كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

صَبَأَ على فَعَل بالهمز مثل صَابئٍ من صبا عليه إِذا زَرَى عليه من حيث لا يحتسبه ثم خفف همزه ونوَّن فقيل صُبّاً بوزن غُزًّا يقال صُبَّ رِجْلا فلان في القيد إِذا قُيِّد قال الفرزدق
وما صَبَّ رِجْلي في حَدِيدِ مُجاشِع ... مَعَ القَدْرِ إِلاّ حاجَة لي أُرِيدُها
والصَّبَبُ تَصَوُّبُ نَهر أَو طريق يكون في حَدورٍ وفي صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه كان إِذا مشى كأَنه يَنْحَطُّ في صَبَب أَي في موضع مُنْحدر وقال ابن عباس أَراد به أَنه قويّ البدن فإِذا مشى فكأَنه يمشي على صَدْر قدميه من القوة وأَنشد
الواطِئِينَ على صُدُورِ نِعالِهم ... يَمْشونَ في الدّفْئِيِّ والإِبْرادِ
وفي رواية كأَنما يَهْوِي من صبَب ( 1 )
( 1 قوله « يهوي من صبب » ويروى بالفتح كذا بالنسخ التي بأَيدينا وفيها سقط ظاهر وعبارة شارح القاموس بعد أن قال يهوي من صبب كالصبوب ويروى إلخ ) ويُروى بالفتح والضم والفتح اسم لِما يُصَبُّ على الإِنسان من ماءٍ وغيره كالطَّهُور والغَسُول والضم جمع صَبَبٍ وقيل الصَّبَبُ والصَّبُوبُ تَصوُّبُ نَهر أَو طريق وفي حديث الطواف حتى إِذا انْصَبَّتْ قدماه في بطن الوادي أَي انحدرتا في السعي وحديث الصلاة لم يُصْبِ رأْسَه أَي يُمَيِّلْه إِلى أَسفل ومنه حديث أُسامة فجعل يَرْفَعُ يده إِلى السماءِ ثم يَصُبُّها عليّ أَعرِف أَنه يدعو لي وفي حديث مسيره إِلى بدر أَنه صَبَّ في ذَفِرانَ أَي مضى فيه منحدراً ودافعاً وهو موضع عند بدر وفي حديث ابن عباس وسُئِلَ أَيُّ الطُّهُور أَفضل ؟ قال أَن تَقُوم وأَنت صَبٌّ أَي تنصب مثل الماء يعني ينحدر من الأَرض والجمع أَصباب قال رؤْبة بَلْ بَلَدٍ ذي صُعُدٍ وأَصْبابْ ويقال صَبَّ ذُؤَالةُ على غنم فلان إِذا عاث فيها وصبَّ اللّه عليهم سوط عذابه إِذا عذبهم وصَبَّت الحيَّةُ عليه إِذا ارتفعت فانصبت عليه من فوق والصَّبُوب ما انْصَبَبْتَ فيه والجمع صُبُبٌ [ ص 518 ] وصَبَبٌ وهي كالهَبَط والجمع أَصْباب وأَصَبُّوا أَخذوا في الصَّبِّ وصَبَّ في الوادي انْحَدر أَبو زيد سمعت العرب تقول للحَدُور الصَّبوب وجمعها صُبُب وهي الصَّبِيبُ وجمعه أَصباب وقول علقمة بن عبدة
فأَوْرَدْتُها ماءً كأَنَّ جِمامَه ... من الأَجْن حِنَّاءٌ مَعاً وصَبيبُ
قيل هو الماء المَصْبوب وقيل الصَّبِيبُ هو الدم وقيل عُصارة العَنْدم وقيل صِبْغ أَحمر والصَّبيبُ شجر يشبه السَّذاب يُخْتضب به والصبيب السَّنادُ الذي يختضب به اللِّحاء كالحِنَّاء والصبيب أَيضاً ماء شجرة السمسم وقيل ماء ورق السمسم وفي حديث عقبة بن عامر أَنه كان يختضب بالصَّبِيب قال أَبو عبيدة يقال إِنه ماء ورق السمسم أَو غيره من نبات الأَرض قال وقد وُصِف لي بمصر ولون مائه أَحمر يعلوه سواد ومنه قول علقمة بن عبدة البيت المتقدم وقيل هو عُصارة ورق الحنَّاء والعصفر والصَّبِيبُ العصفر المخلص وأَنشد
يَبْكُونَ مِن بعْدِ الدُّموعِ الغُزَّر ... دَماً سِجالاً كَصَبِيبِ العُصْفُر
والصبيب شيء يشبه الوَسْمَة وقال غيره ويقال للعَرَق صَبيب وأَنشد هَواجِرٌ تَجْتلِبُ الصَّبِيبَا ابن الأَعرابي ضربه ضرباً صَبّاً وحَدْراً إِذا ضربه بحدّ السيف وقال مبتكر ضربه مائة فصبّاً منوَّنٌ أَي فدون ذلك ومائة فصاعداً أَي ما فوق ذلك وفي قتل أَبي رافع اليهودي فوضعت صَبيبَ السيف في بَطنِه أَي طَرَفه وآخِرَ ما يبلغ سِيلانه حين ضرب وقيل سِيلانه مطلقاً والصَّبابة الشَّوْقُ وقيل رقته وحرارته وقيل رقة الهوى صَبِبْتُ إِليه صَبَابة فأَنا صَبٌّ أَي عاشق مشتاق والأُنثى صَبَّة سيبويه وزن صَبَّ فَعِل لأَنَّك تقول صَبِبْتَ بالكسر يا رجل صَبابة كما تقول قَنِعْتَ قناعة وحكى اللحياني فيما يقوله نساءُ الأَعراب عند التأْخِيذِ بالأُخَذِ صَبٌّ فاصْبَبْ إِليه أَرِقٌ فارْقَ إِليه قال الكميت
ولَسْتَ تَصَبُّ إِلى الظَّاعِنِينْ ... إِذا ما صَدِيقُك لَمْ يَصْبَبِ
ابن الأَعرابي صَبَّ الرجل إِذا عَشِقَ يَصَبُّ صَبابة ورجل صَبٌّ ورجلان صَبَّان ورجال صَبُّون وامرأَتان صَبَّتان ونساء صَبَّات على مذهب من قال رجل صَبٌّ بمنزلة قولك رجل فَهِمٌ وحَذِرٌ وأَصله صَبِبٌ فاستثقلوا الجمع بين باءَين متحركتين فأَسقطوا حركة الباء الأُولى وأَدغموها في الباءِ الثانية قال ومن قال رجل صَبٌّ وهو يجعل الصب مصدر صَبِبْتَ صَبّاً على أَن يكون الأَصل فيه صَبَباً ثم لحقه الإِدغام قال في التثنية رجلان صَبٌّ ورجال صَبٌّ وامرأَة صب أَبو عمرو الصَّبِيبُ الجَليدُ وأَنشد في صفة الشتاء
ولا كَلْبَ إِلاّ والِجٌ أَنْفَه اسْتَه ... وليس بها إِلا صَباً وصَبِيبُها
والصَّبِيبُ فَرس من خيل العرب معروف عن أَبي زيد وصَبْصَبَ الشيءَ مَحَقه وأَذْهبه وبصْبَصَ الشيءُ [ ص 519 ] امَّحَق وذَهَب وصُبَّ الرجلُ والشيءُ إِذا مُحِقَ أَبو عمرو

الصفحة 2387