأَصل هذا من الناقة إِذا قَطَّعت بولها قيل أَوزَغَتْ به إِيزاغاً وإِذا أَرسلته إِرسالاً متصلاً قيل أَشاعت وسهم شائِعٌ أَي غير مقسوم وشاعٌ أَيضاً كما يقال سائِرُ اليوم وسارُه قال ابن بري شاهده قول ربيعة بن مَقْروم له وهَجٌ من التَّقْرِيبِ شاعُ أَي شائعٌ ومثله خَفَضُوا أَسِنَّتَهُمْ فكلٌّ ناعُ أَي نائِعٌ وما في هذه الدار سهم شائِعٌ وشاعٍ مقلوب عنه أَي مُشْتَهِرٌ مُنْتَشِرٌ ورجل مِشْياعٌ أَي مِذْياعٌ لا يكتم سِرّاً وفي الدعاء حَيّاكم اللهُ وشاعَكم السلامُ وأَشاعَكم السلامَ أَي عَمَّكم وجعله صاحِباً لكم وتابِعاً وقال ثعلب شاعَكم السلامُ صَحِبَكُم وشَيَّعَكم وأَنشد أَلا يا نَخْلةً مِن ذاتِ عِرْقٍ بَرُودِ الظِّلِّ شاعَكُمُ السلامُ أَي تَبِعكم السلامُ وشَيَّعَكم قال ومعنى أَشاعكم السلامَ أَصحبكم إِيَّاه وليس ذلك بقويّ وشاعَكم السلامُ كما تقول عليكم السلامُ وهذا إِنما بقوله الرجل