كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

تَقولُ إنَّ عِظامَ المَوْتَى تَصِيرُ هامَةً فتَطِيرُ وكان أَبو عبيدة يقول إنهم كانوا يسَمون ذلك الطَّائِرَ الذي يخرُجُ من هَامَةِ المَيِّتِ إذا بَلِيَ الصَّدَى وجَمْعُه أَصْداءٌ قال أَبو دواد سُلِّطَ المَوْتُ والمَنُونُ عَلَيْهِم فلَهُمْ في صَدَى المَقابِرِ هَامُ وقال لبيد فَلَيْسَ الناسِ بَعْدَك في نَقِيرٍ ولَيْسُوا غَيْرَ أصْداءٍ وهامِ والثالث الصَّدَى الذَّكَر من البُومِ وكانت العرب تقول إذا قُتلَ قَتِيلٌ فلم يُدْرَكْ به الثَّأْرُ خَرجَ من رَأْسِه طائِرٌ كالبُومَة وهي الهامَة والذَّكر الصَّدَى فيصيح على قَبْرِه اسْقُونِي اسْقُونِي فإن قُتِل قاتِلُه كَفَّ عن صِياحهِ ومنه قول الشاعر
( * هو أبو الأصبع العدواني وصدر البيت يا عمرو وإن لم تدع شتمي ومنقصتي )
أَضْرِبْكَ حتّى تَقولَ الهَامَةُ اسْقُونِي والرابع الصّدى ما يرجِع عليك من صوتِ الجبل ومنه قول امرئ القيس صمَّ صَداها وعَفا رَسْمُها واسْتَعْجَمَتْ عن منطِقِ السَّائل وروى ابن أَخي الأَصمعي عن عمه قال العرب تقول الصَّدى في الهامةَ والسَّمْعُ في الدِّماغ يقال أَصمَّ اللهُ صَداهُ من هذا وقيل بل أَصمَّ اللهَ صَداه من صدى الصوتِ الذي يجيب صوت المُنادي وقال رؤبة في تصديق من يقول الصَّدى الدِّماغ لِهامِهِم أَرُضُّه وأَنقَخُ أُمَّ الصَّدى عن الصَّدى وأَصْمَخُ وقال المبرد والصَّدى أَيضاً العَطش يقال صَدِي الرجلُ يَصْدى صَدىً فهو صَدٍ وصَدْيانُ وأَنشد
( * البيت لطرفة من معلقته )
ستعلمُ إن مُتنا صَدىً أَيُّنا الصَّدي وقال غيره الصَّدَى العَطَشُ الشديدُ ويقال إنه لا يشتدُّ العطشُ حتي ييبَسَ الدماغُ ولذلك تنشَقُّ جلدةُ جَبهةِ من يموتُ عطشاً ويقال امرأَة صَدْيا وصادِيَةٌ والصَّدى السادسُ قولُهُم فلان صَدى مال إذا كان رفيقاً بسِياسِتها
( * المراد بالمال هنا الإبل ولذلك أنث الضمير العائد إليها ) وقال أَبو عمرو يقال فلانٌ صَدى مالٍ إذا كان عالماً بها وبمَصلحَتِها ومثلُه هو إزاءُ مالٍ وإنه لصَدى مالٍ أَي عالِمٌ بمصلحتهِ وخصَّ بعضهم به العالم بمصلحةِ الإبل فقال إنه لصَدى إبلٍ وقال ويقال للرجل إذا مات وهَلَك صمَّ صَداه وفي الدعاء عليه أَصَمَّ الله صَداه أَي أَهْلكه وأَصلهُ الصوت يَرُدُّه عليك الجبل إذا صِحْتَ أَو المكانُ المُرْتَفِعُ العالي فإذا مات الرجل فإنه لا يُسْمَع ولا يُصَوِّت فيَرُدَّ عليه الجبل فكأَن معنى قوله صَمَّ صَداهُ أَي مات حتى لا يُسْمع صوتهُ ولا يجابُ وهو إذا ماتَ لم يَسْمَع الصَّدى منه شيئاً فيُجيبَه وقد أَصْدى الجبل وفي حديث الحجاج قال لأَنَسٍ أَصَمَّ الله صَداكَ أَي أَهْلَكك الصَّدى الصَّوْتُ الذي يسمَعُه المُصَوِّتُ عقَيبَ صِياحهِ راجعاً إليه من الجَبلِ والبِناءِ المُرْتَفِع ثم استعير للهلاك لأَنه يجاب الحَيُّ فإذا هلكَ الرجلُ صَمَّ صَداه كأَنه لا يَسْمَعُ شيئاً فيُجيبََ عنه ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده لسَدوسِ بن ضِبابٍ إني إلى كلِّ أَيْسارٍ ونادِبَةٍ أَدْعُو حُبَيْشاً كما تُدْعى ابْنَةُ الجَبلِ أي أُنَوِّهُ به كما يُنَوَّه بابْنة الجَبل وقيل ابنةُ الجَبل هي الحَيَّة وقيل هي الداهية وأَنشد إن تَدْعهُ مَوْهِناً يَعْجَلْ بجابَتِهِ عارِي الأَشاجِعِ يَسْعى غَيْرَ مُشْتمِل يقول يَعْجَل جبيش بجابَتهِ كما يَعْجَلُ الصَّدى وهو صوتُ الجَبل أَبو عبيد والصَّدى الرجلُ اللّطِيفُ الجَسَدِ قال شمر روى أَبو عبيد هذا الحَرْفَ غيرَ مهموزٍ قال وأُراهُ مهموزاً كأَنَّ الصَّدأَ لغةٌ في الصَّدَعِ وهو اللطيف الجِسْمِ قال ومنه ما جاء في الحديث صَدَأٌ من حديدٍ في ذِكْرِ عليٍّ عليه السلام والصَّدى ذكرُ البُومِ والهامُ والجمعُ أَصْداءٌ قال يزيد بن الحَكَم بكلِّ يَفاعٍ بُومُها تُسْمِعُ الصَّدى دُعاءً متى ما تُسْمِعِ الهامَ تَنْأَجِ تَنْأَج تَصِيحُ قال وجمعهُ صَدَوات قال يزيد ابن الصَّعِق فلنْ تَنْفَكَّ قُنْبُلَة ورَجْلٌ إليكمْ ما دَعا الصَّدَواتِ بُومُ قال والياءُ فيه أَعرَفُ والتَّصْدِيةُ التَّصْفِيقُ وصَدَّى الرجل صَفَّقَ بيديه وهو من مُحَوَّل التَّضْعِيف والمصاداةُ المُعارَضَة وتصَدّى للرجلِ تَعَرَّض له وتَضَرَّعَ وهو الذي يَسْتَشْرِفهُ ناظراً إليه وفي حديث أَنسٍ في غزوة حنينٍ فجعل الرَّجُلُ يتَصدَّى لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ليَأْمُرَه بقَتْلِه التَّصَدِّي التَّعَرُّض للشيءِ وتصدَّى للأَمر رَفع رأْسَه إليه والصَّدى فعلُ المُتَصَدِّي والصداةُ فعلُ المُتَصَدِّي وهو الذي يَرْفعُ رأْسَه وصَدْرَه يتصَدَّى للشيء يَنْظُرُ إليه وأَنشد للطرماح لها كلَّما صاحتْ صَداةٌ ورَكْدَةٌ
( * قوله « كلما صاحت إلخ » هكذا في الأصل وفي التكملة كلما ريعت إلخ )
يصف هامةً إذا صاحتْ تَصَدَّتْ مرَّةً وركَدَت أُخْرى وفي التنزيل العزيز ص والقرآنِ ذي الذِّكْرِ قال الزجاج من قرأَ صادِ بالكسرِ

الصفحة 2422