كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

فأَنت له تَصَدّى فمعناه تتعرّض له وتَمِيل إِليه وتُقْبِل عليه يقال تَصَدّى فلان لفلان يَتَصَدّى إِذا تَعَرَّض له والأَصل فيه أَيضاً تَصَدَّد يتَصَدَّد يقال تَصَدَّيت له أَي أَقْبَلْتُ عليه وقال الشاعر لمَّا رَأَيْتُ وَلَدي فيهم مَيَلْ إِلى البُيوتِ وتَصَدَّوْا لِلحَجَلْ قال الأَزهري وأَصله من الصَّدَد وهو ما اسْتَقبلكَ وصار قُبالَتَكَ وقال الزجاج معنى قوله عز وجل فأَنتَ له تَصَدّى أَي أَنت تُقْبِلُ عليه جعله من الصَّدَدِ وهو القُبالَةُ وقال الليث يقال هذه الدارُ على صَدَدِ هذه أَي قُبالَتَها وداري صَدَدَ دارِه أَي قُبالَتَها نَصْب على الظرف قال أَبو عبيد قال ابن السكيت الصَّدَدُ والصَّقَبُ القُرْبُ قال الأَزهري فجائز أَن يكون معنى قوله تعالى فأَنت له تصدّى أَي تَتَقَرَّب إِليه على هذا التأْويل والصُّدّاد بالضم والتشديد دُوَيْبَّةٌ وهي من جنس الجُرْذانِ قال أَبو زيد هو في كلام قيس سامُّ أَبْرَصَ ابن سيده الصُّدَّادُ سامُّ أَبْرَصَ وقيل الوَزَغ أَنشد يعقوب مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدّادِ ثم فسره بالوزغ والجمع منهما الصَّدائدُ على غير قياس وأَنشد الأَزهري إِذا ما رَأَى إِشْرافَهُنَّ انْطَوَى لَها خَفِيٌّ كَصُدَّادِ الجَديرَةِ أَطْلَسُ والصَّدّى مقصورٌ تِينٌ أَبيضُ الظاهر أَكحلُ الجوفِ إِذا أَريدَ تزبيبهُ فُلْطِح فيجيءُ كأَنه الفَلَكُ وهو صادق الحلاوة هذا قول أَبي حنيفة وصَدّاءُ اسم بئر وقيل اسم رَكِيَّة عذبة الماء وروى بعضهم هذا المَثَل ماءٌ ولا كَصَدَّاء أَنشد أَبو عبيد وإِنِّي وتَهْيامِي بِزَيْنَبَ كالذي يُحاوِلُ من أَحْواضِ صَدَّاءَ مَشْرَبا وقيل لأَبي عليّ النحوي هو فَعْلاءُ من المضاعف فقال نعم وأَنشد لضرار بن عُتْبَةَ العبشمي كأَنِّيَ مِنْ وَجْدٍ بزَيْنَبَ هائمٌ يُخالسُ من أَحْواض صَدَّاءَ مَشْرَبا يَرَى دُونَ بَرْدِ الماءِ هَوْلاً وذادَةً إِذا شَدَّ صاحوا قَبْلَ أَنْ يَتَحَبَّبَا وبعضهم يقول صَدْآءُ بالهمز مثل صَدْعاءَ قال الجوهري سأَلت عنه رجلاً في البادية فلم يهمزه والصُّدَّادُ
( * هو كرمان وكتاب كما في القاموس ) الطريق إِلى الماء
( صدر ) الصَّدْر أَعلى مقدَّم كل شيء وأَوَّله حتى إِنهم ليقولون صَدْر النهار والليل وصَدْر الشتاء والصيف وما أَشبه ذلك مذكّراً فأَما قول الأَعشى وتَشْرَقُ بالقَوْل الذي قد أَذَعْتَه كما شَرِقَتْ صَدْر القَناة من الدَّمِ قال ابن سيده فإِن شئت قلت أَنث لأَنه أَراد القناة وإِن شئت قلت إِن صَدْر القَناة قَناة وعليه قوله مَشَيْنَ كما اهْتَزَّت رِماح تَسَفَّهَتْ أَعالِيها مَرُّ الرِّياح النَّواسِم والصَّدْر واحد الصُّدُور وهو مذكر وإِنما أَنثه الأَعشى في قوله كما شَرِقَتْ صَدْر القَناة على المعنى لأَن صَدْر القَناة من القَناة وهو كقولهم ذهبت بعض أَصابعه لأَنهم يؤنِّثُون الاسم المضاف إِلى المؤنث وصَدْر القناة أَعلاها وصَدْر الأَمر أَوّله وصَدْر كل شيء أَوّله وكلُّ ما واجهك صَدْرٌ وصدر الإِنسان منه مذكَّر عن اللحياني وجمعه صُدُور ولا يكسَّر على غير ذلك وقوله عز وجل ولكن تَعْمَى القُلوب التي في الصُّدُور والقلب لا يكون إِلاَّ في الصَّدْر إِنما جرى هذا على التوكيد كما قال عز وجل يقولون بأَفواههم والقول لا يكون إِلاَّ بالفَمِ لكنه أَكَّد بذلك وعلى هذا قراءة من قرأَ إِن أَخي له تِسْعٌ وتسعون نَعْجَةً أُنثى والصُّدُرة الصَّدْر وقيل ما أَشرف من أَعلاه والصَّدْر الطائفة من الشيء التهذيب والصُّدْرة من الإِنسان ما أَشرف من أَعلى صدْره ومنه الصُّدْرة التي تُلبَس قال الأَزهري ومن هذا قول امرأَة طائيَّة كانت تحت امرئ القيس فَفَرِ كَتْهُ وقالت إِني ما عَلِمْتُكَ إِلاَّ ثَقِيل الصُّدْرة سريع الهِدافَةَ بَطِيء الإِفاقة والأَصْدَر الذي أَشرفت صَدْرته والمَصْدُور الذي يشتكي صدره وفي حديث ابن عبد العزيز قال لعبيدالله بن عبدالله بن عتبة حتى متَى تقولُ هذا الشعر ؟ فقال لا بُدَّ للمَصْدُور من أَن يَسْعُلا المَصْدُور الذي يشتكي صَدْره صُدِرَ فهو مصدور يريد أَن من أُصيب صَدْره لا بدّ له أَن يَسْعُل يعني أَنه يَحْدُث للإِنسان حال يتمثَّل فيه بالشعر ويطيِّب به نفسه ولا يكاد يمتنع منه وفي حديث الزهري قيل له إِن عبيد الله يقول الشِّعْر قال ويَسْتَطَيعُ المَصْدُور أَن لا يَنْفُِثَ أَي لا يَبْزُق شَبَّه الشِّعْر بالنَّفْث لأَنهما يخرجان من الفَمِ وفي حديث عطاء قيل له رجل مَصْدُور يَنْهَزُ قَيْحاً أَحَدَثٌ هُوَ ؟ قال لا يعني يَبزُق قَيْحاً وبَنَات الصدر خَلَل عِظامه وصُدِرَ يَصْدَرُ صَدْراً شكا صَدْرَه وأَنشد كأَنما هُوَ في أَحشاء مَصْدُورِ وصَدَرَ فلان فلاناً يَصْدُرُه صَدْراً أَصاب صَدْرَه ورجل أَصْدَرُ عظيم الصَّدْرِ ومُصَدَّر قويّ الصَّدْر شديده وكذلك الأَسَد والذئب وفي حديث عبد الملك

الصفحة 2411